فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون
صدق الله العظيم
أختي المسلمة.. أدوارك عديدة ومتشعبة، وهذه الزاوية جاءت لتنير لك الطريق عندما تصعب عليك الرؤية.
سفر الزوج برضا الزوجة
ما موقف الشرع من الزوج الذي يسافر سفرا طويلا من دون رضا أو موافقة زوجته؟
(م.ك - دبي)
تقول د. سعاد صالح أستاذة الشريعة الإسلامية بفرع جامعة الأزهر للبنات: لو نظرنا إلى القواعد العامة والحقوق المشتركة بين الزوجين، أولها: ما جاء في القرآن الكريم في قوله تعالى: ولهن مثل الذي عليهن (البقرة: 228) لوجدنا أن المثلية هنا تقتضي المساواة في كل شيء من الأحاسيس والشعور والحقوق والواجبات الإنسانية عامة.. فالمرأة لها غريزتها الإنسانية التي تحتاج إلى إفراغها مثل الرجل تماما، وهذا يتطلب على الزوج أن يستأذنها إذا أراد أن يغيب عن زوجته، كما هو واجب عليها أن تستأذنه إذا أرادت هي ذلك.
وثاني تلك القواعد الآية القرآنية الكريمة: وعاشروهن بالمعروف (النساء: 19). وهذه تعني أن الحياة الزوجية بين الاثنين يجب أن تقوم على التفاهم والتشاور والتناصح والتراضي.
أما ثالث القواعد فهو الحديث النبوي الشريف الذي يقول فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته فكما أن الرجل راع ومسؤول عن رعيته، فإن المرأة أيضا راعية ومسؤولة عن رعيتها، إذن هذه مساواة في المسؤولية، ومعلوم أن سفر الزوج يترتب عليه إهمال لشؤون الأسرة وغياب لدوره كمرب، مما يفرض على المرأة القيام بأعبائه وتحمل مسؤولياته وواجباته تجاه الأبناء الذين قد لا يرتدعون لقراراتها أو نصائحها وإرشاداتها.
وغياب الزوج هذا قد يجعل الأسرة تعتمد على الآخرين، وقد يكون الآخر هذا أجنبيا، سواء أكان صديق الزوج أم صديق الأسرة أم صديق العائلة، وغيرها من الأسماء التي شاعت مؤخرا في مجتمعاتنا، ويفتح هذا منفذا لدخول الشيطان، وكلنا يسمع ويقرأ عن صديق الأسرة الذي يفوضه الزوج في القيام ببعض مسؤولياته أثناء غيابه، هذا الصديق قد يتحول إلى شيطان يفتك بالأسرة ويدمرها.
وكون الرسول صلى الله عليه وسلم قد جاء بأحاديث نبوية توجب استئذان الزوجة، في الوقت الذي لم يأت فيه بأحاديث توجب استئذان الزوج لزوجته فهذا معناه أن المسكوت عنه يفيد الإباحة طبقا للقاعدة الأصولية المعروفة، وهي أن الترك شيء لا يفيد التحريم.
فنظرة الإسلام لإنسانية المرأة نظرة عظيمة لأنه يساوي بينها وبين الرجل في الكرامة الإنسانية، لذلك يقول تعالى: ولقد كرمنا بني آدم (الإسراء: 70).
ويذكر لنا التاريخ أن امرأة جاءت لسيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه تصف زوجها بأنه صوام قوام، فاعتقد الفاروق أنها تمدحه، لكن بعد انصرافها نبهه أحد الصحابة بأنها تشكو زوجها لتقصيره في حقها، هذا رغم كونه موجودا معها، فما بالنا بمن يسافر ويبتعد عنها، ألا تستحق أن تستأذن؟
إن استئذان الزوج لزوجته أو إرضاءها قبل سفره أمر يتفق مع مقاصد الحياة الزوجية في الإسلام.
طاعة زوجية واجبة
هل من حق الزوجة أن ترفض طلب زوجها إذا ما دعاها إلى الفراش؟ وهل لابد من استئذان الزوج قبل الخروج من البيت؟
(د.م - العين)
يقول د. محمد رأفت عثمان أستاذ الشريعة الإسلامية وعضو مجمع البحوث بالأزهر: للزوج على زوجته حق الطاعة في كل أمر ليس معصية لله عز وجل وأما إذا أمرها زوجها بأمر فيه معصية، فواجب عليها أن تمتنع، فلا تطيعه، فإذا أطاعته أثمت هي الأخرى، كما أثم هو بأمرها بالمعصية، وذلك لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
ومما يدل على أن طاعة الزوجة لزوجها واجبة أن الله تبارك وتعالى أمر بتأديب الزوجة عند عدم إطاعتها لزوجها، ونهى عن إيذائها عند الطاعة، فقال سبحانه: فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا، وفي هذا دليل على أن التأديب كان لعدم وجود الطاعة فدل على أن الطاعة واجبة للزوج.
ومن الطاعة الواجبة للزوج أن تجيبه إذا دعاها إلى فراشه، وإذا امتنعت منه كانت آثمة كما بين رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت أن تجيء لعنتها الملائكة حتى تصبح.
