خطبة مفتي كازاخستان إعلان قدوم الشهر.. وأول يوم عطلة

04:31 صباحا
قراءة 4 دقائق
إعداد: عبير حسين
زينت منحة التمور المقدمة من مؤسسة خليفة للأعمال الإنسانية، موائد مئات الأسر الكازاخية مع مطلع شهر رمضان المبارك. وكانت كازاخستان من أولى الدول التي وصلها أكثر من 30 طناً من التمور هدية من المؤسسة التي تحرص كل عام على توزيع مئات الأطنان من التمور على عدد من الدول الإسلامية، لتستفيد منها العوائل الفقيرة، ودور المسنين، والمراكز التي تقدم إفطارات رمضانية للعامة.
احتفلت كازاخستان برمضان هذا العام في الموعد نفسه مع الدول العربية والإسلامية، ويعد أول أيام الشهر المبارك عطلة رسمية في البلاد التي تحتل مقدمة قائمة دول العالم في عدد العطلات السنوية التي تصل إلى 44 يوماً.
وتعد خطبة مفتى الجمهورية تقليداً سنوياً، وإعلاناً رسمياً عن قدوم الشهر الكريم، ويحرص الكازاخ على الاستماع إليها وهي جزء من تقاليد الاحتفال بشهر رمضان. يعلن المفتي خلال الخطبة موعد بداية شهر الصوم، ويحث المسلمين على الاستفادة من أيامه المباركه بالتقرب إلى المولى عز وجل بالطاعات. ويدعوهم إلى إدراك الحكمة من الصيام الهادفة إلى تعليم المسلم الصبر والتواضع والتكافل.
يمتاز الشعب الكازاخي بالتنوع العرقي والثقافي، وأغلبية السكان من المسلمين (60%)، وتعد اللغة الروسية الأوسع انتشاراً ويتحدث بها اكثر من 70% من السكان، وتتحدث أقلية لا تتجاوز 30% اللغة القزاقية. وتمتاز البلاد بطبيعتها الخلابة، الممتدة على أميال من المساحات الخضراء، وهي أهم وجهة لعشاق «الصقارة» المهتمين بتدريب صقورهم، أو بممارسة رياضة الصيد بالصقور.
لقرون طويلة كانت كازاخستان الفرع الشمالي من «طريق الحرير العظيم» ما جعلها قاعدة فريدة وغنية بمعالم أثرية ومعمارية يزيد عددها عن 9 آلاف معلم، وتحولت مدنها من مراكز للتجارة إلى مراكز علمية وثقافية عبر التاريخ.
عانت كازاخستان، وكثير من دول آسيا الوسطى المسلمة، سيطرة الاتحاد السوفييتي سنوات طويلة على مقدراتها الاقتصادية. وبالرغم من محاولات موسكو المستمرة طمس معالم الهوية الإسلامية للسكان، فإنهم حافظوا على إيمانهم بقلوبهم، وظلوا سنوات يمارسون الشعائر الدينية في أجواء من السرية خوفاً من بطش الروس. وترك هذا أثره الواضح في معالم الاحتفال بالشهر الكريم التي لاتأخذ أجواء الصخب والأنوار والزينة نفسها التي تملأ الشوارع في المدن العربية والإسلامية.
يستقبل الكازاخ رمضان بعادة تبادل الهدايا وأطباق الوجبات الدسمة مع الجيران والأصدقاء، وتحرص العائلات على الإفطار معاً طوال أيام الشهر المبارك، ثم التوجه إلى المساجد لأداء صلاة العشاء، والاستماع إلى الخطب الدينية. وعادة تستضيف وزارة الأوقاف الكازاخية مئات من الدعاة الأتراك لإحياء ليالي الشهر الكريم بالمساجد الكبرى بالعاصمة الأستانة وبالمدن الأخرى.
