مستشار حوكمة الشركات والامتثال
تطرق المؤلف في الفصل الأول إلى الحديث عن مفهوم الحوكمة وأسباب ظهورها وأهميتها.
وبشكل عام يعتبر مفهوم الحوكمة من الموضوعات الحديثة نسبياً، إلا أن ممارستها تُظهر حالياً وجود تطور ملموس على المستويين الدولي والعربي، وذلك يرجع إلى الاهتمام الكبير من جانب الجهات المعنية بهذا الموضوع، خاصة بعد الأزمات المالية العالمية.
وفي هذا الصدد وحسب المصطلح باللغة العربية، فإنه يطلق على Corporate Governanceحوكمة الشركات وحاكمية الشركات، وبعضهم يُطلق الإدارة الرشيدة في الشركات، والبعض أضاف معايير الانضباط المؤسسي، وشخصياً يفضل المؤلف حوكمة الشركة ومعايير الانضباط المؤسسي.
وفي تعريف منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية Organization for EconomicCo-operation and Development ( OECD ): فإن الحوكمة تتضمن مجموعة من العلاقات بين الإدارة التنفيذية للمنشأة، ومجلس إدارتها والمساهمين فيها، وغيرهم من الأطراف المعنية [أصحاب المصالح].
ومن أفضل التعريفات المختصرة الشاملة لمفهوم الحوكمة أنها «مجموعة من القوانين والمعايير والقواعد التي تحدد العلاقة بين إدارة الشركة من جهة، وحملة الأسهم وأصحاب المصالح أو الأطراف المرتبطة بالشركة من جهة أخرى».
مجالس الإدارة
أما في الفصل الثاني، فقد تناول المؤلف حوكمة مجالس إدارة الشركات، حيث تحدث عن دور مجلس الإدارة في الشركة.
وبين فيه أن من أهم العناصر التي تقوم عليها الحوكمة «الفصل بين الملكية والإدارة».
فالرئيس التنفيذي مسؤول عن إدارة ومراقبة العمليات التشغيلية والتجارية للشركة يوماً بعد يوم، بهدف تحقيق زيادة مطردة في قيمة الشركة لمساهميها.
أما مجلس الإدارة فيقوم بوضع استراتيجية الشركة وتحديد التوجيهات، وفي نهاية الأمر يظل الدعم المتبادل والتعاون الوثيق بين مجلس الإدارة وإدارة الشركة أساساً لتطبيق الحوكمة والإدارة الرشيدة والأداء الجيد.
ويتولى إدارة الشركة عادة مجلس إدارة يتم انتخابه من خلال المساهمين (الجمعية العمومية)، وتكون لهذا المجلس مدة ولاية محددة. يتعهد أعضاء مجلس الإدارة بالإخلاص للشركة وهم مسؤولون عن إدارتهم لها، والعمل على تحقيق مصلحة الشركة عموماً وليس مصلحتهم كمجلس. ويتطلب قيام المجلس بواجبه الإشراف على حماية أصول وحقوق الشركة المادية والمعنوية، و ينتخب المجلس رئيسه ونائبه وأحياناً العضو المنتدب للشركة. كما يمثل رئيس مجلس الإدارة الشركة أمام القضاء. و يعقد مجلس الإدارة اجتماعاته بناءً على دعوة من رئيسه أو بناءً على طلب الأعضاء.
إدارة المخاطر
في الفصل الرابع من الكتاب تحدث المؤلف عن إدارة المخاطر في الشركات. فمن ضمن الأمور التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بحوكمة الشركات وتتكامل مع غيرها من الأدوات للوصول بالشركات إلى أفضل درجات الرشد في الإدارة، عملية إدارة المخاطر والامتثال للقوانين والتشريعات التي تنظم عمل الشركة في البيئة التي تعمل بها الشركة.
