أحلامك تفسّر صحتك؟

من الكوابيس حتى الرؤى الغريبة في المنام:
01:18 صباحا
قراءة 9 دقائق

الكلام حول تفسير الأحلام قد يكون ممتعاً ومثيراً بالنسبة لكثير من الناس، بيد أن الأطباء ينظرون لتفسير الأحلام منذ فترة طويلة بإعتباره ضرباً من ضروب التنجيم .
غير أن العلماء باتوا في الفترة الأخيرة يعتقدون أن الأحلام قد تسهم في توفير معلومات مهمة تتعلق بصحتنا . وقد تذهب إلى أبعد من ذلك بحيث تصبح بمثابة إنذارات أو تحذيرات من أمراض معينة قبل أعوام من ظهور أعراضها الجسمانية . والسبب أو الأسباب والدوافع التي تجعلنا نحلم، لا تزال من الألغاز التي تحير العلماء وتثير جدلاً محموماً .
المعروف حتى الأن أن غالبية الناس يحلمون حوالي 4 -6 مرات في اليوم، لكننا لا نتذكر سوى 2 أو 3 فقط في الأسبوع . والسبب في ذلك هو عدم تذكرنا للحلم إلا إذا استيقظنا في منتصفه، فإذا استمرينا في النوم عندما ينتهي الحلم، سننساه إلى الأبد .
ويقول العلماء أن النساء يتذكرن أحلامهن أكثر من الرجال، ومن المحتمل أن يكون ذلك بسبب ميلهن للنوم الخفيف .
ونحن لا نحلم طوال الليل . ويرى العلماء أن الذهن لا يبدأ في إبتداع الأحلام إلا حينما نتحول إلى نمط معين من "نوم الأحلام" يسمى ب "حركة العين السريعة"، SLEEP REM . ولأن هذا النمط من النوم، خفيف جداً . فإننا نستيقظ بسهولة أثناء الأحلام .
ونحن ننكون في هذا النمط من النوم نحو 4 مرات في الليلة، حيث تبدأ النوبة الأولى بعد حوالي 90 دقيقة من غلبة النعاس .
ولكن ما أحدث الأفكار والأبحاث التي تتعلق بالأحلام ومعانيها؟
بغض النظر عما إذا كنت تحلم أكثر من المعتاد، أو تنتابك كوابيس أو أحلام غربية، فإننا سنستعرض في المساحة التالية المؤشرات الصحية للأنماط المتباينة للأحلام وما يمكن أن تعبر عن عن حالتنا الصحية .

الكوابيس

الأسباب المحتملة: كابحات أو مثبطات بيتا، أمراض القلب، الصداع النصفي أو الحرمان من النوم
يقول البروفيسور جيم هورن خبير أبحاث النوم في جامعة لفبورو أن عقاقير ضغط الدم المعروفة ب "مثبطات بيتا" تشتهر بكونها من مسببات الأحلام المزعجة . وهذه الأدوية التي تستخدم على نطاق واسع تسهم في توسيع الأوعية الدموية، بيد أن الخبراء يعتقدون أنها قد تبدل بطريقة غير مباشرة توازن عناصر كيميائية معينة في الدماغ، وهذا التغير يحفز إطلاق الكوابيس .
والأحلام السيئة قد تكون مرتبطة أيضاً بعلل في القلب، وقد كشفت دراسة نشرت في "مجلة الطب" الهولندية أن الإصابة بتسارع خفقان القلب غير المنتظم، يزيد مخاطر التعرض للكوابيس ثلاثة أضعاف، في حين تؤدي الإصابة بألم في الصدر إلى زيادة هذه المخاطر سبعة أضعاف .
ويرى العلماء أن الأشخاص الذين يعانون من علل في القلب تتزايد أرجحية معاناتهم من مشاكل في التنفس ما قد يؤدي إلى إنقاص مستويات الأوكسيجين في الدماغ .
إن الكوابيس يمكن أن تكون بمثابة إنذار بقرب الإصابة بصداع نصفي . وهذا النوع من الصداعات القاسية يمكن أن تهجم نوباته في الليل، وقد وجدت دراسة أن هذه الصداعات تكون في الغالب مسبوقة بأحلام سيئة تتضمن مشاهد غضب وعدوانية . وإحدى النظريات المفسرة لإرتباط الصداع النصفي بالأحلام السيئة، تفترض أن نوبات الصداع يمكنها إحداث تغييرات في الدماغ .
وقد يكون السبب في ذلك، نقص النوم الذي يحفز إطلاق الكوابيس .
ويقول العلماء أن قلة النوم يمكن أن تسبب علة شلل النوم، وهي حالة تصيب حوالي واحد من كل 20 شخص في مرحلة ما من مراحل الحياة . وهذه العلة تجعل المصاب بها غير قادر على الحركة للحظات قليلة يعد استيقاظه بسبب قصور في الجهاز الذي يتحكم في عضلاتنا، ف"نحن حينما نحلم تصاب عضلاتنا بشلل حتى لا نحركها بعنف ونؤذي أنفسنا" كما يقول البروفيسور هورن .
والشخص المصاب بشلل النوم قد ينتابه إحساس بوجود شخص معه في الغرفة أو أن أحداً جائم يضغط على صدره . ولحسن الحظ، لا تدوم هذه الأحاسيس أكثر من دقيقة أو دقيقتين لكنها قد تجعل المرء خائفاً .

