المطارزي أو الفداوي هو رجل الأمن المكلف حماية الحاكم في الخليج في فترة ما قبل النفط، وكان يتم اختيار المطارزية من قبل حكام الخليج شخصياً، وعادة ما يكون هؤلاء من أبناء القبائل، ولم يخضعوا لدورات تدريبية، أو يشترط دراستهم العسكرية، وإنما الاختيار كان متماشياً مع بساطة تلك الأيام، حيث يكتفى باختيار الأشخاص الذين يجيدون الرماية . وتأسست قوات الشرطة في مدن الخليج في فترات متفاوتة، ولكن ظل المطارزية يمارسون وظيفتهم في حفظ أمن الحاكم حتى فترة قريبة في معظم دول الخليج، وربما حتى الآن في بعض منها . وكانت مهمة هؤلاء أيضاً القبض على اللصوص والخارجين عن القانون، وإن كان ذلك في نطاق محدود، وبالنسبة إلى هؤلاء الحرس في الإمارات، فقد كانوا يشكلون قوة كافية للإمارة التي ينتمون إليها قبل الحرب العالمية الثانية لأسباب كثيرة، منها قلة عدد السكان، وتماسك أبناء المجتمع واندماجهم في ما بينهم ما قلل من نسبة الجريمة، وعدم وجود الأغراب إلا بنسب قليلة، وكان هذا عاملاً مهماً في عدم انتشار الجريمة في ذلك الوقت، ولكن الأوضاع تغيرت بعد الحرب العالمية الثانية .
التفكير في تأسيس الشرطة
عندما تم تأسيس قوة ساحل عمان من قبل السلطة البريطانية عام ،1951 لم يكن واضحاً طبيعة عمل تلك القوات، هل هي قوات شرطة، أم جيش محلي، أم قوات مشتركة، فقد كان الغرض من تأسيسها بالدرجة الأولى حماية الشركات التي بدأت بالبحث عن النفط، وظهرت في تلك الفترة الخلافات على الحدود، إضافة إلى ذلك، برزت مشكلة كبيرة في تلك الفترة، وهي تجارة الرقيق، حيث تخصص بعض الأشخاص في خطف الأطفال، وهناك الكثير من الوثائق البريطانية التي تتحدث عن عمليات الخطف من المدن وخاصة خلال الفترة من 1946 إلى ،1950 واستطاعت قوة ساحل عمان بعد إنشائها الحد من نشاط تلك الجماعات ومطاردتها بالصحراء . ولكن تلك القوات لم يكن باستطاعتها العمل داخل المدن كقوات شرطة محلية، فمهماتها كانت خارج نطاق المدن، وفي الوقت نفسه، كانت مدن الإمارات آخذة في التوسع، حتى منتصف الخمسينيات، كانت مدن الإمارات من دون شرطة، لذا فكرت ثلاث إمارات في تأسيس قوات شرطة محلية على النظم الحديثة، هذه الإمارات هي دبي وأبوظبي ورأس الخيمة . وتشير الوثائق البريطانية إلى أن رأس الخيمة كانت أول إمارة بادرت إلى تأسيس شرطتها عام ،1955 تبعتها دبي عام ،1956 ثم أبوظبي عام 1957 .
شرطة رأ س الخيمة
يفيد تقرير بعثة المقيم البريطاني بالبحرين إلى وزارة الخارجية البريطانية بتاريخ 15/8/1955 أن الشيخ صقر بن محمد القاسمي حاكم رأس الخيمة أبدى رغبته بإنشاء جهاز للشرطة في إماراته، وأرسل كخطوة أولى ضابط صف سابقاً كان يعمل في قوة ساحل عمان إلى القوة مرة أخرى ليتلقى دورة تدريبية تؤهله لإدارة جهاز الشرطة المزمع إنشاؤه، وتدريب المجندين (1) . ولا يوجد المزيد من الوثائق حول هذا الموضوع، وماذا حدث في ما بعد، وربما تم تأسيس قوة شرطة صغيرة، أو تم تأجيل هذا الموضوع نظراً لكلفته، ولكن ما يهمنا هنا هو أن رأس الخيمة كانت أول المبادرين إلى تنفيذ هذه الخطوة .
