عادي

أثينا.. عراقة لا تنضب

01:13 صباحا
قراءة 5 دقائق

إعداد: أحمد البشير

أثينا هي العاصمة التاريخية لأوروبا، ويعود تاريخها العريق إلى أول مستوطنة شيّدت فيها في العصر الحجري الحديث (ما بين 9000 و4500 قبل الميلاد). وعلى مر السنين احتلها العديد من الغزاة، وشيدوا آثاراً رائعة وفريدة من نوعها. وفي عام 1834، أصبحت عاصمة للدولة اليونانية الحديثة، ومصدر جاذبية ساحرة لا مثيل لها.

جرِّب أن تتحدث قليلاً إلى أحد سكان أثينا، وستسمع عبارة واحدة تتكرر كثيراً بين اليونانيين: «أثينا لم تعد كما كانت في السابق»، ومعهم كل الحق في ذلك، فقد أصبحت أفضل بكثير، فإلى جانب جمال الأبنية التي يفوح منها عبق التاريخ، فإن المدينة تضم العديد من المناظر الطبيعية الرائعة، وعناصر الجذب السياحي الجميلة، التي بات يقصدها عدد كبير من السياح سنوياً، وربما كانت الأزمة الاقتصادية، التي تمر بها البلاد منذ سنوات تصب في مصلحة الباحثين عن وجهة سياحية ذات كُلفة منخفضة كما هي الحال هناك؛ حيث تختلف الأسعار في اليونان عن بقية الدول الأوروبية الأخرى، ما يغري الزائر لتمديد الإقامة في أحد الفنادق أو المنتجعات السياحية لعدة أيام أخرى.

تمتلك أثينا عدداً كبيراً جداً من المعالم الجديرة بالزيارة، إلا أن معظم النقاط السياحية الرئيسية تتركز في منطقة صغيرة تحيط بموقع الأكروبوليس، الذي يشكل معلماً بارزاً في المدينة، ويأتي على رأس قائمة «اليونيسكو» لمواقع التراث العالمي؛ حيث يشرف على الأحياء التاريخية الساحرة لمنطقة «بلاكا». وتم ترميم العديد من الأحياء في أثينا؛ مثل: «ثيسيون» و«بسيري» و«موناستيراكي»، والتي تضم منازل من القرن التاسع، فضلاً عن شوارع خاصة بالمشاة، وآثار رائعة تعود إلى العصر الروماني.

وقد تم تحويل جزء كبير من وسط المدينة التاريخي إلى منطقة للمشاة بطول 3 كيلومترات، والتي تؤدي إلى المواقع الأثرية الرئيسية.

تبدأ جولتنا في معبد «زيوس»، الذي يعود إلى القرن السادس قبل الميلاد، وهو أحد أكبر المعابد في العصور القديمة، ويقع بالقرب من «قوس هادريان»، المدخل الرمزي للمدينة. ومن هناك يمكنك السير على طول شارع «ديونيسو أريوباغيتو» لتصل إلى مسرح «ديونيسوس» التاريخي، الذي أديت على أرضه أعمال: سوفوكليس ويوريبيدس وآيشيلوس وأرسطوفانيس. ومع استمرارك في المشي، ستمر بأطلال معبد «أسكليبيون»، ورواق «أومينيس» المعمد، وصولاً إلى مدرج «أوديون هيروديس أتيكوس»، الذي بني في عام 161، ويستضيف في وقتنا الحالي العديد من المهرجانات والاحتفالات.

ومن هناك ستصعد على صخرة الأكروبوليس المقدسة؛ وهي هضبة صخرية تضم بعضاً من أهم روائع العمارة والفن في جميع أنحاء العالم، وأشهرها معبد «البارثينون»، وبوابة «بروبيليون» وهي المدخل الرئيسي للأكروبوليس الواقع في غرب التلة، إضافة إلى معبد أثينا، وهو المعبد الأصغر في الأكروبوليس، ومعبد «أرخثيون». في حين عليك ألا تنسّ زيارة المتحف القريب من البارثينون والاستمتاع بمشهد بانورامي بديع للمدينة.

ويقع متحف الأكروبوليس على بعد 300 متر من الصخرة المقدسة، وهو أحد أهم الأعمال المعمارية المعاصرة في أثينا؛ حيث إنه مصنوع من الفولاذ والزجاج والخرسانة، ويضم 4 آلاف قطعة أثرية لا تقدر بثمن.

ونزولاً من الأكروبوليس، ستصل إلى «أريوس باجوس»، وهي أقدم محكمة قانونية في العالم، ومقابلها، تقع تلة «فيلوبابوس»، والتي تعرف أيضاً بتلة «ميوسون»، ويعتليها نصب تذكاري لأحد كبار القادة اليونانيين. وبالقرب من ذلك الموقع، توجد تلة البنيكس، التي كان يتجمع فيها الأثينيون؛ لاستضافة جمعياتهم الشعبية؛ وممارسة حقوقهم الديمقراطية.

