أدب التحية

“نفض الغبار”
12:28 مساء
قراءة دقيقتين

إن السلام خير وبركة وأمان من الله تعالى للمؤمنين المخلصين في الدنيا والآخرة وأصله ثابت بالكتاب والسنة وإجماع الأمة، وقد أمرنا الله سبحانه وتعالى أن نرد على التحية بأحسن منها بقوله تعالى: وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها إن الله كان على كل شيء حسيباً (النساء: 86) إن هذا الموضوع يستحق أن نكتب ونبحث فيه لأننا في أمس الحاجة للعودة الى قيم الاسلام وتقاليده وأخلاقه بعد ان ظهرت بين الناس آداب وأقوال وأفعال لا تمت لتحية الاسلام بصلة لا من قريب ولا من بعيد بفعل التأثير الغربي لمسح وتشويه آدابنا وأخلاقنا والعمل على غرس آداب الغرب وتحيته، ولعل ما دعاني إلى كتابة هذا المقال هو رؤيتي لشبابنا وشاباتنا وهم متبرئون من تعاليم دينهم حيث يبخلون بالسلام ويختصرون بكلمة هاي وباي ولو نظروا إلى أصل هذه الكلمات لاكتشفوا أنها لا تمت لسلامنا ولا عقائدنا بصلة، بل هي من عقائد وملل وأفكار غيرنا، وحين نحتكم الى العقل ونستفتيه في هذه المسألة هل إسلامنا أو لغتنا قاصرة في هذا المجال لكي تكمله الملل الأخرى والثقافات الأخرى؟؟ وهل شخصياتنا ضعيفة لكي نتبع ما يمليه علينا غيرنا أم النقص في تفكيرنا؟

إن التحية التي شرعها الله سبحانه وتعالى للمؤمنين هي السلام وقد علّم الله آدم السلام من حيث أمره أن يسلم على الملائكة وهم جلوس بلفظ السلام عليكم وردت الملائكة على آدم عليك السلام ورحمة الله، إذن هذه تحيتنا التي يجب ان نتمسك بها ونجعل غيرنا يتمسك بها ويقدرنا عليها لا أن نستعر منها.

إن تحية الإسلام هي السلام، وقد اقترن بأفعال كثيرة منها المصافحة والمعانقة والتقبيل والبشاشة وإطلاقة الوجه والقيام للقادم ونحوها اقتداء بسنة رسولنا الكريم. والسلام له آداب فالراكب يسلم على الماشي والصغير يسلم على الكبير والمار على القاعد والقليل على الكثير. وعند دخول بيوتنا أمرنا الله تعالى أن نسلم على أنفسنا وعلى غيرنا اذا دخلنا بيوتاً غير بيوتنا، ولو لاحظنا ان المسلم عندما يريد أن ينهي صلاته ينهيها بالتسليم يعني السلام وعند دخول المقدسات والمساجد والمقابر فكل هذه الأماكن لا بد لها من تسليم في بداية دخولنا فيها، وقد قال رسول الله في حديثه: السلام قبل الكلام، ولذلك وصف الرسول صلى الله عليه وسلم الذي لا يسلّم بأنه بخيل في قوله صلى الله عليه وسلم: وأبخل الناس من بخل بالسلام، والبخل من الصفات المذمومة شرعاً وعرفاً.

إن السلام نعمة أنعم الله سبحانه بها علينا كمسلمين، فعلينا أن نتمسك بآداب هذه النعمة لنفوز بثوابها.

[email protected]

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"