ولعل السبب في هذا والله أعلم أن الرجل أضعف من المرأة في الصبر على ترك الاتصال الجنسي ومن حقوق الزوج على زوجته ألا تخرج من المسكن الذي أسكنها إياه إلا بإذن منه، وخروجها من مسكنها لابد أن يكون على الهيئة المطلوبة في الشرع، فعليها أن تستر من جسمها ما لا يحل للأجنبي أن يراه منها، وللزوج أن يمنعها من الخروج حتى ولو كان خروجها إلى المسجد، وروي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: رأيت امرأة أتت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقالت يا رسول الله: ما حق الزوج على زوجته؟ قال: حقه عليها ألا تخرج من بيتها إلا بإذنه، فإن فعلت لعنها الله وملائكة الرحمة وملائكة الغضب حتى تتوب أو ترجع فإذا أذن لها زوجها جاز لها أن تخرج.. والله أعلم.
طلاق على عوض
اتفقت مع زوجي على الطلاق خلعا وهو يريد أن أتنازل عن كل حقوقي عنده بما فيها مال استدانة مني فهل يسقط الخلع الحقوق أو الديون أم أن ذلك يكون في المبارأة؟ وهل المبارأة والخلع يحملان نفس المعنى؟ وهل الحقوق والديون هي المتعلقة بسبب النكاح كالمهر والنفقة والسكنى أم أنها تنصرف إلى كل الحقوق والديون؟
(فاطمة.ن - أبوظبي)
تقول د. عبلة الكحلاوي أستاذة الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر: كلمة المبارأة تعني براءة كل من الزوج والزوجة عن الآخر، أي أبرأت الزوجة الزوج من حقوقها وأبرأها من حقوقه، ولا يلحق أحدهما الآخر بأي حق سابق بسبب النكاح.. أما الخلع فيكون على مال أو منفعة أو إسقاط حق فإن خلع الزوج زوجته بعوض معلوم وحددا ذلك في عقد الخلع فقد لزمهما الشرط، ولهما الرجوع لاستيفاء ذلك، وقد أثر عن الفقهاء خلاف في هذه الأمور وجاءت أقوالهم كالآتي:
القول الأول يرى: أن الخلع والمبارأة يحملان المعنى نفسه، وأن من آثار عقد الخلع وإسقاط كل الحقوق والديون التي تكون لكل واحد من الزوجين في ذمة الآخر والتي تتعلق بالزواج الذي وقع الخلع منه كالمهر والنفقة والسكنى، لأن المقصود منه قطع الخصومة والمنازعة بين الزوجين.
أما الديون أو الحقوق التي لأحد الزوجين على الآخر، والتي لا تتعلق بموضوع الزواج كالقرض، والوديعة والرهن وثمن البيع ونحوها، فلا تسقط كما لا تسقط نفقة العدة إلا بالنص عليها، لأنها تجب عند الخلع، أما السكنى فإنها لا تسقط لأنها حق لم يسقط.
أما مالك وبعض الفقهاء: فقط أسقطوا النفقة لغير الحامل، وأوجبوا لها السكنى، أما الحامل فلها النفقة والسكنى.
والقول الآخر: يرى أن الخلع لا يسقط شيئا من حقوق الزوجية إلا إذا نص على إسقاطه سواء بلفظ الخلع أم المبارأة فهو تماما كالطلاق على مال يقع به الطلاق بائنا، ويجب فقط بذل الحق المتفق عليه لأن الحقوق لا تسقط إلا بما يدل على سقوطها قطعا، وليس في الخلع دلالة على إسقاط الحقوق الثابتة لأنه معاوضة من جانب الزوجة، والمعاوضات لا أثر لها في غير ما تراضى عليه الطرفان، لذا فلا يسقط المهر بالخلع والمبارأة كسائر الديون وكذلك نفقة العدة إذا كانت حاملا، ولا يسقط في المبارأة إلا ما أسقطاه وسمياه فقط. والرأي الذي نميل إلى الأخذ به: هو الذي يقضي بعدم سقوط شيء من حقوق المرأة الشرعية إلا إذا نص على إسقاطه صراحة سواء كانت الفرقة بلفظ الخلع أو المبارأة، وبالتالي فإن الحقوق أو الديون غير المتعلقة بالنكاح أولى بعدم السقوط إلا مع النص على ذلك. وهذا القول هو الأقرب إلى تحقيق العدالة بين الزوجين والحق لا يسقط إلا بالإسقاط صراحة.. والله سبحانه وتعالى أعلم.
الأب وابنته
هل يجوز للأب أن ينام إلى جوار ابنته؟ وهل يجوز لشاب أن ينام إلى جوار أمه أو أخته في فراش واحد؟
(ك.خ - عجمان)
تقول لجنة الفتوى بالأزهر: جاء في الحديث الصحيح: مروا أولادكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع.
قال العلماء: إن التفريق في المضاجع مطلوب حتى مع اتحاد الجنس أي صبي مع صبي، أو صبية مع صبية، وبالأولى يكون التفريق بين الصبي والصبية، ولو أنه يحرم التزاوج بينهما، وذلك خشية الوقوع في الخطأ.
وعلى هذا لا يجوز للرجل أن ينام بجوار ابنته، وبالأخص إذا كانت كبيرة، أما تقبيلها فجائز شرط ألا يكون بشهوة، كما قبل النبي ابنته فاطمة.
ولا يجوز للشاب أن ينام بجوار أمه أو أخته في فراش واحد خشية الوقوع في الخطأ.