شرطة د بي
توسعت مدينة دبي تجارياً وسكانياً منذ بداية الخمسينيات، وبدأ الشيخ راشد بن سعيد نائب الحاكم آنذاك بأسيس أول بنية تحتية في إمارات الساحل، وكانت قوات الشرطة من أولويات ما سعى الشيخ راشد لتأسيسه، فدبي في تلك الفترة تحولت من مدينة صغيرة إلى مدينة ناشطة، وازدهرت الحركة التجارية، وازدادت رحلات السفن بينها وبين إيران والهند وباكستان ودول الخليج، واستقر بها مجموعة كبيرة من التجار القادمين من إيران والهند، وتوسعت الأسواق، وأصبح من الضروري تأسيس قوات أمن داخلي لحماية ممتلكات الناس، ومصالح التجار . ولذلك طلب الشيخ راشد من الوكالة السياسية البريطانية التي انتقلت في تلك الفترة من الشارقة إلى دبي تكوين قوة شرطة في دبي . ويقول بيتر كلايتون أحد كبار الضباط في قوة ساحل عمان إن الشيخ راشد طلب من الوكالة تفرغه للقيام بهذا العمل، ونظراً لعدم إمكانية إعفاء كلايتون من مهامه الرسمية المكلف إياها في قوة ساحل عمان، فقد وافق على إدارة قوات شرطة دبي دون التفرغ الكامل لهذه المهمة، وكان ذلك في نهاية مايو/ أيار 1956 (2) . ويبدو أن عدم تفرغ كلايتون لهذه المهمة، حفز الشيخ راشد إلى البدء بتأسيس اللبنات الأولى للقوة، وتجنيد العناصر حسب رغبته، ويشير تقرير للوكالة السياسية بدبي إلى أن الشيخ راشد قام في شهر يونيو/ حزيران 1956 بتأسيس نظام شرطة راجلة تجوب شوارع المدينة بنظام الدوريات بعد تباطؤ تأسيس قوة الشرطة التي ك كلفها بها كلايتون، ففي البداية، سارت عمليات التجنيد ببطء بعد اختيار مجموعة من الأفراد، إلا أن عمليات التجنيد توقفت مؤقتاً، ونظراً للرغبة الشديدة في وجود شرطة في المدينة النامية، جند الشيخ راشد 50 شخصاً من البدو في القوة الراجلة التي أسسها، ولكن يبدو أن البدو المعينين لم يستطيعوا التكيف مع نظام الشرطة الجديد، فهو يختلف تماماً عن نظام الحرس الخاص، أو ما يعرف بالمطارزية، ويشير التقرير إلى أنه تم الاتفاق بين الوكالة السياسية والشيخ راشد على أن تستمر عمليات التجنيد التي كلفها كلايتون، وأن يتم التجنيد من أبناء المدن (3) . ويقول كلايتون إنه خلال شهر يوليو/ تموز تمت أول عملية تجمع لشرطة دبي في دار القضاء في ديرة (4) . ولم يعط الإشراف بكامله لكلايتون، فقد عين الشيخ راشد مشرفاً على تلك الشرطة يتعاون مع كلايتون في إدارتها، وهو الشيخ محمد بن حشر آل مكتوم الذي كان يمثل الشيخ راشد في المحاكم التي أنشئت بالفترة نفسها، وربما هذا هو السبب في تجمع أول قوة للشرطة بعد تأسيسها في دار القضاء (5) .
