وتم تشييد نيروبي مع إنشاء خط سكة الحديد الذي يربط بين مومباسا وأوغندا، وهي العاصمة السياسية والمركز التجاري لكينيا، إضافة إلى كونها المدينة الوحيدة في إفريقيا التي تمتلك متنزهاً وطنياً يضم مختلف أنواع الحيوانات البرية، يقع على بعد 8 كلم من مركز المدينة .
شهدت المدينة تحولاً دراماتيكياً نقل في أقل من قرن العاصمة الكينية من منطقة مستنقعات إلى مدينة تعج بأنماط الحضارة، ومن قرية ريفية صغيرة يقطنها عمال السكة الحديد عام 1899 إلى مدينة كبيرة أصبحت عام 1907 عاصمة لإفريقيا البريطانية، واليوم تُعد نيروبي واحدة من أهم وأكبر مدن إفريقيا والعاصمة المحببة داخل القارة .
وتقع نيروبي على بعد 140 كيلومتراً إلى جنوب خط الاستواء بين الأمواج المتلاطمة لساحل كينيا الذي يمتد بطول 450 كيلومتراً وشواطئ بحيرة فكتوريا الهادئة، أكبر بحيرة للمياه العذبة في إفريقيا وأحد المصادر المغذية لنهر النيل .
وبدأت الإرساليات الأوروبية بالاستقرار في شرق إفريقيا خلال أربعينيات القرن الثامن عشر، وقد أعلنت الحكومة البريطانية المنطقة محمية إنجليزية بشكل رسمي في التسعينيات من نفس القرن، بحلول عام 1895 كانت المحمية البريطانية والتي تشمل كينيا بحدودها الحالية تعرف بشرق إفريقيا البريطانية وكانت عاصمتها مومباسا .
وتعتبر بدايات هذه المدينة متواضعة نوعا ما، فقد كانت مجرد محطة للقطارات على الخط المتجه إلى أوغندا في عام ،1899 لكنها تطورت مع مرور الزمن لتصبح عاصمة تجارية، ومن ثم اتخذها الاستعمار البريطاني مركزاً سياسياً للمستعمرة البريطانية في كينيا، وفي 12 ديسمبر/كانون الأول 1963 تم الإعلان عن دولة كينيا المستقلة بعاصمتها نيروبي وجومو كينياتا كأول رئيس لها، وذلك بعد تفكيك الإمبراطورية البريطانية .
تعتبر نيروبي اليوم مدينة كينية مزدهرة وأفضل ما يعرف عنها بأنها البوابة لصناعة رحلات السفاري الشهيرة في البلاد، حيث ينطلق المسافرون القادمون من جميع أنحاء العالم من نيروبي للتوغل في أعماق مناطق الماساي مارا لمشاهدة الملايين من حيوانات النو في أكبر ظاهرة هجرة طبيعية في الحياة البرية .
تنام نيروبي وتصحو على زخات المطر الاستوائي طوال العام وتجفف جدائلها الخضراء تحت أشعة شمس الظهيرة الدافئة، فيما تعبق في المساء بروائح القهوة والمانجو والأناناس، وترقص حتى الصباح على وقع الإيقاعات الإفريقية الصاخبة .
وتمثل هذه المدينة نقطة الانطلاق المثالية لرحلة سفاري إلى براري إفريقيا التي تضم كلاً من المتنزهات والمحميات الوطنية في ماساي مارا "ناكورو" أمبوسيلي، جبل كينيا، سامبورو وابيرداري .
وتنظم "الإمارات للعطلات" رحلات إلى المدينة تتيح التعرف إلى ابرز معالمها، ولهواة الرحلات السياحية فإن نيروبي تهبهم مناظر طبيعية رائعة كمنظر "الشلالات الأربعة عشر" ومياه نهر تانا وهي تتدفق في روعة وجمال .
أبرز المعالم
بالنسبة إلى الكثيرين، تعد نيروبي مجرد نقطة انطلاق لصناعة رحلات السفاري في شمال كينيا، ولكن ما يزال هناك العديد من معالم الجذب الأخرى للترفيه عن زوار نيروبي .
على الرغم من أنه قد تم هدم العديد من المباني التي تعود إلى الحقبة الاستعمارية لإفساح الطريق أمام المباني الحديثة، إلا أن المدينة لم تفقد إحساسها بالماضي، فقد تم تحويل المنزل الذي يعود إلى كارين بليكسن، مؤلفة كتاب "خارج إفريقيا" والتي عاشت في نيروبي بين العامين 1913 و،1930 إلى متحف من الطراز الممتاز، كما تمت تسمية ضاحية مزارع القهوة التاريخية التي يقع بها المنزل والواقعة على بعد 32 كيلومتراً عن نيروبي باسم كارين تخليداً لذكرى هذه الإنسانة المحبة جدا لنيروبي .
