الريجيم الحقيقي المضاد للسرطان

00:39 صباحا
قراءة 18 دقيقة

ما العلاقة بين غذائنا وتفشّي مرض السرطان؟

وما هي الأغذية الضالعة أكثر من غيرها في التسبب بمرض السرطان؟

وما تلك الأغذية التي تحمينا منه وتعمل على إصلاح الخلايا التالفة؟

هذه التساؤلات أجاب عنها اختصاصي أمراض السرطان المعروف البروفيسور داوود خياط في كتابه

الذي صدر مؤخراً بعنوان (الرجيم الغذائي الحقيقي المضاد للسرطان) عن دار أوديل جاكوب الفرنسية .

وكتاب البروفيسور خياط ليس كتاباً إضافياً عن الغذاء، أو واحداً من تلك الكتب السريعة التي تخرج بين الحين والآخر، والتي تتعلق بالنظام الصحي ونظام التنحيف، أو نظام التنشيط الجسدي التي تعاود الظهور مع بداية كل سنة، بل يعتبر كتاب الدكتور خياط، مقاربة جديدة لمعرفة المحتويات التي يتكوّن منها طعامنا، ولذا فإن هدفه لا يتمثل في تعريف ما هو الغذاء الجيد للصحة بصفة عامة، بل هدفه أسمى من ذلك وأكثر دقة، فهو يسعى إلى إيجاد جواب صريح للسؤال المثير للجدل الخاص بالعلاقة التي تربط بين الغذاء والسرطان .

الحقيقة أن كلنا يعلم أن العديد من النظريات المثيرة والرنانة والمتناقضة في بعض الأحيان، ظهرت لدى معالجة هذا الأمر، إلا أن البروفيسور خياط رئيس قسم أمراض السرطان في مستشفى لابيتييه سالبتريير بباريس، قرر أن يتكلم بشكل صريح حول هذا الأمر، ويطلعنا على النقاط الشائعة التي لم تزل ماثلة في أذهان الكثيرين حول فوائد وأضرار بعض المواد، والعمل على دحض بعض الأفكار الطائشة أو الوهمية التي لم تزل منتشرة في وجبات المدينة، وفي بعض الأحيان لدى العديد من الزملاء الذين يمارسون مهنة الطب .

ويسرد البروفيسور خياط رواية عن أحد هؤلاء الزملاء قائلاً: بدأت ألتفت إلى هذه المسألة بشكل جدي عندما سمعت صديقاً في إحدى المرات يقول بشكل جاد، بأن السكر الأبيض يسبب السرطان لأنه أكثر تكريراً وصفاء، كما أنه ممزوج بمسحوق عظام الكلاب .

ومنذ سنة قرأ البروفيسور خياط العديد من المقالات باللغتين الفرنسية والإنجليزية وتوصل إلى نتائج علمية مهمة .

ويسعى البروفيسور داوود إلى نسيان الاتهامات غير الصحيحة التي وجهت ضده إزاء إدارته المالية للمعهد القومي للسرطان الذي أنشأه لإدارة الخطة التي طرحها الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك في العام 2002 .

ويقول البروفيسور خياط: لقد مللت من صورتي الشائعة كطبيب يستجدي الآخرين وقريب من عالم البزنس والسياسة، وأردت أن أولي اهتمامي بما تعلمته والأبحاث التي أجريها، وبالقسم الذي أقوم بإدارته في المستشفى فأنا أعالج 40 مريضاً في الأسبوع .

وربما يتساءل أحدهم ما الذي يدفع طبيباً مشهوراً في معالجة أمراض السرطان ومتخصصاً في العلاجات الدقيقة كي يعكف على دراسة الجزر والسلمون والرمان والجبنة؟

هل هو الحرص على وقاية الإنسان من هذه الأمراض كما يقول، أم ثمة شيء آخر؟!

في هذا الصدد يقول البروفيسور داوود خياط: منذ 4 5 سنوات يطرح عليّ المرضى أسئلة كثيرة تتعلق بما يتوجب عليهم أكله وما لا يتوجب عليهم الاقتراب منه كغذاء، والحقيقة أنني لم أكن أملك لهم أية إجابات .

والواقع أن البروفيسور خياط يعلم اليوم أنه لن يأكل بعد الآن السجق الأسود لأنه يعلم تمام العلم مخاطره المرتبطة بالدم .

لسنا جميعاً سواء

نظراً للمعلومات الجديدة التي توصل إليها خياط، فإنه بات يرفض فكرة المنتجات الغذائية الإعجازية، ويدعو إلى التفكير أو المنطق السليم بالقول: لا يوجد غذاء يسبب سرطاناً، ولا يوجد آخر يمنعه مائة في المائة .