شرطة دبي في الخمسينات
لم يتعد حجم قوات الشرطة الناشئة 15 شرطياً في أول تجمع لتلك القوة، كان تأسيس شرطة في المدينة النامية يتطلب ميزانية ثابتة لتمويل العمليات، والتجهيزات والرواتب، واستطاع الشيخ راشد تمويل هذه القوة بزيادة ضريبة الاستيراد بمعدل وحدتي آنة (والآنة وحدة نقدية هندية تعادل 1/50 من الروبية التي كانت العملة المتداولة في تلك الفترة) وهي عموماً ضريبة بسيطة، وبلغت ميزانية الشرطة آنذاك 15 ألف جنيه استرليني تقاسمتها الحكومة البريطانية وحكومة دبي التي قدمت بالإضافة إلى ذلك المنشآت اللازمة للقوة التي ازداد عددها في ما بعد، ومع توسع قوة الشرطة، غطت الحكومة البريطانية التكاليف التشغيلية، وارتفعت الميزانية السنوية للشرطة إلى 21،832 جنيهاً استرلينياً عام 1958 أسهمت وزارة الخارجية البريطانية ب 14،332 جنيهاً منها (6) . وفي نهاية عام 1956 ارتفع حجم القوة إلى 30 شخصاً، واستمرت هذه القوة في النمو، وكان لا بد من تعيين قائد متفرغ للشرطة بعد أن نمت بشكل جيد، واستطاعت إثبات كفاءتها خلال أزمة قناة السويس عام 1956 . بعد أن واجهت أول تحدٍ أمني لها بخروج طلاب المدارس والمتعاطفين مع مصر في مظاهرات ومسيرات في دبي (7) . ولكن كأي قوة ناشئة، احتاجت قوة شرطة دبي إلى عام كامل لترسيخ وجودها، وتعود السكان على وجود قوات أمن تحفظ الاستقرار، وفي يوليو/ تموز 1957 تم تعيين بيتر لوريمر قائداً متفرغاً للشرطة، ومتعاوناً مع الشيخ محمد بن حشر في تسيير أمور الأمن، وبدأت التنظيمات الداخلية للشرطة تكتمل تباعاً، واستطاع لوريمر أن يكثف من تدريب أفراد القوة وأن يوسع نشاطاتها بحيث تشمل دوريات راكبة وراجلة، وتولت الحكومة البريطانية دفع رواتب الشرطة، فيما تولت حكومة دبي الاستمرار في الإنفاق على المعدات والتدريب والتسليح، وخلال عام ،1957 قدمت حكومة البحرين بعض الدعم لشرطة دبي، تمثل في إهدائها عدداً من الخيول لاستخدامها في الدوريات الليلية (8) . وحرص الشيخ راشد على تشجيع مواطني دبي على الالتحاق بالشرطة، وكان يكتب رسالة توصية لإلحاق أي شاب أو رجل متوسط العمر يتمتع بصحة جيدة ببرنامج التدريب الخاص بالشرطة، وفي غضون عدة أشهر، أصبحت هناك نواة لقوة متخصصة قادرة على أن تحل محل قوات الحراسة الليلية القديمة التي كانت تجوب المدينة ليلاً، وبحلول عام ،1960 كانت هناك قوة تتألف من 106 رجال شرطة مؤهلين للقيام بعملهم، وقدرت الميزانية السنوية المخصصة لملابس الشرطة بحوالي 808 جنيهات عام 1961 تضمنت شراء تسعين خفاً، وتسعين كنزة صوفية، وتسعين حبلاً لتعليق الصفارات الجديدة (9) . وتسلم قيادة شرطة دبي بعد لوريمر، الرائد بريجز، وتوسعت القوة ليصبح عددها حوالي 200 شرطي (10) . وفي منتصف الستينيات، اشترى الشيخ راشد 24 سيارة لاندروفر للشرطة، وفي عام 1967 أصبحت شرطة دبي مكونة من 430 ضابطاً وشرطياً، وارتفع العدد ليصبح 1500 شخص عام 1975 (11) .
