المزهريات تكمل جمال البيت

تتنوع من حيث الخامة واللون والوظيفة
06:58 صباحا
قراءة 5 دقائق
تحقيق: غدير المزيني
ترتبط النظرة الديكورية لربات البيوت ارتباطاً وثيقاً بالفازات التي تنتقينها، لطالما اعتمدنها منذ قديم الأزل، ويستخدمنها حتى يومنا هذا، كقطع ديكور أساسية في المنازل الكلاسيكية والحديثة على حدٍ سواء، لمنحها ديكوراً راقياً وحالماً .
وتختلف نوعية الفازات وتصاميم أشكالها، فهنالك المزهريات المصنوعة من الطين، أو الزجاج، أو السيراميك، أو حتى من الورق المعاد تصنيعه، وتأتي بأشكال مختلفة وألوان متنوعة، ما يعطي ربة المنزل فرصة اختيار الشكل واللون والنموذج المناسب لتصميم منزلها .
الفازات لم تعد فقط حاوية للورود كما ألفناها، بل ارتقت منزلة، لتصبح تحفاً فنية مبتكرة، بوضع أشياء أخرى بها، كالبالونات، أو السيقان الجافة، أو أحجار الزينة والأصداف، حيث تتسابق السيدات على اقتنائها لتزيين أركان منازلهن المختلفة بها، وإكسابها جمالية من نوع خاص، فأينما درت بنظرك تجدها تشغل حيزاً، بين أرفف المكتبة، وعلى سفرة الطعام، وطاولات التقديم في المجالس، وزوايا غرفة الضيوف، أو حتى في بالخارج بجانب حوض السباحة، أو في حديقة المنزل على طاولة الجلسة الخارجية .
يؤثر أيضاً اللون المختار للفازة، في التأثير الذي تعكسه، فلونها الأخضر مثلاً يعمق معنى الطبيعة في المكان، خاصة أنه تم تعبئتها بتشكيلة زهور متناسقة الألوان صناعية كانت أم طبيعية، ودمجها مع اللون الأخضر، بحيث تعطي معنى طبيعياً، وكأنها لوحة فنية طبيعية تخرج من حدودها، لتقارب عين الناظر إليها وتخبره بجمالها، وبفضل ترك بعض الفازات الأخرى فارغة، كالأنواع الخشبية منها، التي تتكلم فخامتها، من دون تزويدها بشيء آخر .
وكذلك الحال بالنسبة للفازات السيراميكية، التي تكتظ بالرسومات وتقسيمات الأشكال الهندسية على أسطحها، التي غالباً ما تفضلها السيدات، لكونها تلعب دورين، الأول أنتيكة فنية تعود بالتاريخ إلى الوراء، إلى الوقت الذي كانت تُصنع فيه الأواني الخزفية الأولى متعددة الاستخدامات، والثاني أنها مزهرية .
تقول رشا عبد الهادي، مصممة أشغال يدوية، إنها غالباً تلجأ إلى تزيين منزلها بمزهريات سيراميكية من صنع يديها، إذ تستخدم شمعة للزينة، وورد مختلفة الألوان سيراميكية أو ورقية، وأوراق شجر ملونة صناعية، واسفنج مبلل خاص بالأشغال اليدوية الفنية، وإبر، وورق يُسمى بورق البراق، وصحن زجاجي يتناسب في ألوانه مع الورود وأوراق الشجر، وعجينة سيراميكية، وكرات زينة شجرة رأس السنة، ومواد أخرى للتزيين النهائي، وتتابع: "بعد تنظيفي للصحن الزجاجي جيداً، أضع فيه كرة من عجينة السيراميك البيضاء، وأضغط عليها جيداً لكي تلتصق بالصحن، ثم أضع الشمعة فوق العجينة وأضغطها جيداً لتثبيتها بالعجينة، وأحيطها بالاسفنجة المبللة مع تلصيقها جيداً بحواف العجينة السيراميكية، بعد ذلك أختار عدداً من الورود المناسبة وأوراق الشجر وأثبتهم جميعهم فوق الاسفنجة بالإبر، مع استمرار عملية الضغط والتثبيت، وكلمسة أخيرة، ألصق على حواف الصحن كرات رأس السنة ومواد التزيين الإضافية بعد تلوينها بألوان "باف"، إن لاحظت عدم مناسبة ألوانها للصحن أو المحيط العام .
ويبيّن وسام عبد الله أنه يفضل وزوجته من بين كل أنواع الفازات، الخشبية، لكونها تكسر بهرجة ألوان في غرفة المعيشة لديه، التي يغلب عليها الأبيض والأخضر والأصفر الفاتح، وتعطي طابعاً كلاسيكياً فريداً من نوعه في المكان الذي توضع فيه، حتى وإن بقيت فارغة، على عكس أنواع الفازات الأخرى، التي يجب ملؤها بأحجار كريمة، أو أزهار مناسبة، وتلتقط زوجته نور سلام أطراف الحديث، لتشارك بقولها: "الأثاث الخشبي بشكل عام، سواء أكان في الفازات أو الستائر أو الأبواب من أفضل قطع الأثاث لدي، إذ غالباً ما يقع عليه اختيارنا عند تغيير ديكور المنزل من فترة لأخرى، نظراً لاستيعابه للألوان، وعدم مطاردته إياها في المكان الذي توجد فيه" .
من جهتها، تقول ليلى سعيد المطروشي إنها غالباً تختار الفازات الخشبية الطويلة لتزين باحات منزلها وزواياها، لأنها تظهر بشكل أكبر، وتُمكنها من وضع الورود الطويلة فيها، وعروق النباتات الطويلة المجففة أو الطبيعية، بحيث يتم مدها على جدران المنزل، مشيرةً إلى دمجها للون الخشبي فيها مع اللون الأخضر، لينتج عن هذا الخلط منظراً طبيعياً يُبهج العين ويسر القلب .
ويرى فادي أبو غوش، مستشار تصميم داخلي، أن تحديد الحجم المطلوب من الفازات والمزهريات أمر في غاية الأهمية، حيث ينبغي التفكير بالمقاييس ومقارنتها مع حجم الغرفة والأثاث الموجود فيها قبل الخضوع لعملية الشراء، فوضع فازات صغيرة الحجم على الأرض، سيجعلها تظهر ضئيلة وغير مناسبة، في حين إذا وضعت الفازة نفسها مع مجموعة مختلفة الأحجام من المزهريات والفازات تضيف عمقاً، وتؤدي الغرض المطلوب بشكل أكبر، موضحاً أن الفازات الكبيرة تلائم الوضع على الأرض، أما الصغيرة فيناسبها وضعها بمركز الغرفة، بصحبة قطع إضافية تبرزها، كأصص نبات طبيعي، أو قوارير زراعة بلاستيكية، أو بعض الأغصان المجففة، وستتولى مهمة جعل المنظر متناغماً، وتحقق انسجاماً بين الارتفاعات المختلفة .
وعن الأماكن التي توضع فيها هذه الفازات، تلفت سلوى عبد اللطيف إلى وضعها بجانب خزانة الكتب، أو الكنب، أو عند المدخل وعليه تعمل على مراعاة فروق الطول والارتفاعات بينها وبين ما تجاوره، وتقرر إبقاءها أو تغيير مكانها .
يؤكد باقر عبد السيد، بائع فازات وأواني سيراميكية، أن شكل المزهرية أو الفازة يؤثر في ديكور المكان، فهنالك فازات انسيابية المظهر ومستقيمة، وأخرى ذات انحناءات والتواءات عدة، إلى جانب أنواع منحوتة بأشكال حيوانات أو أشكال هندسية غاية في الدقة والتفرد، ويتابع: "يعتمد اختيار المزهرية أو الفازة على عوامل عدة ننصح بها غالباً الزبون، منها جو الغرفة، هل هو كلاسيكي أم حديث، وذوق ربة المنزل، وقطع الأثاث الأخرى الموجودة في الحيز نفسه" .
وتكشف هبة إسلام، مهندسة وخبيرة ديكور، عن تفضيلها، كربة منزل قبل أن تكون مهندسة ديكور، لاختيار عدد فردي من الفازات في حال تم تكوين مجموعة منها، ومراعات تناغمها في اللون وتنوع أشكالها وأحجامها، لأن هذا التنوع سيثير بدوره الفضول، ويكسر الروتين الذي تعتاده العين، ما يشجعها على التجول داخل الغرفة، للبحث عن كل ما هو جديد وغير مألوف .

