عادي
$$ إدارة حكومية $$

المؤسسة ما هي؟ وما مدى أهمية ثقافتها في ترسيخ هويتها وتعزيز مكانتها؟

04:09 صباحا
قراءة 3 دقائق


وفقاً ل"ماكس ويبر" فإن المؤسسة تعني "تجمع أفراد يعملون مع بعضهم في إطار تقسيم واضح للعمل من أجل إنجاز أهداف محددة وتتميز هذه العلاقة بطابع الاستمرارية"، في حين عرفها "ريتشارد هودجتس" بقوله "توزيع الواجبات والتنسيق بين كافة العاملين بشكل يضمن تحقيق أقصى درجة ممكنة من الكفاية في تحقيق الأهداف المحددة" .
وتوفر المؤسسة منصة مشتركة تجمع أفراداً من خلفيات ومؤهلات علمية وتخصصات وخبرات متنوعة ومختلفة، وتكمن مهمة هؤلاء في العمل معاً وأداء مهام وأنشطة متعددة لتحقيق هدف تنظيمي مشترك، وهذا الأمر يتفق مع تعريف جيمس موني عندما قال إن التنظيم هو الطريقة التي يتم بموجبها التعاون الإنساني من أجل تحقيق هدف مشترك .
ويعد الموظف من الأصول الرئيسية للمؤسسة أو الشركة، وعليه فإنه لابد على العاملين والموظفين في المؤسسات أن يكونوا جادين وصادقين ودؤوبين في عملهم، وعليهم أن يظهروا ولاءهم لمكان عملهم ويسعوا جاهدين إلى تعزيز مكانة وسمعة المؤسسة . ومن دون المساهمات القيمة للموظفين، فإنه لا يمكن للمؤسسة أن تنجح أو تحقق أهدافها وغاياتها .
وتلعب الثقافة التنظيمية للمؤسسة دوراً مهماً في الحفاظ على هوية الجماعة وبقائها، فالثقافة أداة فعالة في توجيه سلوك العاملين ومساعدتهم على إنجاز أعمالهم بصورة أفضل، من خلال نظام القواعد واللوائح الرسمية والموجودة بالمؤسسة والذي يوضح لأفرادها وبصورة دقيقة كيفية التصّرف في المواقف المختلفة . كما أن الثقافة القوية تؤدي إلى زيادة فاعلية المؤسسة وتعزز الترابط الاجتماعي بين أفرادها، في حين أن الثقافة الضعيفة تعيق فاعلية التنظيم وتؤدي إلى الانعزالية والكراهية بين الأفراد والشعور بالاغتراب واللامبالاة .
ويمكننا تعريف الثقافة التنظيمية أو ثقافة المنظمة بأنها مزيج من القيم والاعتقادات والافتراضات والمعاني والتوقعات التي يشترك بها أفراد منظمة أو وحدة معينة، ويستخدمونها في توجيه سلوكياتهم وحل مشكلاتهم .
وقد عرف الكاتب جيبسون ثقافة المنظمة بأنها شيء يشبه ثقافة المجتمع، إذ تتكون من قيم ومعتقدات ومدركات وافتراضات وقواعد ومعايير من صنع الإنسان وأنماط سلوكية مشتركة تعكس شخصية المنظمة ومناخها، وهي تحدد السلوك والروابط المناسبة وتحفّز الأفراد .
هناك عدة أنواع من الثقافة التنظيمية، إلا أن هناك شبه اتفاق بين الخبراء على وجود نوعين أساسيين هما "الثقافة التنظيمية القوية" و"الثقافة التنظيمية الضعيفة" .
الثقافة القوية:
تعرف الثقافة القوية بأنها "الحد الذي يجعل الأعضاء يتبعون ما تمليه عليهم الإدارة"، ويمكن القول إن ثقافة المنظمة تعد قوية في حالة كانت تحظى بالثقة والقبول مع جميع أو معظم أعضاء المؤسسة ويشتركون في مجموعة متجانسة من القيم والمعتقدات والتقاليد والمعايير التي تحكم سلوكياتهم واتجاهاتهم داخل المؤسسة .
الثقافة الضعيفة:
هي الثقافة التي لا يتم اعتناقها بقوة من أعضاء المنظمة ولا تحظى بالثقة والقبول الواسع من معظمهم . ويفتقر أفراد المؤسسة في هذه الحالة إلى التمسك بالقيم والمعتقدات، وصعوبة في التوافق والتوحد مع المؤسسة أو مع أهدافها وقيمها .
وتتجسد الثقافة الضعيفة في نظم الإدارة الأوتوقراطية ونمط الإدارة العائلي والسياسي، وفيها تنخفض الإنتاجية ويقل الرضا الوظيفي لدى العاملين، كما قد يشعر فيها الموظفون بالغربة عن الثقافة والمجتمع والمحيط وهي ظاهرة الاغتراب الاجتماعي، حيث تبدو القيم والمعايير الاجتماعية السائدة عديمة المعنى للفرد، ويشعر الفرد بالعزلة والإحباط .
تعتبر الثقافة التنظيمية ذات أهمية كبيرة ذلك لأنها قائمة في كل المؤسسات والشركات وتعكس الهيكل التنظيمي القائم والنمط الإداري السائد ونظام الاتصالات والمعلومات وطريقة معالجة المشكلات واتخاذ القرارات وقد تكون ثقافة المنظمة مصدراً لقوتها ونجاحها .
تؤدي الثقافة التنظيمية عدة وظائف مهمة أساسية نذكر منها التالي:
1- الثقافة التنظيمية الواضحة تنمي الشعور بالذاتية، وتحدد الهوية الخاصة بالعاملين .
2- تلعب الثقافة التنظيمية دوراً جوهرياً في خلق الالتزام والولاء بين العاملين .
3- تعمل الثقافة التنظيمية على توسيع أفق ومدارك الأفراد حول الأحداث التي تحدث في المحيط الذي يعملون به، أي أنها تشكل إطاراً مرجعياً يقوم الأفراد بتفسير الأحداث والأنشطة في ضوئه .
4- تعتبر الثقافة التنظيمية عنصراً جذرياً يؤثر في قابلية المؤسسة للتغير وقدرتها على مواكبة التطورات الجارية من حولها حيث كلما كانت قيم المنظمة مرنة، كانت الشركة أقدر على تقبل التغيير والاستفادة منه .
5- تعتبر ثقافة المؤسسة عاملاً مهماً في استقطاب العاملين الملائمين، فالمنظمات الرائدة والتي تتبنى قيم الابتكار والتفوق وتكافئ التطوير والتميز، ينضم إليها المبدعون والعاملون المجتهدون ذوو الكفاءة العالية .
6- تعتبر الثقافة التنظيمية القوية عنصراً فاعلاً ومؤيداً ومساعداً للمؤسسة على تحقيق أهدافها وطموحاتها، وذلك عندما تكون الثقافة التنظيمية لها قوية ومقبولة من طرف أغلبية العاملين، ويرتضون بقيمها وأحكامها وقواعدها .

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"