وقد عرّف المؤلف إدارة المخاطر في هذا المجال بأنها حدث أو ظرف محتمل يُمكن أن يكون له تأثيرات سلبية على المؤسسة المعنية من حيث وجودها، مصادرها (سواء موظفين أو رأس مال)، المنتجات أو الخدمات أو الزبائن، كما وقد يكون هناك تأثير له على المجتمع والبيئة المحيطة.
وكذلك لكل خطر محتمل يمكن أن تكون هناك خطة معدة مسبقاً للتعامل مع نتائجه الممكنة (وذلك لتأكيد حالة الطوارئ في حال أصبح الخطر مسؤولية قانونية).
وبشكل عام تعرف إدارة المخاطر بأنها عملية قياس وتقييم للمخاطر، وتطوير استراتيجيات لإدارتها.وتتضمن هذه الاستراتيجيات نقل المخاطر إلى جهة أخرى وتجنبها وتقليل آثارها السلبية وقبول بعض أو كل تبعاتها. إن إدارة المخاطر التقليدية تركز على المخاطر الناتجة عن أسباب مادية أو قانونية (مثال: الكوارث الطبيعية أو الحرائق، الحوادث، و الدعاوى القضائية)، ومن جهة أخرى، فإن إدارة المخاطر المالية تركز على تلك المخاطر التي يمكن إدارتها باستخدام أدوات المقايضة المالية. وبغض النظر عن نوع إدارة المخاطر، فإن جميع الشركات الكبرى و كذلك المجموعات والشركات الصغرى لديها فريق مختص بإدارة المخاطر.
في حالة إدارة المخاطر المثالية، تتبع عملية إعطاء الأولويات، حيث إن المخاطر ذات الخسائر الكبيرة واحتمالية حدوث عالية تُعالج أولاً، بينما المخاطر ذات الخسائر الأقل واحتمالية حدوث أقل تعالج فيما بعد.
إدارة المخاطر غير الملموسة تعرف بأنها نوع جديد من المخاطر وهي تلك التي تكون احتمالية حدوثها 100%، ولكن يتم تجاهلها من قبل الشركة وذلك بسبب الافتقار لمقدرة التعرف إليها. ومثال على ذلك، مخاطر المعرفة والتي تحدث عند تطبيق معرفة ناقصة. وكذلك مخاطر العلاقات وتحدث عند وجود تعاون غير فعال. إن هذه المخاطر جميعها تقلل بشكل مباشر إنتاجية العاملين في المعرفة وتقلل فعالية الإنفاق والربح والخدمة والنوعية والسمعة ونوعية المكاسب.
كذلك تواجه إدارة المخاطر صعوبات في تخصيص وتوزيع المصادر، وهذا يوضح فكرة تكلفة الفرصة، حيث إن بعض المصادر التي تنفق على إدارة المخاطر كان من الممكن أن تستغل في نشاطات أكثر ربحاً، ومرة أخرى فإن عملية إدارة المخاطر المثالية تقلل الإنفاق، في الوقت الذي تقلل فيه النتائج السلبية للمخاطر إلى أقصى حد ممكن.
انهيار شركة إنرون
وفي الفصل الخامس من الكتاب، تطرق المؤلف إلى أهمية استقلالية مدقق الحسابات الخارجي، حيث يقول: في الحقيقة عند الحديث عن عدم تطبيق قواعد الحوكمة في الشركات، وعند الحديث عن أزمة الأخلاق في الأعمال، وعند التطرق إلى خطورة عدم استقلالية مدقق الحسابات الخارجي للشركات يأتي مثال صارخ يتضمن كل ذلك وهو قصة انهيار شركة إنرون للطاقة.
إن انهيار شركة النفط العملاقة إنرون، يطرح الآن سؤالاً جوهرياً حول دور مهنة المحاسبة والتدقيق الخارجي وخطورة دورها (الفني) و(الأخلاقي)، وحول أهمية وضرورة استقلالية مدقق الحسابات الخارجي، خاصة بعد أن تأكد بأن مدقق الحسابات الخارجي لشركة إنرون (آرثر أندرسون) كان ضالعاً في تغطية الممارسات الإدارية الخاطئة، ولم يكن أميناً في تقدير عدالة القوائم المالية وإيضاح حقيقة الموقف.