ويضيف الدكتو خياط، ليس من عادتي أن أشدد أو أهاجم أفكاراً مؤكدة لا تقبل النقاش . فغالباً ما تكون الأشياء أكثر تعقيداً مما هي في الظاهر، فإذا كانت 30% من أمراض السرطان تعود إلى غذائنا، فإنه لا يكفي أن نغيّر قوائمنا الغذائية وأن نسجّل الشاي الأخضر والكركم على اللائحة المطلوب شراؤها من السوبرماركت كي نبعد خطر هذه الأمراض عنّا بنسبة 30%، فهذا الأمر لا ينادي به سوى الدجالين، فمرض السرطان يمكن أن يبقى في فترة الحضانة لمدة 15 سنة، لأن الشخص المصاب به يرتشف كميات كبيرة من عصير الرمان وبالتالي، فإنه لم يعمل إلا على منع الخلية السرطانية من الانتشار، ما يعني أنه قام فقط بتأخير انتشارها واستفحالها .

ولا شك أن البروفيسور خياط يعلم تماماً مدى قصور العلم في هذا المجال، ويعلم جيداً القناعات المتقلبة، ولذا يحذّر من أن هناك حوالي 25 ألف مركّب حيوي في أغذيتنا، وأن عزل تأثير كل منها يعتبر عملاً معقداً، لكن الأمر يصبح أكثر تعقيداً عندما تمتزج هذه المركبات مع وجباتنا الغذائية اليومية . وهذا ما يحدث غالباً مع الجميع .

ويشير البروفيسور خياط إلى أن البشر ليسوا جميعاً سواء إزاء الأغذية التي يتناولونها، وبالتالي ليسوا جميعاً على قدم المساواة بخصوص الإصابة بالسرطان بسبب الأغذية، لأن لكل شخص كيميائية جسدية خاصة به تعتمد على إرثه الجيني .

ويضيف خياط بأن قوة مضادات الأكسدة المعروفة في بعض الأغذية أصبحت مؤكدة بشكل عام كالشاي الأخضر، والثوم، والملفوف والبرقوق أو الخوج المجفف، حيث باستطاعة هذه المواد ترميم جيناتنا وإزالة المواد السامة من المواد المسببة للسرطان، بل وجعل هذا النوع من الخلايا تنتحر!

لكن الأمر هذا لا ينطبق على كل الأشخاص، فالأشياء التي تجعل خلايانا مسرطنة أصبحت اليوم أمراً مفروغاً منه ومؤكدة بما لا يدع مجالاً للشك، وهذه الأشياء هي بعض المبيدات الحشرية والملوثات، والمواد الحافظة أو المواد المضافة . ويعود ضرر هذه المواد إلى تلويثها لمنتجات غذائية معروفة كمنتجات واقية من السرطان كالفواكه والخضار، بمعنى أن تلك المواد الملوثة تحوّل هذه الفاكهة والخضار إلى مواد ضارة، والأمر سيان بالنسبة لبعض الأسماك الدهنية المحتوية على (أوميغا -3) التي تصبح ضارة بفعل الزئبق .

ومن ثمرة ما خرج به البروفيسور خياط من خلال قراءاته وتحقيقاته الدقيقة، أن الامتناع عن التدخين، والقيام بنشاط رياضي منتظم وتناول أغذية متنوعة، يمكن أن يكون نظاماً مضاداً للسرطان مع ضرورة الاحتفاظ بالذهن بفكرة أن على الإنسان أن يتخير النوع وليس الكم في غذائه .

حقائق غير متوقعة

أراد البروفيسور خياط أن يقف على بعض الأفكار الشائعة الخاطئة ويقدم حسب النظرة المنطقية بعض الحقائق غير المتوقعة التي توصل إليها، وأول هذه الأفكار هي أن تناول خمس حبات من الفاكهة والخضروات يومياً يقلل من خطر الإصابة بالسرطان ويحفظ للمرء صحته .

وهنا يرى الدكتور خياط أنه من الصعب على العامة عدم التأثر بهذا النوع من الرسائل التي تتردد على مسامعها صباحاً ومساء منذ بداية الألفية الثالثة، ولكن لابد هنا من أن نضع كل موضوع في سياقه وألا نعمم .

ففي دراسة حديثة نشرت في الولايات المتحدة بداية شهر إبريل/ نيسان الماضي في مجلة المعهد القومي للسرطان، تبيّن للباحثين أن الكراث والإجاص والكرنب (الملفوف) لا تقلل خطر الإصابة بالسرطان إلا بنسبة 6,2% عند الذكور و3,2% عند الإناث .

