عادي

فيرونا الإيطالية.. «روما» الحبّ والرومانسية

23:56 مساء
قراءة 4 دقائق
تقع فيرونا في منطقة فينيتو الغنية بالثقافة في شمال شرقي إيطاليا، حيث يمكن الوصول إليها خلال بضع ساعات بالقطار أو بالسيارة من مدينة البندقية (فينيسيا) أو من فيتشنزا وبادوا، فهذه نقاط انطلاق جيدة يمكن للسياح عبرها استكشاف هذا الجزء الجميل والتاريخي من إيطاليا.
يميز فيرونا أنها المكان الذي شهد فصول أعظم قصة حب في التاريخ، إنها المدينة التي أشعلت نار روميو وجولييت، وعلى الرغم من ذلك لدى فيرونا أكثر من ذلك لتقدمه. وفي حين أن الرومانسية والصراع والعاطفة هي التي شكلت المدينة، إلا أن المهندسين المعماريين للقرون الوسطى وعصر النهضة أكسبوها أيضاً وضعيتها لتكون مدرجة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي. وكذلك مبانيها المعمارية التي تم الحفاظ عليها على نحو بارز يتوجها مسرح ساحتها الضخم الذي ظل سليماً لأكثر من قرنين، ولا يزال يستوعب 25 ألف متفرج خلال مهرجانات الأوبرا في كل صيف.
تلقب فيرونا ب«بيكولو روما» أو ب«روما الصغرى»، حيث تتميز شوارعها الضيقة بمجموعة ثمينة من المباني المعمارية الجميلة والواجهات الباروكية، مع آثارها التاريخية المذهلة ومطاعمها المتنوعة الوفيرة، ومراكز تسوقها الرائعة، ففيرونا تلبي كافة الأذواق حتى لسياح نهاية عطلة الأسبوع.
يمكن للسياح الاستمتاع بمشاهدة البوابات الرومانية وأقسام الجدران الأصلية للمدينة، وبقايا الآثار الأخرى عند كل منعطف، حيث يرتفع مبنى بورتا ذو الثلاثة طوابق على نحو مميز في شارع كورسو بورتا بورساري، وهو أفضل شارع للتسوق بالمدينة.
لقد استمدت المدينة شهرة عظيمة من قصة روميو وجولييت الشهيرة، فقد تركت قصتهما أثراً كبيراً على المدينة، يمكن للسياح الاطلاع على قصة الغرام والعذاب الوفي عند شرفة كاسا دي جولييت التي يعود تاريخها إلى القرن الرابع عشر، والتي تزين آهات الحب المكتوبة على جدران ساحة المدينة بأسلوب الجرافيتي، في حين تقود نهاية القصة الشهيرة الزوار إلى قبر جولييت في سرداب دير سان فرانسيسكو آل كورسو، إلا أن أحداث عقوبة روميو جرت في كورتيل ديل ميركاتو فيشيو الرائع.
إن مدينة فيرونا لديها أكثر من نصيبها العادل من الكنائس الجميلة حيث تعتبر كاتدرائية سان زينو ماجيوري الرائعة واحدة من أروع المباني الرومانسية في العالم بأقواسها المستديرة الأنيقة وأحجارها الصفراء الناعمة، وكذلك تنصب قلعة كاستلفيشيو وسط المدينة بأكملها، إنها قلعة قديمة تطل على المناطق المحيطة فالبوليسيلا وسواف. وبالقليل من التنزه على طول فيا مازوني يصل السياح إلى محال البوتيك ومحال الأزياء، أو إلى أكشاك السوق الصاخبة في ساحة ديل إرب.
نظراً لوجودها في موقع مرتفع شمال إيطاليا فإن من الأفضل للسياح تجنب زيارتها خلال أشهر الشتاء. فالطقس ليس بارداً فحسب، معظم المحال تقفل جميع الأنشطة والمدن حول بحيرة جاردا. كما الطقس يكون جميلاً في فصلي الربيع والخريف، وتكون المدينة غير مكتظة نسبياً. أما في شهري يوليو/ تموز وأغسطس / آب، فترتفع درجات الحرارة إلى فوق 30 درجة مئوية ويتوجه السياح إلى المدينة لموسم الأوبرا. ينصح بالحجز مقدماً في حال رغب الشخص في زيارتها في ذروة الصيف.