الخطورة هي في أن مكاتب المحاسبة والتدقيق الخارجي العالمية المشهورة أصبحت متنفذة وتحصل على عقود ضخمة مقابل خدماتها، ويبدو أن حجم (الأتعاب) الكبير هو الذي ربما يُغريها بأن تجاري مجالس الإدارات والتنفيذيين في الشركات والمؤسسات، وتحقق رغباتهم وتتستر عليهم مقابل الاستمرار في العقود الباهظة.
لذلك من أهم ما نادت به وأكدته قواعد الحوكمة هو استقلالية مدقق الحسابات الخارجي، والعمل على ضرورة منع شركات التدقيق الخارجي على الشركات من أداء أعمال استشارية للشركات التي تقوم بالتدقيق عليها، ما قد يترتب عليه قيام شركة التدقيق بغض النظر عن بعض التجاوزات التي قد تحدث في هذه الشركات، وقصة شركة إنرون خير دليل على ذلك.
العمل بنزاهة
وُيقصد بالاستقلال القدرة على العمل بنزاهة، إذ على مدقق الحسابات الخارجي أن يكون رأيه من خلال استقلاله في التفكير والعمل، كما عليه أن يعتبر هذا الاستقلال ضرورة لا غنى عنها من شأنها أن تزيد من مصداقية المعلومات المحاسبية التي يبدي المراجع فيها رأيه، خاصة أن الدائنين والمستثمرين والجهات الحكومية وغيرهم من الأطراف المستفيدة من المعلومات المحاسبية يعتمدون على رأي مدقق الحسابات الخارجي بصفته خبيراً مستقلاً ومحايداً. ولا يكفي أن يكون مدقق الحسابات الخارجي مستقلاً ظاهرياً بل يجب توافر الاستقلال الواقعي، وهذا يعتمد على مستوى المدقق الأخلاقي.
وتحدث المؤلف في الفصل السادس من الكتاب عن نظام الرقابة الداخلية ودور لجنة التدقيق. وقال: يعكس الفكر الحديث عن نظام الرقابة الداخلية أهمية التعرف والتحديد للمخاطر التي تواجه أية منشأة، والتي يمكن أن تمنعها من تحقيق أهدافها.
وعند وضع الأهداف المستقبلية والتي تكون متسقة مع استراتيجية الشركة، فينبغي أن يؤدي ذلك إلى وجود مسؤولية تقع على عاتق مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية للتعرف إلى وتحديد المخاطر التي يمكن أن تمنع من تحقيق هذه الأهداف. ويؤدي ذلك إلى إنشاء نظم رقابية مناسبة للتحكم في المخاطر التي تتم مواجهتها، ويجب أن يكون نظام الرقابة الداخلية جزءاً لا يتجزأ من عمليات الشركة ومن ثقافاتها، وأن يشتمل على العمليات المالية، والأنشطة التشغيلية والالتزام وإدارة المخاطر.
ويعتبر نظام الرقابة الداخلية من أهم الطرق اللازمة لإدارة المخاطر، إضافة إلى وجود أدوات أخرى لإدارة المخاطر.
ومن جهة أخرى تعتبر نظم الرقابة الداخلية السليمة من أهم العوامل لنجاح عنصر المساءلة والإفصاح Accountability & Disclosure للمساهمين ولنسبة كبيرة من أصحاب المصالح، ويمثل عنصر المساءلة والإفصاح أحد أهم الركائز الأساسية لنجاح مفهوم الحوكمة، ما دعا البعض إلى القول بوجود علاقة تلازم بين فعالية الرقابة الداخلية والحوكمة.
