مع كل عطلة يتوافد الآلاف من الزوار والأسر، ليس فقط من منطقة الساحل الشرقي وإنما من جميع أنحاء الإمارات وخارجها، الى منطقة خور كلباء، وتحديداً محميته القرم الطبيعية وآثار خور كلباء التاريخية . ويقضي الزوار أجمل الأوقات بين ربوع المنطقة الطبيعية الساحرة بما فيها من أشجار المنجروف وأنواع مختلفة من الطيور البحرية التي تشتهر بها المنطقة .
يقع خور كلباء التابع لمدينة كلباء بإمارة الشارقة على مسافة 15 كيلومتراً تقريباً جنوب مدينة الفجيرة على الخط الحدودي الفاصل ما بين الدولة وسلطنة عمان .
خور كلباء من أشهر المناطق بمدينة كلباء وتتميز بوجود العديد من الآثار التاريخية التي تعود الى فترة الاستعمار البرتغالي للمنطقة ومن أهمها حصن خور كلباء التاريخي ومقبرة الأطفال الجماعية، كما تتميز بوجود المحمية الطبيعية والتي تسمى بمحمية القرم التي أقامتها حكومة الشارقة لحماية الطيور والحيوانات الموجودة في خور كلباء من خطر الانقراض .
ويسكن في منطقة خور كلباء قبيلتا الزعابية والقايدية وبسبب التزاوج بينهما وبين القبائل الأخرى زاد عدد القبائل في خور كلباء وأصبح هناك قبائل الجسمي والكندي والرئيسي .
خلال جولة في المنطقة رافقنا الشاب عبدالله محمد القايدي الى حصن خور فكان الذي قال إنه يتمتع بمكانة تاريخية، لأنه يعود الى فترة الاستعمار البرتغالي للمنطقة، وكان يستخدم للحراسة وللدفاع عن المنطقة وللمراقبة على الساحل البحري للمنطقة، وهو مبني من الحجارة والطين المطعم بالحصي وسعف النخيل .
وفي منزله حدثنا الحاج راشد عبدالله القايدي 85 عاماً عن الحياة في خور كلباء في الماضي فقال: كانت معيشتنا في الماضي بسيطة وقاسية اعتمدنا فيها على ركوب البحر لصيد الاسماك بأنواعها المختلفة، والرعي، وزراعة اشجار النخيل وبعض الخضراوات والفواكه وجمع الحطب من المناطق المجاورة .
وأضاف: كان عدد بيوت خور كلباء قديماً لا يتجاوز 20 بيتاً منها الشتوي المبني من الحجارة والطين وسعف النخيل ومنها الصيفي العريش المبني من سعف وجريد النخيل . وكان أهالي الخور يلجؤون في الصيف الى إقامة مثل هذه البيوت بالقرب من الساحل .
ويشير القايدي الى أن عدد أهالي خور كلباء في الماضي كان لا يتجاوز الثلاثين فرداً مترابطين مع بعضهم البعض ارتباطاً وثيقاً ينبع من أصالتهم ومتعاونين في السراء والضراء .
سلطان خالد الزعابي يقول: حياتنا في الماضي كانت صعبة بسبب ظروفها القاسية من مختلف جوانبها حتى عام 1971 عندما قاد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، اتحاد الامارات فتغيرت أنماط حياة أهالي جميع مناطق الدولة ومنها خور كلباء وتحولت المساكن من بيوت الطين والسعف والحجارة الى بيوت غلب عليها الطابع المعماري الحديث وزاد بعد ذلك عدد المساكن الشعبية الحديثة .
وعن سبب تسمية خور كلباء بهذا الاسم قال الزعابي: لا نعرف السبب الحقيقي، فمنذ نشأنا والاسم متعارف عليه لدى الآباء والأجداد .
عمر سعيد محمد الزعابي يقول: كانت معيشة سكان خور كلباء بسيطة والكل يهتم بعمله والسعي لتحصيل قوته من جمع الحطب أو صيد الأسماك وركوب البحر والرعي والزراعة وكان لنا معيشتنا الخاصة التي نعتز بعاداتها وتقاليدها حيث إن الجميع كان يفزع لتقديم المساعدة لمن يحتاج لها، وكنا نتزاور يومياً، ومازال العديد من أهالي الخور يحرصون على الالتزام بالعادات والتقاليد العربية الأصيلة التي ورثناها عن الآباء والأجداد ونحاول غرسها في نفوس ابنائنا .
يقول محمد علي محمد الرئيسي 53 عاماً الحياة في الماضي كانت صعبة لعدم وجود أي نوع من الخدمات الموجودة في الحاضر، فلم تكن هناك مواصلات بخلاف البعير والخيل والحمير، ولا منازل تحمينا من الأخطار المناخية .
خضرة
يشير هاشم سعيد محمد الرئيسي الى الاهتمام بالزراعة في المنطقة منذ زمن بعيد، ويقول: كانت منطقة خور كلباء تعتبر جنة خضراء بمزارعها المليئة بأشجار النخيل والمانجو والليمون والسدر بالإضافة الى زراعة بعض الحبوب مثل حب البر والذرة والشعير والدخن وكان اعتماد الأهالي في ذلك على آبار المياه العذبة الموجودة في المنطقة والأمطار . وتميزت المحاصيل الزراعية في الماضي بمذاقها الطبيعي، لخصوبة الأراضي وخبرة الأهالي بأعمال الزراعة .
يؤكد طلال راشد سعيد الزعابي أن منطقة خور كلباء مقصد سياحي للزوار من جميع أنحاء الدولة وخارجها . ويقول: توجد في المنطقة العديد من المقومات السياحية التاريخية مثل حصن الخور بالإضافة لوجود عدد من بقايا البيوت القديمة التي توضح أسلوب حياة الآباء والأجداد في الماضي بالإضافة لوجود مسجد تاريخي يسمى بمسجد الخور القديم يعود بناؤه الى عام 1950 وهو مبني من الطين والحجارة وخشب النخيل بطريقة هندسية كما تتميز المنطقة بوجود محمية طبيعية من الجهة الجنوبية .
ويأكد الزعابي أن محمية خور كلباء تزيد اقبال السياح على المنطقة للاستمتاع بالطيور البرية النادرة والنباتات والكائنات البحرية البرية والنادرة، كما سيتمتع الزائر للمنطقة بالاجواء الجميلة الطبيعية وسط أشجار المنجروف ويشير حمد محمد حمد القايدي الى أن منطقة خور كلباء تعتبر إحدى أهم المناطق السياحية في الامارات بفضل طبيعتها الخلابة وآثارها وموقعها على سهل الساحل البحري لخليج عمان . وأضاف القايدي أن هناك العديد من النباتات البرية الطبيعية التي تنمو في خور كلباء منها نباتات الزبيدية والسدر، والسمد واشجار المنجروف لخصوبة التربة ووجود المياه على مدار أيام السنة .
مسعود علي عبيد القايدي أشاد بالتطور الملحوظ الذي طرأ على منطقة خور كلباء وتغير نمط الحياة فيها بفضل ما تلقاه من اهتمام من الدولة والحكومة .
ويقول ماجد سلطان الزعابي إن الاهتمام بمنطقة خور كلباء جعلها منطقة سياحية وتاريخية معروفة على مستوى الدولة وخارجها .