عاصمة كوريا الجنوبية، تقع على نهر الهان في شمال غربي البلاد على بعد 50 كم إلى الجنوب من حدود كوريا الشمالية، كانت العاصمة منذ عام 1948، ويبلغ عدد سكانها ما يزيد على 10 ملايين نسمة وبذلك هي إحدى أكبر المدن العالمية من حيث الكثافة السكانية باعتبارها أكثر مدينة دينامية في كوريا الجنوبية، فمدينة سيؤول مزيج خلاب من القديم والحديث، ومبنية بإحكام على نحو مدهش ما جعلها تحصد لقب مدينة المعمار من قبل اليونيسكو.
فعاصمة البلاد لها مناظر متطورة وحديثة متمثلة في ناطحات السحاب الزجاجية والفولاذية والأسمنتية التي ترتفع فوق الأبنية الخشبية التقليدية ذات الأسقف القرميدية ومتاهة من الأزقة المرصوفة بالحصى على نحو مميز وبأحيائها الشبيهة بالقرى.
تمثل سيؤول بأنوار النيون المتوهجة المنتشرة لجذب السياح مع المحال المتلألئة لمصممي الأزياء والأماكن العتيقة والمعابد الرابضة حول أركان السوق الليلية رمزاً للتقدم والتطور حيث كان نتاجاً لثقافة (بالي بالي) الكورية التي تعني (سريعاً سريعاً).
أصبحت سيؤول إحدى أكثر المدن الماضية قدماً إلى الأمام في العالم، وذلك لسرعتها في العمل والإنتاج، وكذلك جعلت مواصلاتها العامة المتطورة وخدمات الواي فاي الموجودة في كل مكان وتكنولوجياتها، وجهة لا يمكن مقاومة جاذبيتها من قبل السياح.
وكذلك بالتجوال في العديد من شوارعها وأزقتها اللانهائية المكتظة، فدائماً ما يكتشف السياح شيئاً جديداً، سواء كان مقهى مختلفاً أو محلا للملابس أو كشكاً لبيع الطعام في شارع بأحد الأحياء. فالاحتفاظ بالسرعة يمكن أن يكون أمرأً صعباً ولكن تدفق الأنشطة على نحو ثابت يعني دائماً أن هناك شيئاً أصلياً لاكتشافه.
لقد أسست مدينة سيؤول قبل 600 عام من قبل سلالة جيسون الحاكمة، ولا تزال سيؤول تحتفظ بقلبها الآسيوي النابض التي تلمسها في نبض مدينتها المميزة والفائحة وفي أطعمتها الصحية المعدة أكثرها من الخضروات.
سيجد السياح الباحثون عن ماضي سيؤول الكثير من الفرص: فالناس لا يزالون يشربون الشاي التقليدي الذي يتم أعداده في المنازل ولا يزالون يشاهدون العروض الثقافية في قصور المدينة الخمس، بينما متاحفها الكثيرة ودور السينما الضخمة الناجحة تجعل من ماضيها حاضراً.
عندما يأتي الموعد يدخل السياح إلى العالم الحديث، حيث إن أحياءها الشعبية المشهورة مثل جانج نام، أتايوان وهونغداي تجذب السياح بأماكن تسوقها اللانهائية ومطاعمها التي تقدم وجبات الغداء وأماكن الترفيه، فضلاً عن بعض أفضل الأماكن للحياة الليلية.
لو أراد السائح أن يعيد حيويته، يمكنه الاستمتاع بالساحات الخضراء وجمال الطبيعة بالقرب من نهر ويندينغ هان الذي يشق المدينة إلى نصفين، حيث يهدي السياح جواً من الهدوء والسكينة بعيداً عن صخب (بالي بالي). فسواء كان السائح يود استكشاف تاريخ كوريا الجنوبية الزاخر أو حاضرها المتطور باستمرار، فإن سيؤول ستأخذه إلى أحضانها.
تاريخ سيؤول
على الرغم من أن مظهرها الحديث جداً قد لا يدل على ذلك، إلا أن سيؤول احتلت مكانا منذ العصر الحجري القديم، وذكرت في الوثائق لأول مرة في القرن الثامن عشر قبل الميلاد، حيث كانت تعرف بوايريسونغ، كانت في البدء عاصمة مملكة بايك جي ولكن خلال 1000 سنة فإن السيطرة على المدينة كانت متعاقبة بين الأسر المتنافسة على الحكم.
ونتيجة للاقتتال المستمر، فإن تأسيس سيؤول على نحو جدي لم يحدث حتى 1104، إلى حين بنى الملك سوك جونغ التابع لأسرة غوريو قصراً هناك، وعندما سيطرت أسرة جوسون على مقاليد الحكم في 1394، أصبحت سيؤول عاصمة لها وكان حكمهم قد جلب إصلاحاً اقتصادياً وسياسياً كبيراً في حينه.
وفي أواخر القرن التاسع عشر، بعد مئات السنين من العزلة عن العالم الخارجي، فإن سيؤول التي تخلفت عن ركب العالم، فتحت أبوابها للأجانب وبدأت في التطور بسرعة كبيرة.