الرقابة الداخلية
وقد أوضح المؤلف أن نظام الرقابة الداخلية وسيلة لمساعدة مجلس الإدارة، والإدارة التنفيذية لتحقيق الأهداف التنظيمية، ويحتاج هذا النظام بصفة مستمرة لمراقبته وفحصه للتأكد من استمرار فعاليته ضد المخاطر التي يمكن مواجهتها، سواء داخلياً أو خارجياً، لذلك يمثل نظام الرقابة الداخلية أحد العناصر الهامة لمفهوم الحوكمة.
ومن ثم فإن وجود نظام سليم للرقابة الداخلية يعد من الركائز الأساسية التي يرتكز عليها مفهوم الحوكمة، وتحديد أنشطة الرقابة وإجراءاتها يعتمد بصفة أساسية على الهدف من وجود نظام رقابة داخلية، والذي يتحدد بدوره من خلال تحديد وتقييم للمخاطر التي تواجه أي منشأة، وهذا يعنى أن كلاً من عمليات إدارة المخاطر والرقابة الداخلية هي عمليات تكاملية دون وجود فصل أو تحديد واضح، والذي ينعكس في النهاية إن أحسن إداراتهما على إحكام السيطرة على الشركة.
وتقع على عاتق مجلس الإدارة مسؤولية أساسية في تقييمه لنظم الرقابة الداخلية، ومدى ملاءمتها للشركة والإقرار (الإفصاح) بذلك بمتن التقارير السنوية، وهناك مسؤولية أخرى تقع على الإدارة التنفيذية والعاملين.
بالنسبة للإدارة، فتتمثل مسؤولياتها في تنفيذ سياسات مجلس الإدارة فيما يتعلق بالمخاطر والرقابة، وحتى يمكنها أن تقوم بهذا الدور، عليها التعرف، وتقييم المخاطر التي تواجه الشركة والتي سبق تحديدها من قبل مجلس الإدارة، وتصميم وتفعيل ومراقبة نظام ملائم للرقابة الداخلية بما يمكن معه تنفيذ السياسات المحددة.
وبالنسبة للعاملين فإنهم يتحملون مسؤولية الرقابة الداخلية كجزء من مسؤولياتهم في تحقيق الأهداف، وهم - جميعاً- ينبغي أن يملكوا المعرفة والمهارات والمعلومات والسلطة لتأسيس وتفعيل ومتابعة نظام الرقابة الداخلية، وهذا يتطلب فهماً واضحاً لأهداف الشركة وأنشطتها ومجالها والسوق الذي تعمل فيه والمخاطر التي تواجهها.
الآلية الإشرافية
وفي سياق الحديث عن دور لجنة التدقيق، ذكر المؤلف أنه تقع مسؤولية الإشراف والرقابة على نوعية البيانات المالية التي يتم الإفصاح عنها للمستثمرين على عاتق مجلس إدارة الشركة، إذ إن مجلس الإدارة - أو المجلس الإشرافي في النظم ذات المستويين - هو الآلية الإشرافية المكلفة بمراقبة الإدارة للتأكد من قيام المديرين بوضع الأصول المملوكة للمنشأة في أفضل استخدام من ناحيتي الكفاءة والتنافسية، ولما كان ينظر إلى مجلس الإدارة، عادة على أنه وكيل المستثمرين، فإنه بذلك يصبح مسؤولاً عن أن يؤكد لهم أن المعلومات المالية التي تم الإفصاح عنها تعكس بدقة الحالة الحقيقية للشركة.
ولمساعدة مجالس الإدارة على الوفاء بمسؤوليتها الإشرافية، فإن الاتجاه يتزايد للاعتماد على لجنة التدقيق، وهي مجموعة فرعية من أعضاء مجلس الإدارة غير التنفيذيين تتولى القيام باستعراض وإشراف مستقل للعمليات التي تقوم بها الشركة لتوفير البيانات المالية، ونظم الرقابة الداخلية، وترشيح المدققين الخارجيين المستقلين للشركة.
نبذة عن المؤلف
رامي كمال النسور مستشار حوكمة الشركات والامتثال، حائز درجة الماجستير في العلوم المالية والمصرفية تخصص أسواق مالية من الأكاديمية العربية للعلوم المالية والمصرفية. وحاصل على شهادة ضابط امتثال معتمد في امتثال والتزام الشركات من إنجلترا ICA.