ويشير البروفيسور خياط إلى أنه لا يفضل قول المزيد نظراً لعدم دقة الطرق المستخدمة في بعض الدراسات، لكن الأسوأ من ذلك أن الفواكه والخضار يمكن أن تساعد على ظهور السرطان، ذلك أن 70% من المبيدات الحشرية التي نبتعلها يومياً تأتي من المنتجات الزراعية التي تمت معالجتها بها، كما أن التأثير السرطاني لهذه المواد الكيميائية غدا أمراً مؤكداً .

ويضيف خياط أنه وفقاً لدراسة أجرتها المديرية العامة للمنافسة والاستهلاك ومكافحة الغش في فرنسا في العام ،2007 فإن 2,7% من الخضراوات و5,8% من الفواكه المباعة في الأسواق تحتوي على معدلات من المبيدات الحشرية أعلى من القيمة المسموح بها . وتدخل في هذه اللائحة الحمراء، حسب وصف البروفيسور خياط، خضراوات وفواكه مثل الفلفل الحلو والطماطم والكراث والخس والمندرين (اليوسفي) والفريز (الفراولة) والعنب، أما الجزر والبطاطا واللفت والخيار والدراق والموز والتفاح، فإنها أقل تلوثاً بهذه المبيدات .

ولكن هل يجب علينا تقشير هذه المنتجات لتجنب الخطر؟

في هذا الصدد يقول البروفيسور خياط: بالطبع لا، لأننا بتقشيرها سنفقد الكثير من الفوائد سواء البروتينية منها أو المعدنية، كما أن غسلها بالماء وحده لا يكفي لأن المبيدات لا تذوب بالماء!

إذن ما العمل؟

هنا يقول البروفيسور خياط: من الأفضل أن نغسلها بالصابون كما كانت تفعل النساء قديماً ثم غسلها بالماء جيداً، أو أن يشتري المرء المنتجات العضوية شريطة أن يمتلك القدرة على ذلك .

ويقول البروفيسور خياط: بالطبع ليس المطلوب منا أن ننسى الفواكه والخضار في البراد ونخاف من تناولها، بل لا بد من الاستمرار في تناولها لأن تأثيرها ضد الأمراض المتعلقة بالأوعية الدموية القلبية والسكري ليس محل شك أو نزاع، كما أن تأثيرها ضد السرطان معروف ولكن بشكل غير مباشر، فهذه المواد عبارة عن مواد منخفضة السعرات الحرارية، كما أننا نعلم أن البدانة هي عامل مؤكد في الإصابة بأمراض السرطان .

وهنا يقدم البروفيسور خياط نصيحته المتعلقة بالفاكهة والخضار، قائلاً: من الضروري أن نتناول الفاكهة والخضراوات وفقاً للونها، فكل لون له تأثيراته الجيدة المضادة لهذا النوع أو ذاك من السرطانات .

ويفضل البروفيسور خياط تناول الفواكه والخضراوات ذات اللون الأصفر صباحاً مثل البرتقال والمانجو والجريب فروت والإجاص، فهذه الفواكه تحتوي على نسبة عالية من مضادات الأكسدة، ولذا فهي تعمل على إصلاح الخلايا التي كانت صائمة طوال الليل عن الطعام . أما بالنسبة إلى الفاكهة والخضراوات ذات اللون الأحمر والأبيض مثل الطماطم والملفوف الأحمر والثوم والبصل والصويا . . فمن الممكن تناولها خلال النهار، في حين أن تلك التي تتميز بلون أخضر فمن الأفضل تناولها مساء مثل البروكلي والملفوف الأخضر . . لأن لونها نتج عن عملية التمثيل الضوئي المرتبطة بالنشاط الشمسي، وبالتالي فإن عدم وجود ضوء في المساء يعمل من خلال تناول الأطعمة الخضراء على إيجاد التوازن الطبيعي بالنسبة للجسم .

ويقول الدكتور خياط من الأفضل تجنب تناول الفاكهة أو الخضراوات ذات اللون الأحمر البنفسجي والأزرق في المساء لأنها تسبب حموضة للجهاز الهضمي مثل التوت والباذنجان .

اللحم الأحمر وسرطان القولون

كثيراً ما نسمع بأن تناول 100 غرام من اللحم الأحمر يومياً يزيد من خطر الإصابة بسرطان القولون بنسبة 30% . وأمام هذا الأمر الذي بات مؤكداً بالنسبة للكثيرين لأنهم لا يتوقعون عن سماعه على مدار الساعة، بات الكثير من الناس يقللون من استهلاكهم للحوم الحمراء وذلك بمعدل 50 جراماً يومياً مقابل 140 جراماً في بلد مثل الولايات المتحدة .