أحلام أكثر من المعتاد

الأسباب المحتملة: التعرض لبرد أو حر شديد في الليل، الهرمونات، الألم المزمن أو الإمتناع عن تناول مضادات الاكتئاب .
يرى البروفيسور هورن أن إحساسنا ببرودة أو حرارة شديدة في الليل قد يجعل أحلامنا تزداد . ويوضح قائلاً: "كلما زاد اضطراب نومك ربما بسبب تعرضك لبرودة أو حرارة شديدة، كلما إزدادت أرجحية استيقاظك خلال أحلام النوم، وهذا يعني أنك ستتذكر أحلامك" .
ويوصي الخبراء بأن تكون درجة الحرارة في غرفة النوم 18 درجة مئوية . ولنفس السبب قد تتسبب التذبذبات التي تحدث لهرمونات إمرأة في ازدياد عدد مرات أحلامها .
ويقول البروفيسور هورن: "بعض النساء يقلن أن أحلامهن تتزايد في فترة الدورة الشهرية، وهذا قد يكون ناجماً من إحساس بعض النساء بعدم إرتياح شديد مصحوباً بانتفاخ وتقلصات، وهذا يجعل عدد مرات استيقاظهن من النوم تتزايد" .
كما أن الأرق والألم يمكنهما أن يجعلا الناس يستيقظون كثيراً أثناء الليل، وهذا يعني أنهم يتذكرون الكثير من أحلامهم .
ويرى الخبراء أيضاً، أن بضع ليال من النوم الرديء قد تؤدي أيضاً لليل مليء بأحلام كثيفة ونشطة . والنوم لفترات قصيرة (4-6 ساعات) يحرم أدمغتنا من مقدار نوم الأحلام المعتاد، وهذا يعني أننا سنراكم ديناً، وسيحين موعد الإيفاء بهذا الدين حينما نحصل على أول ليلة من الراحة الصحيحة، ونختبر فترات أطول من أحلام النوم، وهذا ما يعرف بإيفاء أو إرتداد حركة نوم العين السريعة .

أحلام التعرض لهجوم

الأسبابه المحتملة: الإصابة بالزهايمر أو باركنسون
يرى الخبراء أن التمثيل العصابي للأحلام" أو "الإتيان بحركات لا إرادية"، كالتي تحدث حينما تتعرض لهجوم أو تكون مطارداً، يمكن أن يكون بمثابة مؤشر مبكر للإصابة بعلة في عصب أو بمرض دماغي كالزهايمر أو باركنسون . ويقول العلماء أن الأشخاص الذين يركلون ويأتون بحركات عنيفة أثناء الأحلام يعتقد أنهم يعانون من حالة تعرف ب "اضطراب نوم حركة العين السريعة" . ويعتقد أن هذه الحالة تنجم من تلف في قسم من الدماغ يتحكم في منظومة أو ساعة الأمان الخاصة بأحلامنا، والتي تمنعنا من تجسيد أو تمثيل أحلامنا بحركات من أجسامنا .
وتتسبب هذه الحالة بأحلام عنيفة ومزعجة للغاية، كأن تحلم مثلاً بتعرضك لهجوم أو بأن تكون مطارداً، وهي تجعل من يتعرض لها يأتي بحركات عنيفة، وفي بعض الأحيان يصيبون أنفسهم أو أزواجهم بالأذى .
وهذه الأحلام تعتبر بمثابة مؤشر قوي على الإصابة بأمراض كالزهايمر، وفي بعض الأحيان قد تظهر لمدة 10 أعوام قبل أعراض أخرى كفقدان الذاكرة . ويقول الدكتور نيكولاس أوسكروفت خبير النوم بمستشفى بابويرث بالمملكة المتحدة: "أنصح الأشخاص الذين شخصت إصابتهم بهذه الحالة بالبحث عن مؤشرات تحذيرية أخرى لها علاقة بمرض أو أمراض عصبية، كالرجفة أو فقدان الذاكرة، لأن اكتشافها سيمكنهم من الحصول على علاج مبكر" .