تحديات الخسمينات والستينات
ربما يتساءل البعض عن سبب عدم تعيين قائد مواطن، أو من إحدى الدول العربية، لقيادة الشرطة، يجب أن نفهم جيداً أن السلطة البريطانية لم تكن لتسمح بغير قائد بريطاني لما يخص القضايا الأمنية، وعلى الرغم من عدم تدخل بريطانيا في الشؤون الداخلية للإمارات في معظم الأحيان، فإن هناك حدثين مهمين واجها الانجليز في الخسمينيات والستينيات حدثا في الداخل، ولكنهما كانا يماسان الوجود البريطاني بالمنطقة، وفي حالات كهذه، تحول قائد الشرطة البريطاني من مسؤول يدير مؤسسة محلية إلى قائد يسعى لحفظ الأمن بما يناسب سلطة الحكومة البريطانية بالمنطقة، الحدث الأول تم في شهر نوفمبر ،1956 وبما أن شرطة دبي بدأت العمل في شهر يوليو من العام نفسه، إذاً فالحدث تم بعد أربعة أشهر فقط من تأسيس الشرطة، في ذلك الوقت، كانت الشرطة ما زالت من دون قائد متفرغ، وتدار من قبل بيتر كلايتون المنتدب من قوة ساحل عمان، كما أن عدد أفراد الشرطة لم يكن يتجاوز 30 شخصاً، هذا الحدث هو العدوان الثلاثي على مصر، وللمرة الأولى يتفاعل المواطنون والوافدون مع أحداث الوطن العربي، وهذا التفاعل ناتج من وسائل الاتصال البسيطة التي بدأت تتوافر، وأهمها المذياع، وبالتحديد إذاعة صوت العرب التي كانت إذاعة الأمة العربية جمعاء في ذلك الوقت، ففي الأول من نوفمبر 1956 بدأ العدوان الثلاثي من بريطانيا وفرنسا وإسرائيل على مصر، ووقفت الجماهير العربية في كل انحاء الوطن العربي مع مصر، وأخذت ردات الفعل في الإمارات على هذا الحدث حيزاً كبيراً من تقارير المقيم البريطاني الذي أشار إلى أن العدوان أوجد جواً من التوتر البالغ في دبي والشارقة، ووضعت قوة ساحل عمان وشرطة دبي في حالة تأهب، وكان الجو العام في دبي متوتراً بشكل ملحوظ نتيجة لحوادث صغيرة مثل سرقة العلم البريطاني، وفي ليلة 5 نوفمبر/ تشرين الثاني 1956 تلقت الوكالة السياسية تقريرين عن إضراب وتظاهرة يُزمع القيام بها في دبي في اليوم التالي، وجرى اتخاذ خطوات فورية لتعزيز الأمن العام، وتحركت قوة من كشافة عمان واتخذت مواقعها في مبنى الوكالة خلال ساعات الصباح الأولى من يوم 6 نوفمبر، وبدأت دوريات متحركة من شرطة دبي الطواف بالمدينة لاعتقال الساخطين، وكانت هناك محاولة لإشعال النار في سقف كراج منزل مساعد الوكيل السياسي قد جرت في الليلة السابقة، أي ليلة 5 نوفمبر، وتمكن الحرس من إطفاء النار سريعاً (12) .