وهنا يشير البروفيسور خياط إلى أن ثمة أسطورة أخرى ولدت من جراء تجمع الأخطاء وعدم دقة بعض الباحثين .

ويستند خياط إلى دراستين تدحضان كلياً خطر الإصابة بالسرطان وارتباطه بتناول اللحوم الحمراء .

ويعلّق خياط على هذا الأمر بالقول: لن يكون الذين يتناولون الخضار والنباتات فقط، بمأمن من الإصابة بسرطان القولون بل إنهم يحملون نفس الخطر الذي يتهدد غيرهم من آكلي اللحوم .

وقد توصل المعهد القومي الأمريكي للسرطان في العام 2007 إلى نفس النتيجة عندما أجرى دراسة ميدانية على أكثر من 500 ألف أوروبي . وقد تبيّن من خلال الدراسة أن اللحم الأحمر ليس هو المسبب للسرطان بل طريقة طهيه علاوة على طبيعة الدم الموجود في هذا اللحم .

ويوصي البروفيسور خياط أن تكون المسافة بين اللحم المراد شويه والنار 10 سم على الأقل . وأنه لا يجب أن نفهم من ذلك أن اللحم المشوي يجب أن يستبعد من موائدنا، ولكن يمكننا تناوله عدة مرات في السنة فقط وليس بشكل متكرر .

وينصح البروفيسور خياط أن يتم تفريغ اللحم الأحمر من الدم قبل طبخه على غرار ما يفعل المسلمون، حيث يتم مزج اللحم بالملح ثم غسله بالماء قبل طهيه، كما يتوجب علينا أن نقوم بترك قطع اللحم كما يفعل خبراء الطهي فترة بعد الطهي كي ترتاح، وأن لا نباشر بأكلها مباشرة: بمعنى أن تبقى الوجبة المراد تناولها والمحتوية على لحم أحمر فترة راحة تساوي فترة طهيها على النار، وذلك كي تتمكن الألياف العضلية التي تقلصت إثر تعرضها للحرارة، من أن ترتخي بعض الشيء، لأن الحرارة التي انتشرت داخل اللحم تستمر بعد الطهي في عملها بشكل بطيء، كما أن الشعيرات الدموية المحتوية على دم تكون خلال فترة استراحة اللحم قد فرغت تماماً من الدم! .

حقيقة الأوميجا - 3

من البداية يشير الدكتور خياط إلى أن الإعلانات التي تدعو أو دعت إلى تناول المزيد من الأسماك الدهنية المحتوية على الأوميجا - 3 لا سيما منها السلمون والتونة باعتبارها مضادة للاكتئاب والسرطان، كانت مفرطة الدعاية وذهبت إلى حد المغالاة لأن كل أنواع الأسماك لا تقلل خطر الإصابة بالسرطان (وسرطان القولون فقط) إلا بنسبة تتراوح بين 3-4% .

ولكن لنعد الآن إلى الأسماك الدهنية والتي يجب علينا أن نستهلكها بعناية لأن هذه الأسماك مليئة بالمعادن الثقيلة التي ربما نخاف من سماعها كالديوكسين والزرنيخ (حمض الارسينيك) والكادميوم والرصاص وسيثيل الزئبق . . . وغيرها، وهي مواد تختزن في دهون الأسماك ولا تتفكك بيولوجياً إلا عند درجات حرارة الية جداً، ربما تصل إلى 1000 درجة مئوية .

ويشير البروفيسور خياط إلى أن لحوم بعض الأنواع من الأسماك لها عتبة من المعادن الثقيلة التي تتجاوز في بعض الأحيان عتبة بعض حقول النفط من ناحية تخزين المواد الثقيلة . ويضيف البروفيسور خياط بأنه كلما كان مكان الأسماك عالياً في السلسلة الغذائية، كلما كانت قابلة للتعرض للتلوث، ولا يكاد يخرج عن ذلك أيضاً أسماك المزارع المائية والسلمون لأنه من غير الممكن التحكم بغذائها .

ومن حسن الحظ حسب رأي البروفيسور خياط أن بعض الأسماك مثل الماكريل (الاسقمري) والانشوجة والسردين الغنية بالاوميجا-3 لا تحتوي إلا على كميات قليلة جداً من الزئبق .

وينصح البروفيسور خياط بأن نتجنب أكل السلمون والتونة الحمراء وسمك ابوسيف، وتناول الأسماك التي تعيش في البحار الأوروبية مثل سمك موسى والأبراميس (دوراد) والبار، كما يفضل الاستعلام عن مصدر الأسماك التي نريد أن نطبخها لأن نسبة التلوث ليست واحدة في كل البحار، أما بالنسبة لهواة أكل السوشي والساشيمي فمن الأفضل تناول تشكيلة من أسماك السلمون والتونة .