ولا يخفى علينا حضور كينيا القبلية في المشهد ففي عام 1971 قامت الحكومة بتأسيس "بوماس أوف كينيا" وهي منطقة سياحية ثقافية في لانجاتا، تستضيف ذي بوماس أي المساكن التقليدية الأصلية عروض رقص تمثل المجموعات القبلية ال 16 في كينيا، بما في ذلك قبائل الكيكويو والماساي .
ومع ذلك يمكن لأولئك الذين لا يستطيعون الانتظار لرؤية الحياة البرية في كينيا، زيارة متنزه نيروبي الوطني الذي يمتد على مساحة 113 كيلومتراً مربعاً من السهول والمنحدرات وغابات أشجار الأكاسيا، وهو يبعد سبعة كيلومترات فقط إلى جنوب المدينة، يعتبر المتنزه موطنا لقطعان حمار الوحش وحيوان النو والجواميس والزرافات، إضافة إلى مجموعات من فرس النهر والأسود والفهود والنمور والضباع، وقد يتمكن الزوار أيضاً إذا حالفهم الحظ من مشاهدة وحيد القرن النادر والذي يطلق عليه بشكل غريب اسم وحيد القرن الأسود مع أنه في الواقع رمادي اللون كوحيد القرن الأبيض .
الطقس
تتراوح درجات الحرارة في نيروبي بين 12 و21 درجة مئوية في مايو/أيار، و11 21 درجة مئوية في يونيو/حزيران، ويبلغ معدل هطول الأمطار 46 ملم في مايو .
الأنشطة الترفيهية
يقع مطعم "كارنيفور" الشهير خارج المدينة، وهو يقدم تشكيلة واسعة من اللحوم المطهية في حفر مفتوحة ملأى بالفحم، كما يعد واحداً من بين أماكن عدة في كينيا تقدم لحوم الحيوانات البرية، وهو قريب من مطعم "نياما تشوما"، الذي يعتبر أشهر مطاعم كينيا، وطالما بقي العلم الورقي الموجود على طاولاتك مرفوعاً سيظل النادلون يقدمون لك أطباق اللحم الذي يتم تقطيعه على مائدتك .
ما وراء نيروبي
يمكن لكينيا أن تكون عاصمة رحلات السفاري في العالم ولكنها تتعدى كونها مجرد بلاد غنية بالحياة البرية بكثير، يمكن للمسافرين الباحثين عن الراحة والتجديد التمتع بالأجواء الرائعة التي توفرها الشواطئ الممتدة على طول 450 كيلومترا من السواحل الكينية، يعرف عن شاطئ الرمال البيضاء دياني بيتش والواقع على بعد 30 كيلومتراً إلى جنوب مومباسا غناه بالشعاب المرجانية المتنوعة، كما يعد مكاناً رائعاً للاسترخاء في أرجوحة وقراءة كتاب جيد، ويمكنك أيضاً القيام بالغطس في المياه الضحلة بين الشعاب المرجانية أو ركوب أحد زوارق الكانو في المحيط الهندي .
الأنشطة العائلية
يمكن للعائلات زيارة متحف كارين بليكسن الذي كان مقر الإقامة السابق للمؤلفة الشهيرة كارين بليكسن، والذي يمثل منزلاً ساحراً، مشيداً وفقاً للطراز الكولونيالي يقع وسط حدائق جميلة ومكان رائع للنزهات . كما يمكن أيضاً زيارة مركز الزرافات المجاور للمتحف، إذ يمثل المركز ملاذاً للزرافات النادرة من فصيلة روتشيلد . وهنا يمكنك مشاهدة الزرافات وإطعامها بيديك، وهي تجربة فريدة من نوعها . وفي حديقة النعامات، يمكن للعائلات إطعام النعامات ولمسها بالأيدي، ويعرض الفنانون في هذا المكان أيضاً مواهبهم في الرسم والحرف اليدوية .
أهم المنتجات
تشمل منتجات الحرف اليدوية المحلية كلاً من الفنون الإفريقية، الأقنعة، المنحوتات المصنوعة من الخشب، الحجارة والابنوس، دمى الماساي، مشغولات الخرز، الأحجار الكريمة الكينية (خصوصاً التسافوريت والتانزانيت)، ملاءات "الكانجا" ذات الألوان البراقة والأقمشة المنقوشة والمطبوعة، أقمشة الباتيك والمشغولات الفنية النحاسية .
سوق الماساي: المكان الذي تبيع فيه أكثر من 50 امرأة من قبائل الماساي الأدوات التقليدية مثل مشغولات الخرز والسلال . أما بانانا بوكس، فهو متجر للهدايا يقع في مركز ساريت ويقدم منتجات الحرف اليدوية الإفريقية .