الفازات الكريستالية

مهما تنوعت الفازات في الأسواق، فإن بيت أروى مسلم لا يمكن أن يخلو من الفازات الكريستالية الزجاجية الشفافة أو الملونة، حيث تقول: "ظهرت في الفترة الأخيرة تشكيلات مختلفة حديثة للفازات الكريستالية، بحيث أصبحت الفازة الواحدة تدمج لونين معاً، ما من شأنه أن يوفر متسعاً للخيارات لربة المنزل، لتختار المناسب منها لتقسيمة الأثاث لديها، وشكل الديكور العام للمكان، وألوانه" .
وتضيف ريم ضهير في ديكور منزلها الفازات الكريستالية الشفافة، وتميل إلى تعبئتها بالورود المجففة، التي تفوح منها رائحة أخاذة، تملأ أرجاء المكان جمالية وعطراً، فهي ترى أن الفازة وُجدت لتكون حاوية للورود الطبيعية أو المجففة مهما تعددت استخداماتها، وتقول: "أضع أغلب الفازات على الطاولات الجانبية، أو طاولة البوفيه بجانب طاولة الطعام، وأعمل جاهدةً على تنسيقها مع الإكسسوارات الأخرى الموجودة: كإطارات الصور، وألوان البراويز، أو إضاءة أباجورات الغرفة، أو حتى شكل المصابيح" .

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"