ومن النصائح التي يشدد عليها البروفيسور خياط عدم قلي الأطعمة في أواني تشبه الأواني الصينية أو ما يسمى (بالووك) لأن هذه الأواني ترتفع درجة الحرارة فيها بسرعة كبيرة وبالتالي تصل الحرارة إلى الطعام بشكل سريع جداً . ومن أراد التأكد من نسبة السرطان عند الآسيويين لا سيما الطباخين الصينيين فعليه مراجعة آخر الدراسات بهذا الشأن لتجد أن أكثر الأشخاص المصابين بالسرطان هم الصينيون الذي يطبخون في الووك وهو نوع من المقالي العميقة .

حقيقة المياه المعدنية والمفلترة

يقول الأطباء ان كثرة النيترات والكلور والزرنيخ أو المواد المبيدة للحشرات في الماء يمكن أن تؤدي إلى إحداث العديد من التأثيرات الضارة على الصحة إذا ما امتدت فترة استهلاك هذا النوع من المياه لفترة طويلة .

ويشير البروفيسور خياط إلى أنه لابد لنا من طرح فكرة أن كمية المياه المعدنية والمفلترة في الإبريق هي أكثر نظافة وأماناً من مياه الصنابير، ويكفي أن نشير حسب قول البروفيسور خياط كمثال فقط إلى أن 5 ملايين شخص في فرنسا شربوا في العام 2008 من ماء الصنابير المحتوية على معدلات من مواد مبيدة للحشرات أعلى من المعدلات المسموح بها . لكن وفق ما أحصته الوكالة الفرنسية للأمن الصحي في العام ،2000 فإن عدداً كبيراً من زجاجات المياه المعدنية احتوت على معدلات من الزرنيخ كانت أعلى من النسب المسموح بها .

ويقول الدكتور خياط بأن الزجاجات المفلترة ليست هي الترياق بالنسبة للمعادن الثقيلة والنيترات والمبيدات أو المركبات العضوية الموجودة بالماء لكن من الأفضل أن يعرف الإنسان من أين يشرب وماذا يشرب .

اشرب وكل بلا اعتدال

والآن إلى العناصر التي يحثنا البروفيسور خياط على استهلاكها بلا اعتدال، أي انه يدعونا إلى الاكثار منها من دون خوف، خاصة بعد أن ثبتت فعاليتها ضد الأمراض لا سيما السرطان .

وأولى هذه المواد هي الكركم . وهنا يقول البروفيسور خياط: إذا استطعتم أن تخلطوه بكل شيء فافعلوا . ويرى خياط أن البهار الأصفر هو واحد من أقوى المكملات الغذائية المضادة للسرطان .

ويشير خياط إلى أن الكركم يعمل على ازالة المواد السامة من المواد التي تسبب السرطان كما يعمل على كبح انتشار وتكاثر هذا النوع من الخلايا، ويعمل على قتلها .

ولكي ننشط أو نقوي من تأثير الكركم من الأفضل مزجه بعناصر أخرى مثل الصويا وبذور الصويا والشاي الأخضر، كما ينصح بمزجه مع زيت الزيتون والفلفل الأسود لتتبيل الخضار المطبوخ بالأرز أو السمك .

معجزات الشاي الأخضر

يقول البروفيسور خياط إنه لم يعد خافياً على أحد منذ السنوات العشرين الأخيرة مزايا الشاي الأخضر والمواد المضادة للتأكسد التي تحتويها أوراقه لا سيما المادة المعروفة اختصاراً ب EGGCG أو (الايبيجالوكاتيشين)، وهي مادة متعددة البوليفينول قادرة على تدمير الخلايا السرطانية أو دفعها إلى الانتحار، فضلاً عن منع تكوين الأوعية الدموية التي تحمل لها الدم الجديد (المتكون حديثا) وبالتالي العمل على التقليل من انتشار السرطان في الجسم أو ما يسمى بالانبثاث .

والدليل على ذلك حسب البروفيسور خياط ان أشخاصاً لديهم بدايات لخلايا مسرطنة في الفم، استطاعوا خفض معدل تحول الخلايا السرطانية الحميدة إلى خبيثة بنسبة 50% إثر تناولهم المستمر للشاي الأخضر لمدة ثلاثة أشهر على الأقل .

ويشير البروفيسور خياط إلى أن الشاي الأخضر الياباني أفضل من الشاي الأخضر الصيني في هذا المجال، كما أن قدرته على العلاج تزداد إذا ما مزج بأوراق شجرة الباباي الجافة .

معجزة الثوم والبصل

يصف البروفيسور خياط الثوم والبصل بالمادتين المعجزة، ويقول: اجعلوهما معكم في كل مكان .