أشهر معالم الاحتفاء باستقبال الشهر الكريم هي تجمع أطفال كل حي بعد صلاة عصر أول يوم وطوافهم على البيوت لإنشاد أغان تراثية قديمة، أو بعض الموشحات الدينية، وبالمقابل تمنحهم كل أسرة يطرقون بابها ماتجود به من فاكهة، أو طعام يعودون به إلى المسجد لتحضير مائدة إفطار يحضرها الفقراء. هذه العادة تحولت اليوم إلى نوع من التسول الذي تمارسه العائلات، إذ لم يعد قاصراً على أول يوم في رمضان، كما احترفه بعض الصبية من أماكن مختلفة غير الأحياء التي يقطنونها، ويطرقون على أبواب المنازل بشدة كل يوم طالبين مبالغ مالية.
وتسمى وجبة الإفطار باللغة الكازاخية Auzashar، وتعد وجبة «الأصابع الخمس» الطبق التقليدي على مائدة رمضان الكازاخية، وهي عبارة عن لحم خروف مع عجين يشبه إلى حد كبير «الباستا» الإيطالية. ويمكن طهيه بلحم الخيول المنتشر تناوله هناك، ويقدم في صينية كبيرة يأكل منها جميع أفراد العائلة بأيديهم في اعتقاد قديم بأنها افضل طريقة لتقارب الناس خاصة خلال شهر التراحم والمودة.
وتمتاز المائدة الكازاخية عادة بتقديم مأكولات عالية الدهون، وأشهرها «البيلاف» وتتكون من الأرز ولحم الخروف المطهو بالماء والملح فقط. ويروى عدد كبير من زوار كازاخستان قصصاً متشابهة عن عدم اعتماد المطبخ الكازاخي على البهارات التي يرون أنها تفقد الطعام نكهته الأصلية، وأن بعض الموائد تكتفي بتزيين الأطباق بحلقات البصل المنقوع في الخل. وتعد «الشوروة» وتعني بالعربية «المسلوقة» من أشهر الشوربات المعروفة هناك، وهي عبارة عن لحم مسلوق مع الطماطم والبطاطس والجزر والثوم. وتعد سمبوسة «كوشت نان» من الأطباق الرئيسة على المائدة الرمضانية الكازاخية.
ويعد حليب الناقة من أهم المشروبات التي تقدم على مائدة الإفطار. وتشبه الحلويات الكازاخية كثيراً التركية مثل البقلاوة والكلاج. ويشتهر الكازاخ باستهلاكم الكبير للشاي خاصة الأخضر وهم من أعلى سكان العالم استهلاكاً له.
وتعد كازاخستان أكبر دول العالم الإسلامي مساحة، وتتشكل طبيعتها من تضاريس متنوعة بين سهول وغابات ثلجية وأخاديد صخرية وتلال وجبال تغطيها الثلوج، لذلك تعد مرقة اللحم بالبندورة التي تتناول مع الخبز المنقوع بالسمن أشهر الوجبات هناك لأنها أفضل وسيلة لمواجهة البرد القارس.
وتتجلى أفضل مشاهد الاحتفاء بشهر رمضان الكريم في مسجد «السلطان خيزاريه» بالعاصمة الأستانة، وهو أكبر مساجد آسيا الوسطى.
ويستعد الكازاخ للاحتفال بعيد الفطر المبارك بشراء الملابس الجديدة، وعادة ترتدي النساء الأزياء التقليدية وهي عبارة عن ثوب طويل بألوان مزركشة، مع قبعة شبيهة بقبعة الساحرات، ويرتدى الرجال ملابس عادية مع القبعات التقليدية الموشاة بخيوط ذهبية وفضية. وبعد صلاة العيد في المساجد المخصصة لذلك تتبادل العائلات الزيارات والتهاني، إلى جانب زيارة «الشعلة الخالدة» في ساحة «بانفيلوتسيف» بمدينة «الماتا» العاصمة القديمة، والشعلة متوهجة بالنار منذ عقود تكريماً للجنود الكازاخ ضحايا الحرب العالمية الثانية. ويحظى الكازاخ بعطلة رسمية مدتها 3 أيام للاحتفال بعيد الفطر المبارك.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"