مستعمرة رومانية

أصبحت فيرونا مستعمرة رومانية في القرن الأول قبل الميلاد، وفقاً لسجلات استيطان موجودة على الأقل منذ 550 قبل الميلاد، وذلك بفضل موقعها الذي يتداخل فيه الطرق التجارية الرئيسية غرباً وشرقاً وجنوباً وشمالاً، لقد كانت فيرونا قاعدة رئيسية للامبراطورية الرومانية التي بنت بوابات مقوسة مثيرة للإعجاب ومدارج عملاقة.
لم يكن موقع المدينة الأول مفقوداً بين اللاعبين الإقليميين الأقوياء، فمع سقوط روما، كانت المدينة احتلت من قبل الغوطيين الشرقيين، واللامبارديين والإمبراطور الروماني المقدس شارلمان وفي النهاية، في القرن الثالث عشر، كانت تحت سيطرة سلالة سكاليجيري، ربما كانوا طغاة، ولكنهم قاموا بتحصين فيرونا وامتد نفوذها حتى مدينة فينسنزا، وبادوفا، و تريفيزو، كما أنهم كانوا رعاة رائعين للفن، فالفنانون من أمثال دانتي، بيترارك و جيوتو ازدهرت أعمالهم هنا في القرن الثالث عشر والقرن الرابع عشر، حيث شهدت المدينة عهداً ذهبياً صغيراً من السلام والرخاء.
كانت فيرونا جزءاً من النمسا التي حكمت فينيسيا حتى عام 1866، عندما أصبحت المنطقة آخر من انضم إلى مملكة إيطاليا.

المحطات السياحية

** أرينا دي فيرونا: ساحة فيرونا هي أضخم مدرج روماني بشمال إيطاليا، يسع ل25 ألف متفرج، شيد في بواكير القرن الأول الميلادي، وكانت حلبة مبارزة بالنسبة للمصارعين الرومان «الغلادييتر»، والإعدامات العلنية وأما اليوم فهو مكان لإقامة الحفلات الموسيقية الكبرى والأوبرا، حيث يستضيف مهرجان الأوبرا كل صيف.
** مبنى باسيليقا: ويقع في سان زينو ماغيور، تم بناؤه في عشرينات القرن الحادي عشر، حيث يعد أحد أرقى المباني الرومانية في إيطاليا، لديها واجهة تفرض هيبتها وبرج جرس مثير للإعجاب ذكر في قصيدة «كوميديا الآله» للشاعر دانتي ألغيري.
** المسرح الروماني والمتحف الأثري : يعود تاريخه إلى القرن الأول قبل الميلاد، ويتميز المسرح الروماني بموقع رائع على جانب التل شمال المدينة القديمة. عاد إلى العمل في القرن التاسع عشر بعد قرون من الإهمال، وكان قد استخدم للمسرح وإنتاج الباليه. أما المتحف الأثري الواقع في دير يسوع السابق الذي يعود تاريخه إلى العصور الوسطى مغلق حالياً للتجديد.
** غاليري أشيل فورتي للفنون الحديثة وبرج تور دي لامبرتي: يمكن للسياح تسلق درج البرج الذي يصل ارتفاعه إلى 276 قدماً لمشاهدة المناظر الطبيعية الخلابة للمدينة، يعود تاريخ بنائه إلى القرون الوسطى. هناك مصعد يصل إلى الطوابق الأخيرة، ولكن لتصل القمة هناك طوابق قليلة يجب أن يتسلقها المرء بجهده الخاص. وكذلك تسمح ذات التذاكر بدخول غاليري أشيل فورتي للفنون الحديثة المجاور الذي يضم مجموعة رائعة من الفنون الإقليمية المعاصرة التي يعود تاريخها إلى القرن التاسع عشر وحتى يومنا هذا.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"