ويوضح ان هاتين المادتين تحتويان على عنصر الأليسين وهو مضاد للأكسدة ولمكافحة الفيروسات والسرطان والسم، ويلعب دوراً كبيراً في الوقاية من سرطان المعدة والقولون، وتقل نسبة الاصابة بهذا المرض عند الأشخاص الذين يكثرون من استهلاك البصل والثوم بنسبة تزيد على 40% مع الإشارة إلى أن الثوم إذا لم يسحق أو يقطع إلى قطع صغيرة، لا يفيد كثيراً لأنه لا يطلق كل قدراته العلاجية الكامنة .

الكيرستين: المادة العجيبة

الكيرستين هي مادة توجد في التفاح وهي أقوى من فيتامين سي في قدرتها على وقايتنا من السرطان حسبما يقول الباحثون من جامعة كورنيل بالولايات المتحدة .

وهذه المادة عبارة عن مركبات كيماوية طبية نباتية تساهم في الوقاية من الأمراض عموماً بما في ذلك الأمراض المصاحبة لارتفاع مستويات الكوليسترول، كما أنها من أكثر المواد الواقية من الالتهابات في الطبيعة .

ويعتقد العلماء أنها فعالة جداً في علاج مشاكل البروستات لدى الرجال، لكن الشيء الجديد هو أنهم مجمعون على أنها تقلل حتماً من أخطار الاصابة بالسرطان .

ويقول البروفيسور خياط: لقد ذهلت لما في هذه المادة من خصائص واقية من الأمراض لا سيما السرطان .

وتكثر هذه المادة في الطبيعة في الفلفل الحلو الأصفر والكاكاو وكذلك في الكاشم والقبار أو الكبر أو الشفلح، وتعرف نبتته بثمارها التي تستهلك عادة على شكل مخلل، ويستخدم الكبر المملح والمخلل في العديد من مأكولات مطبخ البحر المتوسط مثل السلطات والباستا والبيتزا والبريك وغيرها والبذور الحارة اللاذعة في حالة قضمها، لذا ينصح ببلعها مع اللب .

وتقترب الكاشم من أوراق الكرفس وتستخدم عيدان سيقانها وحبوبها كتوابل معطرة للسلطات . وفي الآونة الأخيرة، ثبت أن الكبر والكاشم يقللان من تأثير الاصابة بالسرطان لدى المدخنين .

السيلينيوم وسرطان البروستات

يعتبر السيلينيوم من المواد الضرورية للجسم ومضاد للأكسدة ويتسبب نقصه في زيادة نسبة التعرض للسرطانات وهو عنصر طبيعي معدني من العناصر التي تتوزع على نطاق واسع في الطبيعة في معظم الصخور والتربة ولكن بكميات قليلة . وهو أحد الأملاح المعدنية العشرة الأساسية التي لا ينتجها الجسم، حيث انه يمتص في الأغلب السيلينيوم المهضوم وعند امتصاصه يختزن في كل الأنسجة باستثناء تلك الدهنية .

وتجدر الإشارة إلى أنه على الرغم من كون السيلينيوم عنصر مضاد للأكسدة فإنه انزيم مهم لجهاز المناعة، كما انه عنصر مهم كمركب حيوي يسمى غلوتايثون بيروكسيداس المهم بدوره لجهاز المناعة .

ولكي يتمكن السيلينيوم من العمل جيداً يحتاج إلى أن يمزج مع البيروكسيد اس الذي يجعله مضاداً قوياً للأكسدة .

ووجد الباحثون أن السيلينيوم يعمل أيضاً بالتعاون مع فيتامين (E) على الحماية من المواد المسببة للسرطان مثل تلك التي تسبب سرطان المعدة والأمعاء . ويمكن العثور على السيلينيوم في اللحوم والحبوب الكاملة (خاصة الأرز) كما تجدر الإشارة الى أن السيلينيوم الموجود في القمح هو بيولوجي وأكثر توفراً .

وتشير بعض المصادر الى تواجده في الدجاج ودجاج الحبشي والمأكولات البحرية، وخاصة زيت السمك والمحار والتونة والسلمون والألبان والأجبان وخميرة البيرة ودبس السكر والكبد والقمح ونخالة القمح ودقيق الشوفان والهيليون والبروكلي والكرفس والملفوف والذرة والخيار والفطر والنباتات ذات الرائحة النفاثة مثل الثوم والبصل .