الأحلام التي توقظك مبكراً

الأسباب المحتملة: تناول وجبة دسمة، البدانة، التوتر أو الكآبة
يقول البروفيسور هورن أن الوجبات الكبيرة والدسمة تنزع للبقاء في المعدة فترة أطول، وهذا يضع ضغطاً على الصمام بين المعدة والمريء، ويمكن أن يجعل الطعام وحمض المعدة يرتجعا ما يؤدي للتعرض لحرقة المعدة .
وفي العادة تحدث هذه الأعراض في الساعات الأولى التي تلي الاستسلام للنوم، وقد تؤدي على الأرجح إلى إيقاظ النائم في وقت مبكر من نومه خلال الليل، ولذلك فهو يستيقظ في مرحلة الأحلام .
ومن ينامون بهذه الوضعية يستيقظون على الأرجح وهم يغمغون بسبب ارتجاع الأحماض في الحنجرة .
وارتجاع الأحماض شائع وسط البدناء أيضاً، وهذا يعزى إلى إمكانية ضغط الدهون الزائدة على الصمام وبالتالي إضعافه ما يجعل الاستيقاظ في فترة مبكرة أكثر شيوعاً .
والأشخاص الذين يعانون اكتئاباً أو قلقاً شديداً يبدو أيضاً أنهم يدخلون مرحلة نوم الأحلام في فترة مبكرة؟ ولذلك تجيئهم الأحلام في وقت مبكر من الليل .

الأحلام الغريبة أو التي لا تنسى

الأسباب المحتملة: الالتهاب، الأدوية المضادة للملاريا أو بلوغ سن اليأس
يقول الدكتور باتريك ماكنمارا أستاذ علوم الأعصاب في جامعة بوسطن بالولايات المتحدة أن الإعياء الذي قد ينجم أحياناً من احتساء الكحول يمكن أن يدخل المرء في حالة يكون فيها نصف نائم أو نصف مستيقظ، وهذه الحالة تجعل المصاب بها يحلم أحلاماً غريبة .
ويضيف الدكتور ماكنمارا قائلاً: "حينما تتعرض أجسادنا إلى هجوم من بقة أو حشرة يصبح جهازنا المناعي بحاجة إلى استخدام كل قوته لصد هذا الهجوم . والنوم يمكنه أن يعين الجهاز المناعي على ذلك، وثمة نمط معين من أنماط النوم العميق "يسمى بنوم الموجة البطيئة"، يبدو أنه يعزز دفاعاتنا . وأي التهاب يزيد مقدار نوم الموجة البطيئة الذي نحصل عليه . بيد أن ذلك يؤخر نقطة البداية التي نستهل بها نوم الأحلام، ولذلك يبدأ نوم الأحلام في مرحلة متأخرة، وقد يثور في الوعي، وهذا يؤدي إلى أحلام كثيفة وهلاوس غريبة" .
ويرى الدكتور ماكنمارا أن الأدوية يمكنها أيضاً تحفيز وإطلاق الأحلام الكثيفة والنشطة .
ويضيف قائلاً:" يقول لي كثير من المرضى أن المضادات الحيوية تحفز إطلاق الأحلام الكثيفة لكنني لست على علم بدراسات تعزز هذه الفرضية، بيد أن دواء "ميفلوكوين" المضاد للملاريا معروف بتحفيزه للأحلام الملحمية الطويلة، وهي أحلام تتسم بحكايات طويلة مليئة بألوان وشخصيات غير طبيعية أو وحوش غريبة" .
وإحدى النظريات المفسرة لهذا النمط من الأحلام تفترض إرباك هذه العقاقير لمستويات مادة كيميائية في الدماغ تسمى "أسيتلوكلين" acetylcholine، وهي مادة تلعب دوراً مهماً وأساسياً في التحكم بأحلامنا .
ويقول البروفيسور هورن أن كثيراً من النساء يكتشفن أن الأحلام تصبح كثيفة في فترة سن اليأس، وهذا قد يعزى إلى تذبذب مستويات الهرمون .

الأحلام الجنسية

الأسباب المحتملة: زيادة الإبداع
الأحلام التي تتسم بطبيعة جنسية، شائعة على مدار جميع المراحل العمرية، غير أنها تزيد مع تقدمنا في العمر، وبحسب اختصاصي العلوم النفسية إيان والاس فإنها تكون أكثر شيوعاً وسط الأشخاص الذين تخطوا سن ال60 .
ويوضح الدكتور والاس بقوله: "يذكر كثير من زبائني الذين بلغوا سن 60 و70 عاماً أنهم يختبرون هذا النمط من الأحلام، وما يثير الدهشة، أنهم في الحقيقة لا يجسدون أي شيء يتعلق بحياتهم الجنسية، لكنهم يختبرون مستويات متزايدة من الإبداع" .
وفي مرحلة التقاعد، يتخذ الناس هوايات جديدة غالباً، وهذا ما قد يفسر تزايد عدد مرات الأحلام الجنسية التي يختبرونها .