أما الحدث الثاني، فكان في شهر أكتوبر/ تشرين الأول ،1964 عندما قام وفد من الجامعة العربية بزيارة الإمارات، برئاسة الأمين العام للجامعة عبدالخالق حسونة، وأثناء وجودهم في دبي يوم 28/10/،1964 استقبلوا أثناء توجههم إلى الفندق بمظاهرة صغيرة ترحيبية، وكان لوريمر الذي أصبح قائداً للشرطة موجوداً على رأس مجموعة من قوات الشرطة، فتدخلت الشرطة لتفريق المظاهرة، ويبدو أن لوريمر ومجموعته استخدموا العنف حيث يشير أحد التقارير البريطانية إلى أن لوريمر وخمسة أو ستة من رجال الشرطة اصيبوا بجراح طفيفة نتيجة رشقهم بالحجارة، ويقول التقرير إن لوريمر رأى أنه في حال وقوع المزيد من التظاهرات ربما يصبح استخدام الأسلحة النارية ضرورياً، وفي تقرير بريطاني آخر كتبه مارشال وهو أحد الدبلوماسيين البريطانيين في دبي يقول فيه إنه سمح لمظاهرة أخرى بالتجمع للترحيب بالوفد، وضمت نحو 20 شخصاً ورافقتها قوة من الشرطة، وعندما عادت إلى الفندق زاد عدد المشاركين فيها ووصل إلى نحو 100 شخص وبدرت منها تصرفات أوحت بأنها ستتحول إلى تظاهرة خطيرة، وأصدر لوريمر أوامره بمحاصرتها في منطقة مقفلة بالقرب من الفندق الذي ينزل فيه أعضاء وفد الجامعة، واستخدمت الهراوات، وأصيب ستة من رجال الشرطة بجراح نتيجة تعرضهم لحجارة متطايرة، وتعرض الزجاج الأمامي لإحدى سيارات الشرطة للتحطيم وأصابت لوريمر حجارة في وجهه وساقه (13) . وبغض النظر عما حدث في تلك الأحداث، فإن المهم أن تجربة الاحتكاك بمتظاهرين، ومواجهة مسيرات وتظاهرات، كانت تجربة جديدة لقوات أمن صغيرة، لا تملك خبرة سابقة، وتحدياً أضاف الكثير إلى رصيد شرطة دبي، واستطاعت تلك القوات أن تمتلك خبرة جيدة خلال الأربع عشرة سنة منذ إنشائها حتى قيام الاتحاد، حيث أعيد تنظيمها وتم تعيين مواطنين لإدارتها .
شرطة أبوظبي
بعد عام من بدء عمل جهاز الشرطة في دبي، أسس الشيخ شخبوط بن سلطان حاكم أبوظبي جهازاً للشرطة في أبوظبي عام ،1957 ولكن مهام شرطة أبوظبي كانت أقل بكثير من مهام شرطة دبي، وكان تأسيس الشرطة ضرورياً لمهام أخرى تختلف عما هو موجود بدبي، فقد كانت هناك بعض الحوادث والمستجدات التي برزت منذ بداية الخمسينيات، وكان لا بد من وجود قوات شرطة محلية، إضافة إلى الحدود الطويلة لأبوظبي التي كانت تستدعي وجود قوات شرطة إلى جانب قوات ساحل عمان، وكانت شركات النفط قد بدأت العمل بكثافة في عمق الصحراء، وبعض مناطق البدو، وهذا الشيء تطلب وجود قوات شرطة لحمايتها، كما أن نظام الحماية الخاص بالحاكم تطلب بعض التطوير من مجموعة من الحرس الشخصي الذين لا يجيدون الحماية بحرفية، إلى حرس ذي لباس خاص، وتدريب متطور يناسب التحديث في تلك الفترة (14) . وخلال عام 1957 تم تجنيد 30 شخصاً ارتدوا الزي الجديد الذي لم يكن متداولاً من قبل، فقد ارتدوا قمصاناً وسراويل كاكية اللون، ولبس كل واحد منهم كوفية حمراء أو ما يسمى باللهجة الخليجية شماغ وعقالاً، وكان اللباس العسكري مع الكوفية والعقال منتشراً في الخليج حتى فترة قريبة، ويشير التقرير البريطاني إلى أن الشيخ شخبوط