عمل مديراً لإدارة البحوث والتطوير في إدارة الأصول - مجموعة الأسواق المالية في بنك أبوظبي الوطني، عمل أيضاً مدير استثمار في شركة الماجد للاستثمارات لدى مجموعة جمعة الماجد، إضافة إلى عمله مدة 9 سنوات في بورصة عمان وهيئة الأوراق المالية والسلع.
كما عمل محاضراً لطلبة الماجستير والبكالوريوس في الأكاديمية العربية للعلوم المالية و المصرفية.
قدم أكثر من 85 ورشة عمل عن حوكمة الشركات، ودور مجالس الإدارة وأعضاء مجالس الإدارة في إدارة الشركات المساهمة العامة.
كتب العديد من المقالات المصرفية، والمصرفية الإسلامية والاقتصادية في العديد من الصحف المحلية الإماراتية والصحف الأردنية.
ظهر في العديد من وسائل الإعلام المحلية وبرامج التوعية للمستثمرين في الأسواق المالية بدول الخليج العربي.
خلاصة الكتاب
كثر الحديث عن حوكمة الشركات منذ نهايات القرن الماضي وبدايات هذا القرن، خاصة بعد الأزمات المالية التي هزت الاقتصاد العالمي سواء في الدول المتقدمة أو غيرها من الدول الناشئة، وقد ظهرت الحاجة إلى تطبيق الحوكمة على الشركات في العديد من الاقتصادات المتقدمة والناشئة، بعد ما يعرف بأزمة الاثنين الأسود التي ضربت الأسواق الأمريكية عام 1987 ، ثم في أعقاب الانهيارات الاقتصادية والأزمات المالية التي شهدتها عدد من دول شرق آسيا وأمريكا اللاتينية وروسيا في عقد التسعينات من القرن العشرين، وكذلك ما شهده الاقتصاد الأمريكي من انهيارات مالية ومحاسبية خلال عام 2002.
جاء هذا الكتاب وهذا الجهد ليوفر مرجعاً عربياً حول حوكمة الشركات ومبادىء الإدارة الرشيدة لها من جميع الجوانب. من الناحية النظرية وبشكل أوسع تغطية الجوانب الفنية، والتعرض إلى كيفية اعتماد الشركات على تطبيق الحوكمة في كونها صمام أمان داخل الشركات، وخط دفاع أول يحول دون وقوعها في الأزمات من جهة، ويساعد التي تعرضت منها للأزمات من جهة أخرى على التعافي وتقليل الأضرار، وذلك عند وجود رغبة وإرادة حقيقية في تطبيقها.
يتضمن الكتاب الكثير من الموضوعات الهامة المرتبطة بالحوكمة، مثل إدارة المخاطر واستقلالية المدققين الخارجيين، مع التركيز على قصة انهيار شركة إنرون للطاقة كمثال. وتضمن أيضاً معلومات عن إيجاد نظام الرقابة الداخلية في الشركات ودور لجنة التدقيق. وتطرق بالكثير من التركيز على أهمية المسؤولية الاجتماعية للشركات ودورها في تنمية البلاد التي تعمل بها الشركات، كما تناول المفهوم الحديث للتدقيق الداخلي وانعكاساته على الحوكمة، وكذلك حوكمة الشركات العائلية.
أخيراً... تضمن الكتاب الحديث عن تجربة التطبيق العملي لقواعد الحوكمة مستشهداً بتجربة الإمارات، إذ كان المؤلف من أوائل من ساهم في وضع قواعدها وتطبيقها على الشركات المساهمة العامة المدرجة في أسواق الأوراق المالية في الدولة.
قضايا الاستدامة
تعرض المؤلف لشرح تجربة دولة الإمارات في تطبيق الحوكمة، وذلك في الفصل الثامن من هذا الكتاب.