وعند المشي على طول الطريق المعبد المخصص للمشاة، ستصل إلى الأغورا القديمة، المركز التجاري والسياسي والديني لأثينا القديمة؛ حيث تم بناؤها في القرن السادس قبل الميلاد، وكانت سوقاً ومركزاً لإجراء مناقشات سقراط وحواراته مع السكان؛ لذلك تعد أغوار الآن من أكثر معالم السياحة في أثينا شهرة وجمالاً.

ومن هناك، وعبر شارع «أرمو»، ستصل إلى «كيراميكوس»، أكبر مقبرة في المدينة القديمة؛ حيث تحتوي على منحوتات وأضرحة مثيرة للإعجاب، ويمر عبر الموقع الأثري نهر «أيردانوس».

ولا تقتصر جولتنا في أثينا الساحرة على هذه المواقع الأثرية الفريدة فحسب؛ بل سنأخذكم إلى الأحياء المحيطة في المدينة التاريخية؛ حيث يعد حي «بلاكا»، الواقع على الجانب الشرقي من الأكروبوليس، جوهر المركز التاريخي للمدينة، كما يعد نقطة جذب سكانية منذ العصور القديمة، وعندما تمشي في شوارعها وأزقتها الضيقة، ستجد على جانبيها المنازل والقصور التي تعود إلى أيام الدولة العثمانية والقرن التاسع عشر، وستشعر بأنك قد سافرت بالزمن إلى عصور قديمة.

ستصادف في «بلاكا» العديد من الآثار التاريخية؛ مثل: نصب «تشوراجيك ليسيكراتس»، الذي أقيم على نفقة أحد رعاة العروض المسرحية، وبرج الرياح ومكتبة «هادريان»، إضافة إلى العشرات من الكنائس الكبيرة والصغيرة، وبعض روائع الفن والعمارة البيزنطية، فضلاً عن الآثار التي تعود لأيام الدولة العثمانية؛ كمسجدي «فيتيهي» و«تسيستاراكي»، والحمام التركي القريب من برج الرياح والمدرسة الإسلامية. يشار إلى أن الحمامات التركية تم تشييدها أيام الحكم العثماني في أنحاء متفرقة من مدينة أثينا؛ لكن لم يتبق منها إلا حمام واحد وهو ما أطلق عليه الحمام التركي، وقد تم تحويله إلى متحف، وفيه يتعرف السياح إلى حياة سكان أثينا تحت الحكم العثماني.

وإضافة إلى ذلك هناك بعض المتاحف والمعارض المثيرة للاهتمام مثل متحف الفن الشعبي، إلى جانب معرض فن الأطفال اليوناني، ومعرض الآلات الموسيقية الشعبية، ومعرض «فريسيرا» للفنون. كذلك توجد العديد من الحانات والمقاهي التقليدية الساحرة، فضلاً عن محال بيع الهدايا التذكارية والمنتجات اليونانية التقليدية.

وبعد حي «بلاكا»، ستصادف «موناستيراكي»، وهي منطقة مميزة من أثينا القديمة، تشتهر بسوق «يسوروم» التقليدي، وبقربه مباشرة يقع حي «بسيري»، الذي يعد أحد أقدم الأحياء في أثينا، ويعد حالياً من أكثر الخيارات العصرية في وسط المدينة للإقامة والترفيه وتناول الطعام.

ساحات «سينتاجما» و«أمونيا»

تعد «سينتاجما» و«أمونيا» من الساحات الرئيسية للمدينة، وهي من أهم أماكن السياحة في أثينا، ويرتبط بها شارعا «ستاديو» و«بانيبيستيميو»، وأقيمت على طول الشارعين بعض أجمل المباني الجديدة الكلاسيكية في المدينة، ويهيمن على ساحة «سينتاجما» مبنى البرلمان اليوناني وأمامه نصب الجندي المجهول، يحرسه تمثال «إفزونيس» في الزي التقليدي. ومن هذه الساحة تبدأ الحديقة الوطنية الجميلة (40 فداناً)، وإلى الجنوب يقف قصر «زابيون» المثير للدهشة. ومن هناك يمكنك الاستمرار نحو القصر الرئاسي ومن ثم إلى ملعب «باناثنيكون» (المعروف أيضاً باسم كاليمارمارو)؛ حيث عقدت أول دورة للألعاب الأولمبية في التاريخ الحديث في عام 1896.

ومن ميدان «أومونيا» يبدأ شارع «باتيسيون»، وهو شارع مزدحم يحتوي على مبانٍ مثيرة للاهتمام، من بينها القصور الكلاسيكية الحديثة وكلية الفنون التطبيقية والمتحف الأثري الوطني، الذي يحتل مكانة بين المتاحف الرائدة في العالم، ويستضيف كنوزاً فنية نادرة من العصر الحجري الحديث حتى الفترة الرومانية.

وعلى بعد 12 كيلومتراً إلى الجنوب من أثينا إلى «بيرايوس» الذي تعد أكبر المرافئ الأوروبية، يمكنك الانطلاق برحلة بحرية شيقة لزيارة العديد من الجزر اليونانية الشهيرة. ومن هناك، استأجر أحد القوارب السريعة لتصل إلى جزر «إيجينا» الصغيرة، وهي «هيدرا» و«بوروس» و«سبيتسيس».

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"