وتجدر الإشارة الى أن المكسرات البرازيلية هي المصدر الغني بالسيلينيوم لأنها تحتوي على 2500 ضعف ما تحتويه المكسرات الأخرى من السيلينيوم، كما أن الجرعة اليومية الموصى بها تتراوح ما بين 200 - 400 ميكروغرام . ولا توجد هناك مؤشرات تدل على أن ثمة تأثيرات جانبية لهذه المادة، لكن إذا زادت الجرعة عن 500 ميكروغرام، فيمكن للشخص أن يتعرض لتقشر في أظافره وبشرته، وربما تساقط في الشعر وشعور بالدوخة أو الدوار أو الإرهاق والإسهال .

ويعتبر السيلينيوم ميثونين (سلينيوم على شكل حمض أميني) هو في الواقع النوع المفضل كما أن النوع المستخلص من الخميرة هو الأكثر استحباباً والموصى به من قبل أخصائيي التغذية .

لكلٍ ريجيمه الخاص

فيما عدا التعليمات الكبرى التي يتلقاها كل منا (كممارسة الرياضة، وتفضيل الطعام البيوئي العضوي . .) فإن كل شخص يحاول اتباع نظام مضاد للسرطان حسب طريقته، سواء أكان رجلاً أم امرأة، شاباً أم عجوزاً، مدخناً أم غير مدخن . وبالنسبة للنظام الغذائي عند الرجال الذين يعانون عند التقدم في السن من سرطان البروستات، ينصح بالإكثار من تناولهم للطماطم، فهي غنية بمادة الليكوبين الحمراء المضادة للأكسدة والتي تخفض نسبة الإصابة بسرطان البرستات بمعدل 30%، وكذلك السرطانات الأخرى كسرطان الفم والمريء والمعدة والرئتين .

ويقول الأطباء إن المواد المصنعة المستخرجة من الطماطم أكثر فائدة لأنها مركزة بمادة الليكوبين، كما أن عصير الطماطم والكتشب وصلصة الطماطم من المواد التي ينصح بالإكثار منها في الطعام لأنها واقٍ فعلي من السرطان . ولو قال لك أحدهم إن مزج الطماطم بزيت الزيتون يزيد من فعالية الطماطم ضد هذا المرض، فاعلم أن سلطة الطماطم مهمة جداً في وجباتنا، كما أن الخضار والفواكه ذات اللون الأحمر من أفضل العناصر الصديقة للذكور، وكذلك تلك المميزة بلونها الأبيض مثل الثوم والبصل والكراث الأندلسي .

قلّل من منتجات الألبان

يشير الأطباء الى أنه يفضل بعد سن الخمسين التخفيف من منتجات الألبان كالحليب واللبن الرائب والجبن، لأنها مواد تزيد من مخاطر الإصابة بسرطان البرستات، نظراً لكمية الكالسيوم العالية في هذه المنتجات .

ويرى هؤلاء بأن من الأفضل الجمع بين الجبن والخبز الكامل والخضراوات، وذلك لتسهيل عملية الهضم وبالتالي تجنب حدوث التهاب في المخاط المعوي .

ويركز الباحثون على ضرورة تجنب زيادة الوزن لأن هذا الأمر يسهم في زيادة إنتاج الهرمونات الذكورية التي تؤدي أحياناً الى تحفيز الخلايا السرطانية للبروستات .

النساء قبل الخمسين

بالنسبة للسرطانات المرتبطة بالهرمونات الأنوثية (كسرطان الثدي والرحم)، فإنها أكثر ما تظهر بعد مرحلة سن اليأس، لكن هذا النوع من السرطان يبدأ في التشكل قبل ذلك أي ما بين سن (18 - 50) سنة، ولذا يشير الأطباء الى ضرورة التحضر للمستقبل خلال هذه المرحلة .

وينصح أخصائيو التغذية بتناول الخضراوات ذات اللون الأخضر والأبيض مثل الملفوف والبروكلي والقرنبيط، وكذلك الصويا بشكله الياباني المعروف (بالتوفو) وهو غني بمركبات الفيتوأستروجين أي البديل للأستروجين والتي يمكن أن تخفض خطر الإصابة بسرطان الثدي .

ويقول البروفيسور خياط إن النساء عادة لا يتناولن الكثير من الألياف لأن نظام التنحيف يجبرهن على ذلك . ومنذ عدة سنوات لوحظ عودة لسرطان القولون عند النساء (18500 حالة مقابل 21 ألف حالة عند الرجال في العام 2009)، ولذا يجب على النساء الإكثار من تناول الخضراوات الخضراء والبيضاء مثل الثوم والموز والبصل والهليون والهندباء . . كما يفضل تناول الخبز الكامل الغني بالألياف، لأن كل ذلك يسرع من عملية تفريغ الفضلات، وبالتالي يقلل من زمن التواصل بين المخاط المعوي والمنتجات المسببة للسرطان .