حيث أصدرت الجهات الرسمية المعنية في الدولة ممثلة بهيئة الأوراق المالية والسلع في شهر إبريل/نيسان من العام 2007 قرار رئيس مجلس إدارة هيئة الأوراق المالية والسلع رقم (32/ ر) بشأن ضوابط حوكمة الشركات المساهمة العامة، ومعايير الانضباط المؤسسي، وتلا ذلك صدور القرار الوزاري رقم (518) لسنة 2009 بشأن ضوابط الحوكمة ومعايير الانضباط المؤسسي والمعدل بالقرار الوزاري رقم (84) لسنة 2010، والصادر بتاريخ 7-3 2010 والقرار الوزاري رقم (239-1) لسنة 2012، والقرار الوزاري رقم (250) لسنة 2014 الصادر بتاريخ 5/1 / 2014.
وأخيراً صدر بتاريخ 28/ 4 / 2016 قرار مجلس إدارة الهيئة رقم (7/ر.م) لسنة 2016 بشأن معايير الانضباط المؤسسي وحوكمة الشركات المساهمة العامة.
الإدارة الرشيدة
هدفت ضوابط الحوكمة الصادرة عن الهيئة إلى الوصول بإدارة الشركة إلى تحقيق مبادئ الإدارة الرشيدة، عن طريق تحقيق الشفافية والعدالة ومنح حق مساءلة إدارة الشركة، وبالتالي تحقيق الحماية للمساهمين جميعاً مع مراعاة مصالح العمل والعمال والحد من استغلال السلطة في غير المصلحة العامة، بما يؤدى إلى تنمية الاستثمار، وذلك بالاستناد إلى المعايير الرئيسية والمبادئ الدولية الخاصة بالقواعد المنظمة لإدارة الشركات، التي توصلت إليها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD ، والتي تتلخص في توفير إطار فعال لحوكمة الشركات، وحقوق المساهمين، والمعاملة العادلة للمساهمين، والإفصاح والشفافية، ومسؤوليات مجلس الإدارة، ودور الأطراف ذات المصلحة أو الصلة.
والحقيقة وعلى الرغم من ظهور بعض التحديات التي واجهت الشركات المدرجة عند تطبيقها للحوكمة، فإنه قد أمكن التغلب على هذه التحديات بتعاون الشركات مع هيئة الأوراق المالية والسلع، من خلال طلب المشورة والمساعدة ووجود الإرادة الحقيقية لتعزيز الحوكمة وتطبيق مفاهيمها، حيث عملت الهيئة على ترسيخ قواعد الحوكمة ونشر الوعي لدى أكبر قاعدة ممكنة فيما يخص واجبات كبار المسؤولين في الشركات ومسؤولياتهم القانونية، ما يمكنهم من القيام بواجباتهم بشكل صحيح وفق المعايير الدولية.
الشركات العائلية
جاء في الفصل السابع من الكتاب حديث المؤلف عن حوكمة الشركات العائلية، وتمثل الشركات العائلية نموذجاً لأقدم الأعمال التجارية وأكثرها شيوعاً على مستوى العالم. وفي العديد من البلدان، تمثل الشركات العائلية أكثر من 70% من مجموع الشركات، حيث تلعب دوراً أساسياً في النمو الاقتصادي وتوظيف القوى العاملة. ففي إسبانيا مثلاً، نحو 75% من الشركات هي شركات تملكها العائلات، وتساهم بنسبة 65 % من الناتج المحلي الإجمالي في المتوسط. وبالمثل، تساهم الشركات العائلية بنسبة 60 %من مجموع الناتج المحلي الإجمالي في أمريكا اللاتينية.
وتشير الشركة العائلية إلى شركة يكون فيها غالبية التصويت تحت سيطرة العائلة، ويشمل ذلك المؤسس (المؤسسين) الذي يعتزم نقل ملكية الشركة إلى أحفاده، وتنتشر الشركات العائلية بشكل واسع في كافة دول العالم.