استخدام الخيل في علاج الاضطرابات السلوكية

19:17 مساء
قراءة 4 دقائق

استخدمت الحيوانات منذ القدم في علاج الكثير من الأمراض العضوية والنفسية والعصبية، حيث كانت الحيوانات الأليفة وسيلة مساعدة للمرضى الذين لديهم اضطرابات جسدية وإعاقات، ووسيلة علاجية من أمراض مختلفة منها أمراض القلب واضطراب التوحد وغيرها، حيث استخدمت الكلاب في السابق لاكتشاف إشارات وعلامات مبدئية لحدوث نوبات الصرع قبل حدوثها. واكتشف العلم الحديث أن الدلافين لها طريقة مختلفة في التواصل مع بعضها البعض وهذه الطريقة خارجة عن نطاق السمع البشري، فهي تتصل بواسطة طريقة تتبع صدى الصوت.

أظهرت بعض الدراسات فاعلية هذه الطريقة في تطوير مهارات التواصل عند الطفل التوحدي، أما الخيل فقد وصفها أبو الطب أبو قراط في اليونان بأن لركوبها إيقاعات شفائية خاصة لا تتوفر في حيوان آخر، ونصح بركوبها لمعالجة بعض الامراض العقلية والجسدية في آن واحد.

ولم يقتصر استخدام هذه الحيوانات على علاج الأمراض العضوية بل امتدت إلى العلاج النفسي، كون الحيوانات الأليفة تساعد على كسر الوحدة النفسية عند الانسان وتساعد على التواصل والألفة، إضافة إلى أنه ثبت أن هناك تأثيرات إيجابية كثيرة تنشأ من خلال تعامل الإنسان مع الحيوان مثل التقليل من استخدام الأدوية والعقاقير في حالة الأمراض النفسية، وتلبية الحاجات النفسية والاجتماعية عند الفرد كالحاجة إلى الحنان والحب والقبول.

وهناك دراسات لاحظت تحسناً في الصحة النفسية عند الأشخاص الذين يصابون بحالات مرضية أو نفسية مثل الاكتئاب أو الإحباط المزمن والشعور عند عنايتهم للحيوانات الأليفة كالقطط والكلاب في بيوتهم، وارتفاع مستوى الشعور بالثقة بالنفس عند الأطفال الذين يقومون على رعاية هذه الحيوانات في البيت، ولاحظت إحدى الدراسات انخفاض مستوى السلوكيات المعادية للمجتمع عند بعض المراهقين Antisocial Behaviors والسلوك الإجرامي Criminal Behaviors.

ومع وجود الكثير من الآثار الايجابية التي تنجم عن مرافقة الحيوانات والعناية بها على صحة الإنسان ونفسيته، إلا أن هناك الكثير من الصعوبات التي تعترض هذا النوع من العلاج، وأهمها عدم وجود معايير محددة للحالات التي يمكن أن تستفيد من هذا العلاج باستخدام الحيوان، وكيفية اختيار الحيوان المناسب للحالة ونوع التدريب الذي يجب أن يحصل عليه المعالج باستخدام الحيوان، والآلية التي يوضع من خلالها البرنامج العلاجي للمريض أو الحالة، وطبيعة الفوائد التي يجنيها المنتفع هذا العلاج، حيث اعتبرها البعض نوعاً من العلاج الترفيهي للإنسان.

وقد اتخذ العلاج بالخيل كنوع من أنواع العلاج باستخدام الحيوانات، منحىً نفسياً منظماً له أسسه العلمية، وأساتذته ومستخدموه، وسمي بالعلاج النفسي باستخدام الخيل، وهو من طرق العلاج النفسي يتضمن استخدام الحصان في العلاج ويشتمل على مجموعة من النشاطات المتبادلة مع الحصان والتعامل معه والقيام على رعايته وتدريبه وقيادته والقفز باستخدامه، ويقوم به المعالج النفسي بمساعدة مدرب الخيول.

ومن أهم الآثار النفسية لاستخدام الخيول في علاج الاضطرابات النفسية والعصبية، هو التأثير الايجابي على التواصل مع مختلف الأشخاص المحيطين وتنمية الثقة بالنفس والنمو العاطفي السوي وتحسين صورة الفرد عن ذاته، جراء تمكن الشخص من السيطرة على حيوان كبير مثل الحصان وقيادته والتحكم به، الأمر الذي يعزز ثقة المريض بذاته وبقدراته، ويراجع عملية تقييمه لها من منظور إيجابي.

تعديل السلوكيات المضطربة:

استخدمت تقنيات تعديل السلوك في العلاج بركوب الخيل للأطفال والبالغين الذين لديهم مشكلات سلوكية، حيث استخدم الحصان كمعزز للسلوكيات الايجابية التي يمارسها الطفل، بحيث يقوم معدل السلوك بالسماح للطفل بركوب الحصان كلما أظهر سلوكاً تكيفياً مرغوباً فيه، وحرمانه من ذلك كلما ظهرت منه السلوكيات غير المرغوب فيها، ومن أهم السلوكيات التي تستخدم في هذا النوع العلاجي هي السلوكيات العدوانية التي تحتاج إلى التفريغ النفسي والانفعالي، والأطفال الذين يعانون من الحركة الزائدة. وتقوم هذه جلسات تعديل السلوك باستخدام الخيل على مبدأ أن العناية بالخيل وإطعامها وتقديم الرعاية لها والتدرب على ركوب الخيل سوف يجعل الشخص يركز أو يوجه انتباهه إلى أمور جديدة ويصرف تركيزه واهتمامه إلى المشكلة إلى يعاني منها، بمعنى أن رعاية الخيل والتدرب على قيادتها يوفر راحة عاطفية من المشكلة التي يعاني منها ويوفر له طاقة إضافية للتعامل مع الصعوبات التي يعاني منها.

ومن خلال رعاية الخيل يكتسب الطفل الذي لديه مشكلات سلوكية ومهارات جديدة تساعده على نشاطات حياته اليومية وتخفف من التوتر والقلق النفسي أو الإحساس بالإحباط والخوف من الفشل أو الخوف من التعرض للانتقاد المستمر وخاصة الأطفال الذين يتعرضون لانتقاد مستمر من قبل الأبوين أو أفراد الأسرة. وإن تمكّن الطفل من قيادة الحصان والنجاح في تقديم الرعاية له، يساعد المعالج على تعديل كثير من السلوكيات غير المرغوبة عنده وتحقيق الأهداف العلاجية النفسية والسلوكية، ومن بين أهم برامج ركوب الخيل التي طبقت على الأطفال هي علاج من يعانون منهم من اضطرابات سلوكية، حيث تم تدريبهم على القيام بمجموعة من التمارين الرياضية بمساعدة الخيل بهدف التقليل من القلق والحصر النفسي وزيادة الدافعية عندهم وزيادة الثقة بالنفس وتطوير مهاراتهم الاجتماعية، وقد حقق هذا البرنامج نتائج جيدة وملموسة.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"