تشكل المرأة في أي مجتمع من المجتمعات ركناً أساسياً وعنصراً مهما يتوقف عليه كثير من عوامل صلاح ونجاح هذا المجتمع من عدمه، فهي الأم وصانعة الأجيال والمدرسة التي يتعلم فيها الصغار منذ نعومة أظفارهم قيما تظل محفورة في الوجدان، والأم كما يقول الشاعر مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبا طيب الأعراق، والمرأة أيضا شريك رئيس وفاعل في معظم مناحي الحياة وبالتأكيد فان هذه الشراكة يترتب عليها اكتساب حقوق وامتثال لواجبات شريطة أن يتم تقنين ذلك في إطار من القانون والأخلاق النابعين أساسا من قواعد دينية أقرتها الشريعة الإسلامية.حقوق المرأة إذن مكفولة بقوانين شرعية ترتب عليها تقدير لدورها وتعظيم لمكانتها، وقد وضع الإسلام الكثير من الخطوط العريضة التي تحدد وضعها في المجتمع وعلاقاتها بالآخرين وبشكل خاص بالرجل، سواء كان أبا أو زوجا أو أخا، وتناول بكثير من التفسير والتوضيح العلاقة بين الزوجين باعتبارهما يكونان الأسرة التي تعتبر بدورها اللبنة الأولى في المجتمع، ووضع الضوابط والقواعد التي يمكن الاهتداء بها عند نشوب أي خلاف، وحث على الكثير من المعايير الأخلاقية التي يجب التوقف عندها في حال تأزم الموقف بين أي زوجين ووصولهما إلى طريق اللاعودة.وهذا يعكس مدى تكريم الإسلام للمرأة والحرص على صون كرامتها، والنهي عن تعرضها للعنف والإهانة، وهو ما ينفى التهمة التي الصقها الغرب بالإسلام ومفادها كما يدعي البعض أنه يكرس دوراً اكبر للرجل وصلاحيات أوسع تعطيه الحق في ممارسة سلطة أبوية تطلق له العنان في اللجوء إلى العنف، وكثيرا ما تركز التقارير الصادرة عن المنظمات الدولية على وضعية المرأة في المجتمعات الإسلامية بصفة خاصة باعتبارها تتعرض للاضطهاد وانتهاك الحقوق.صحيح أن هناك فئات تؤمن بأعراف اجتماعية تعلي من قيمة الذكر وبالتالي تدفع النساء ثمن مثل هذه النظرة حيث يتم النيل من حقوقهن، ولكن في النهاية ينظر إلى الأمر على انه أمر مستهجن ويخرج عن إطار الدين والأخلاق، ولكن من قال إن العنف ضد النساء ظاهرة لا تعانيها الدول الغربية التي تتشدق كثيرا بمواثيق حقوق الإنسان وحقوق المرأة بشكل خاص؟.العنف ضد النساء هو ظاهرة عالمية مزمنة لا تتقيد بالحدود الإقليمية أو الدينية، وكثير من الدراسات تؤكد أن العنف العائلي هو الخطر الأكبر الذي يهدد حياة المرأة، وقد وصلت الأرقام التي تصف ما وصلت إليه الحال في أمريكا وأوروبا إلى درجة مفزعة للغاية، وتتنوع أشكال العنف ضد المرأة ما بين الضرب المبرح إلى تشويه الأعضاء إلى القتل، وفي فرنسا على سبيل المثال تبلغ نسبة النساء 90% من ضحايا العنف، وتتعرض امرأة كل خمسة أيام إلى القتل، وفي أمريكا تعاني 30%من النساء من العنف الجسدي، وطبقا لتقرير منظمة العفو الدولية فان 600 امرأة يقضين نحبهن سنويا على مستوى أوروبا جراء العنف العائلي، وفي الهند تتعرض أجنة الإناث للإجهاض بمجرد علم الأهل بنوع الجنين غير المرغوب فيه بالطبع.ان ربط اضطهاد المرأة بمجتمعاتنا فقط دون غيرها هو ربط ظالم وينافي تماما الحقائق، ويكفي أن هناك روادع دينية وقيما أخلاقية تحد كثيرا من هذا السلوك، فرسول الله صلى الله عليه وسلم هو القائل (النساء شقائق الرجال) وحين قال: (لا تضربوا إماء الله) جاءه عمر رضي الله عنه فقال: ذئرن النساء (أي تمردن) على أزواجهن فرخص في ضربهن فأطاف بآل رسول الله نساء كثير يشكون أزواجهن، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ولقد أطاف بآل بيت محمد نساء كثير يشكون أزواجهن ليس أولئك بخياركم).لقد أعلى الإسلام من قيمة ومكانة المرأة وأعطاها الكثير من الحقوق التي تحفظ لها وضعا متميزاً وهيبة تليق بأم ومربية أجيال يتوقف على صلاحها نجاح المجتمع، فلتعي كل امرأة أهمية دورها ولتحفظ لنفسها كرامتها، وليع محيطوها أن كمال الرجل ليس في سطوته ولكن في احترام الآخرين له.