على ما يبدو كان يرغب بأن يكون لون الكوفية بنياً ليتماشى مع لون اللباس الأخضر الكاكي، إلا أن الخياط أساء فهم تعليمات الحاكم، وأهم ما ميّز الزي الجديد، كان الشعار الذي تم تركيبه على العقال من الأمام وكان عبارة عن قطعة من المعدن بيضوية الشكل وبها صورة جمل، وأصبحت هذه الدفعة من الشرطة تتدرب لمدة ثلاث إلى أربع ساعات يومياً، وكان سكان أبوظبي يستمتعون برؤية تدريبات الشرطة التي يبدو أنها كانت تتم بالمدينة، وكانت مستمرة حتى خلال أيام شهر رمضان، أما الرقيبان المكلفان تدريب هذه الدفعة، فهما ممن عمل سابقاً بقوة ساحل عمان، وكلفهما الشيخ شخبوط مهام التدريب (15) . وبعد سنة من بدء عمل الشرطة، جرى استقدام ضابط بريطاني لقيادة قوة شرطة أبوظبي، وكان ذلك عام 1958 وتعهد الشيخ شخبوط بدفع راتبه وبناء منزل له على النمط الأوروبي مزود بالكهرباء (16) . وكان هذا الضابط هو مستر ستوكس، أول قائد لشرطة أبوظبي (17) . ولكن قوات الشرطة في أبوظبي استمرت منذ إنشائها حتى منتصف الستينيات قوة صغيرة لم يتم توسيعها وتطويرها، وفي عام 1965 أنشأ الشيخ شخبوط قوة دفاع أبوظبي، وعين ضابطين بريطانيين انتدبا من قوة ساحل عمان لقيادتها، وبعد تسلم الشيخ زايد السلطة، اهتم بتعزيز قوة دفاع أبوظبي، واستطاع الشيخ زايد أن ينمي ويطور هذه القوة حتى أصبح عددها يفوق عدد قوات ساحل عمان قبل قيام الاتحاد (18) .
هوامش
(1) تاريخ الإمارات العربية المتحدة، مختارات من أهم الوثائق البريطانية، مجلد ،3 ص 229 .
(2) بيتر كلايتون، تو ألفا ليما، السنوات العشر الأولى من تاريخ قوة ساحل عمان وكشافة ساحل عمان (1950 1960)، ص 138 .
(3) C .A . Gault, july 16, 1956, Political Diaries Of the Persiaf Gulf, vol . 20, p .141 (4) بيتر كلايتون، م .س . ص 139
(5) د . فاطمة الصايغ، المراحل التاريخية لحركة التطور في إمارة دبي 1902 ،1971 مجلة دراسات الخليج والجزيرة العربية، العدد ،95 أكتوبر، نوفمبر، ديسمبر ،1999 ص 99 100
(6) جريم ويلسن، راشد بن سعيد آل مكتوم، الوالد والباني، ص 93 94
(7) Annual Report For 1956, the Persian Gulf Administration Reports, vol . X1 pp . 556 - 557
(8) Annual Report For The year 1957, the Persian Gulf Administration Reports, Vol . x1, pp . 658 - 659 (9) جريم ويلسن، م .س . ص 94
(10) Donald Hawley, The Trucial States, pp . 246- 248 (11) جريم ويلسن، م .س، ص 95
(12) د . محمد الفارس، صفحات من تاريخ الإمارات والخليج، قراءة في الوثائق البريطانية، جزء ،1 ص 37 39
(13) Political Agency, AbuDhabi, Oct 29, 1964, Records Of The Emirates
(14) Report For The year 1957, the persian Gulf Administration Reports, pp . 658 - 659 (15) مختارات من أهم الوثائق البريطانية، مجلد ،3 ص 234
(16) August 31-Oct 27, Political Diaries Of The Persiam Gulf, vol .20, p . 718
(17) Donald Hawly, The Trucial States, pp . 248 - 250 (18) جوينتي مايترا، زايد من التحدي إلى الاتحاد، ص 139 #8211; 143.