نعم للألبان ولا لزيادة الوزن

على النقيض من الرجال، يفضل للمرأة الإكثار من تناول منتجات الألبان ثلاث مرات يومياً على أن تتوزع بين الحليب والرائب والجبن شريطة ألا تكون هذه المواد كاملة الدسم خشية زيادة الوزن، إلا أنها في كل الأحوال غنية بالكالسيون . وكما هو الحال عند الرجال فإن زيادة الوزن تحفز إفراز الهرمونات الأنثوية التي تسبب سرطان الثدي . ويشير الدكتور خياط إلى أن أفضل حل لتجنب السرطان عند النساء هو ممارسة الرياضة .

النساء بعد سن اليأس

يرى البروفيسور خياط أن خطر الإصابة بسرطان الثدي والقولون والمبيض يصبح مرتفعاً جداً بعد سن اليأس، ولذا فمن المفضل الإكثار من الخضراوات والألياف والكالسيوم من دون أن ننسى الرياضة والركض .

وينصح البروفيسور خياط هذه الشريحة من النساء بضرورة الإكثار من منتجات الألبان والحليب (قليلة الدسم)، بل إن الكالسيوم ضروري جداً لمكافحة خطر الإصابة بهشاشة العظام .

ويعتبر السيلينيوم أساسياً بالنسبة للنساء فهو يقيهن من السرطان ولابد من تناوله على هيئة مكمل غذائي لأنه مركز كما لا يجب أن تنسى المرأة الإكثار من الكيرسيتين والشاي الأخضر والمواد (البيو) .

ويفضل في هذه المرحلة الإكثار من الخضراوات الخضراء اللون والبيضاء وكذلك الغامقة مثل التوت والعنب الأحمر وتوت العليق، فكل هذه الفواكه تحفز عملية انتحار الخلايا السرطانية، وبما أنها تمتص أشعة الشمس بشدة، فإنه يفضل تناولها بكثرة إذا كانت إقامة الشخص بجانب البحر أو إذا كانت المرأة تعاني من سرطان الجلد .

لا للمواد الدهنية

يقول البروفيسور خياط: لا للمواد الدهنية (الدسمة) الغنية بالأحماض الدهنية متعددة اللاتشبع (مثل الذرة، عباد الشمس، الأسماك الدهنية وحبوب الكتان والصويا) والتي تحفز في بعض الظروف (ضوء، حرارة) الإصابة بالسرطان أكثر مما تمنعه .

ويتوجب على النساء اللواتي بلغن سن اليأس تجنب زيادة الوزن وتناول المواد الدسمة بتاتاً، وهنا أيضاً ينصح بممارسة الرياضة كثيراً .

المدخنون والسرطان

التدخين لوحده، مسؤول عن ثلث السرطانات في بلد مثل فرنسا لا سيما سرطان الرئتين والحلق والمعدة والبنكرياس والمثانة، ولذا فإن تغيير العناصر التي يحتويها طبق الطعام لا يقلل من مخاطر الإصابة بالسرطان إلاّ بنسبة قليلة لأن الامتناع عن التدخين هو الأفضل بالطبع .

ويشير البروفيسور خياط إلى ضرورة الانتباه إلى البيتا كاروتين إذا كانت على هيئة مكمل غذائي .

ويقول: إذا كنت تدخن أو كنت قد دخنت قبل ذلك، فتجنب هذه المادة، فإنها ضارة بالصحة جداً فهي تزيد بنسبة 30% معدل الإصابة بسرطان الرئتين عند المدخنين والمدخنين السابقين وكذلك الذين لا يدخنون، ولكنهم يعيشون مع فئة المدخنين .

ويضيف الدكتور خياط أن آلية عمل البيتا كاروتين صعبة الشرح، لكنها مثل كل المشتقات من الفيتامين (A) يمكن أن تعزز نظام إصلاح الطفرات التي تحدث في الحمض النووي، لكن مع وجود مادة التبغ في الدم، تعمل البيتا كاروتين على عكس ما هو متوقع منها فبدلاً من الإصلاح فإنها تسبب تضاعف الطفرات غير الجيدة . ويشير البروفيسور خياط إلى أنه من الأفضل للمدخن عدم الإكثار من تناول الفواكه والخضراوات التالية: (الليمون والحامض والمانجو والمشمش واليقطين والدراق والجزر والبطاطا الحلوة والقرع العسلي) . ومن الأفضل اللجوء إلى الكيرسسيتين المضادة للأكسدة فهذه المادة تكبح الخلايا الخبيثة في الرئتين وتقلل من التأثيرات المسرطنة للتبغ . وتكثر الكيرسيتين في الفلفل الأحمر والكاكاو.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"