ونتيجة لحصولها على الكهرباء ووسائل الراحة، والمياه الجارية والهاتف، صارت سيؤول المدينة الأولى في شرق آسيا، وكذلك التجارة المتزايدة أيضاً ساعدتها على الصعود وأضحت في فجر القرن العشرين إحدى أنظف المدن الحديثة في الإمبراطورية الكورية، ولكن عندما تم ضم الأراضي الكورية إلى الامبراطورية اليابانية في 1910، بدأت غيوم المشكلات القاتمة تتكون في الأفق، وظلت ولاية يابانية حتى 1945، وعانت معاناة كبيرة خلال الحرب العالمية الثانية، ولكن القادم كان أسوأ. مع انقسام كوريا إلى جنوب وشمال والتوترات المتصاعدة،ما اضطر مواطنو سيؤول إلى خوض حرب ثانية في عام 1950.
فلما وضعت الحرب أوزارها عام 1953، كان الجزء الأكبر من المدينة مدمراً، ويحتاج إلى جهود مكثفة لإعادة بنائه من جديد في السنوات التي تلت الحرب، فتلك الطفرة العمرانية وضعت الأساس لمدينة حديثة، كما أنها استطاعت أن تستضيف أولمبياد صيف 1988، وعندئذ عرف العالم أن سيؤول عادت، ومع بطولة كأس العالم 2002 قويت سمعة حداثتها الكبيرة التي تتمتع بها حتى الآن.
أماكن السياحة والترفيه: لعبة التايكواندو
لا يجب أن ينخدع السياح بالبيئة الغريبة لقرية نماسونغول هانوك، لأن هذا هو المكان الأنسب لتجريب لعبة التايكواندو، فالسياح الذين يرغبون في التسجيل في برنامج تجريب التايكواندو لتلقي التدريبات الأولية، ينصحون بمشاهدة بعض التدريبات أولاً قبل محاولة تجريب فنون الدفاع عن النفس الكورية.
معبد توغيز
لو كان المرء ممن لا يحبون النهوض باكراً للذهاب لزيارة المعبد والاستمتاع بمعماره الهندسي الفريد ومحتوياته، فبوسعه الذهاب في أي وقت شاء إلى مركز البوذية في سيؤول لمعرفة حياة الرهبان، إنه قابع على مقربة من نفق محطة أنغوك وانسادونغ. يوفر هذا المعبد الجذاب بعضا من الأنشطة، مثل صناعة الفوانيس التي تشبه زهرة اللوتس. والذين يفضلون اقتناء هدية تذكارية بوذية مصنوعة من قبل صانع ماهر يمكنهم البحث عنها في المحال بجوار المعبد، كما أن الرهبان أيضاً يعرضون هدايا تذكارية لفنون الدفاع عن النفس في بعض الأحيان.
أفضل أوقات الزيارة
تعتبر الفصول الأربعة كلها فصول مميزة في سيؤول، الربيع (مارس، أبريل، مايو) والخريف ( سبتمبر، أكتوبر، نوفمبر) وهي الأوقات المريحة لزيارتها، حيث تهطل أمطار مانسون في الصيف، بينما يكون شتاؤها بارداً جداً. هناك عدة فعاليات ثقافية تقام في شهر مايو من بينها مهرجان لوتس لانتيرن الذي تضاء فيه الشوارع للاحتفال بميلاد بوذا، إضافة إلى مهرجان جنغوموي داييجي. أما البطولة الكبيرة لسباق السيارات «غراند بريس» فتقام في يونغام خلال شهر أكتوبر.
رحلة راقية على دراجة هوائية
بمحاذاة نهر هان (80 كيلومتراً)، يقوم السياح باستئجار دراجة من إحدى محطات استئجار الدراجات على طول الطريق في سيؤول، خاصة في أيام الأسبوع الهادئة للاستمتاع برحلة استكشافية وسط ناطحات السحاب المبنية في المساحات الضيقة، تقود هذه المسارات إلى حديقة الأولمبياد، إرث مباريات 1988 والتي لا تزال مستخدمة لممارسة الرياضة والاسترخاء، تضم الرحلة أيضاً التجوال بالحديقة البيئية والحديقة الثقافية الفنية والتاريخية، فضلاً عن الرحلات النهرية.
هل تعلم ؟
* هل تعلم أن السلطة تغيرت في سيؤول 4 مرات خلال الحرب الكورية، سيطرت عليها كوريا الشمالية والأمم المتحدة والصين وأخيراً كوريا الجنوبية؟.
* هل تعلم أن القصر المركزي الضخم لأسرة جوسون المالكة جيونجبوكجونج تم تحطيمه خلال حرب إيمجين، وتم أعادة بنائه وهدمه مرة أخرى من قبل اليابانيين خلال الحرب العالمية الثانية؟.
* هل تعلم أن كاتدرائية مييونجدونج كانت مركزاً للمنادين بالديمقراطية خلال عهد الحكم العسكري في السبعينات والثمانينات؟.
مجرى تشونج جاي تشون
يستغرق الوصول إلى مجرى تشونج جاي تشون قطع 6 كيلومترات وصولاً إلى منطقة هضابية عبر طريق سريع عبارة عن منتجع بيئي حديث بمحاذاة الشارع وطريق المشاة، يقطع مجرى تشونج 22 جسراً قديماً، يمكن للسياح الانضمام إلى السكان المحليين المتنزهين الذين يمارسون رياضة التجديف على طول المجرى للوصول إلى منطقة انسادونغ بطريقة سهلة. عندما يتابع السياح مجرى النهر عبر وسط سيؤول سيجدون المعروضات الفنية مثبتة على بعض الجدران والشلالات والنوافير لتضيء ليلاً بالأخص عند تشونج جاي بلازا.