لماذا يتذكر البعض أحلامهم فيما ينساها آخرون؟

تبين في دراسة فرنسية حديثة نشرت في مجلة "حدود في علم النفس" أن موجة في الدماغ تلعب دوراً في تحديد سبب تذكر البعض أحلامهم فيما ينساها آخرون، واتضح أن الأشخاص الذين يتذكرون أحلامهم يستجيبون بشكل أقوى من الآخرين لدى سماع أسمائهم فيما هم مستيقظون .
وقد جريت هذه الدراسة لتحديد سبب تذكر البعض أحلامهم ونسيان البعض الآخر لكل ما يحلمونه، وقيست خلاله موجات أدمغة المجموعتين خلال النوم والاستيقاظ .
وقسم المشاركون في الدراسة إلى مجموعة من الأشخاص الذين يذكرون يومياً ما يحلمونه، ومجموعة لا يذكرون أحلامهم إلا مرة أو مرتين شهرياً، وتبين أن تغيرات متشابهة سجلت في نشاط الدماغ في المجموعتين عند سماع ترداد أسمائهم بصوت منخفض بعد استيقاظهم من النوم .
لكن موجة الدماغ "ألفا" عند الأشخاص الذين يتذكرون أحلامهم دائماً سجلت تراجعاً أكبر عند سماع أسمائهم .
وقالت الباحثة بيرين روبي من معهد ليون للأبحاث العصبية في فرنسا "من المفاجئ أن نلمس اختلافاً بين المجموعتين خلال الوعي، وهذا الاختلاف يعكس تغييرات في أدمغة من يتذكرون الأحلام ومن لا يتذكرونها، وهي تغيرات تلعب دوراً في كيفية حلمهم" .
وأشارت إلى أن موجة "ألفا" تشهد زيادة عند المجموعتين رداً على الأصوات التي يسمعونها خلال النوم، لكن الزيادة تكون أكبر عند من يتذكرون الأحلام وهي تدفعهم للاستيقاظ من النوم .
ولاحظ الباحثون أن من يتذكرون أحلامهم يستيقظون مرات أكثر خلال الليل، ما يعني انهم يستجيبون بشكل أكبر لأية مؤثرات .
وقالت روبي أن الشخص أكثر ميلاً لتذكر حلمه عندما يستيقظ مباشرة بعد الحلم .

الأحلام ممكنة في وضع بين الوعي والغيبوبة

توصلت دراسة فرنسية حديثة نشرت في مجلة الدماغ" إلى أن بعض المرضى يستمتعون بالأحلام عندما يتأرجحون بين الوعي والغيبوبة فيكونون في حالة معينة من الوعي تجاه أنفسهم والعالم الخارجي .
وقال الباحثون إنهم استخدموا تقنية التصوير الإلكتروني لمقارنة بنية النوم في أدمغة 11 مريضاً يشكون من خلل دماغي، 6 منهم واعون إلى حد ما لما يدور من حولهم و5 في حالة جمود ولا يشعرون بمحيطهم .
وقال الدكتور ستيفن لوريس مدير مجموعة علوم الغيبوبة في جامعة "ليج" الفرنسية في بيان "اعتمدنا فتح عيون المرضى وحركة العضلة مؤشراً للوعي، في حين اعتبر إغماض العينين وغياب نشاط العضلة مؤشراً للنوم" .
وأضاف لوريس أنه تبين أن النشاط الكهربائي يختلف قليلاً عند نوم ويقظة المرضى في حالة الجمود، لكن نوم المرضى في حال وعي بسيط كانت مماثلة للنوم الطبيعي عند الأصحاء .
واتضح أنه خلال النوم، فإن تغييراً يسجل في نشاط "موجة" الجزء الأمامي من الدماغ، الذي يعد نقطة مهمة للتعلم وليونة الدماغ، عند المرضى الذين يعتبرون في حالة من الوعي البسيط .
كما تم أيضاً تسجيل حركة غير سريعة للعين وموجة نوم بطيئة مرتبطة بالحلم عندهم .
وقال لوريس "يشير كل شيء إذاً إلى انهم يحلمون، والنتيجة هي أن بإمكاننا افتراض أنه ما زال لديهم شكل معين من الوعي تجاه النفس إضافة إلى وعي معين للعالم الخارجي" .

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"