كثيرة هي القصص والأمثال الموروثة التي تزيد من مخاوف وهواجس الزوجات، وتدفعهن إلى الشك والريبة وتعقب الأزواج، فمنها ما يدعو إلى قصقصة جناحيه حتى لا يطير لغيرها، ومنها ما يدعوها إلى استنزافه مادياً ليكون غير قادر على الزواج بغيرها، لتقع في النهاية فريسة سهلة للموروث الثقافي والخبرات الوهمية وتكون النتيجة دمار الأسرة. وقد تتنازل بعض الزواجات عن كل شيء في سبيل كرامتها بعد شعورها بأنها غير مرغوب فيها من قبل الزوج، وقد لا تفكر حتى في أبنائها لمجرد الخروج من حياة هذا الرجل الخائن من وجهة نظرها، بينما تحارب زوجات أخريات في معركة الحياة للبقاء بين أسرتها محافظة حتى على أبسط الذكريات، محاولة إصلاح ما قد يفسده الزوج باستهتاره أو عدم مسؤوليته.
كل شيء يهون إلاجرح الخيانة
رقابة الأزواج عادة تتوارثها النساء
أم فهد (ربة منزل) تبرر تجسسها على زوجها بكل الوسائل لتتأكد من شكوكها لتثبت لنفسها أولاً أنه خائن، معللة ذلك بأن لها أبناء وأسرة وليست على استعداد للتهاون في حقوقهم. وعلى الرغم من أنها لم تتعرض للخيانة من زوجها، إلا أنها تروي قصة صديقتها التي انتهى بها مشوار عدم الثقة والشك إلى طريق مسدود، فكانت تتنصت على مكالمات الزوج وترسل وراءه السائق ليتتبع خطاه، حتى تأكدت من زواجه من أخرى ولديه منها ابنان، وظل أكثر من تسع سنوات يخفي عليها زواجه، وهو ما دفعها إلى طلب الطلاق والذهاب للعيش في بيت أهلها مع أبنائها، متنازلة عن مملكتها للزوجة الثانية.
وعلى عكس ذلك، قررت نورا (موظفة) مواجهة زوجها منذ اللحظة الأولى من شعورها بتغير في سلوكه، ليصارحها بكل شيء بعد أن تمكنت إحدى صديقاتها من تصويره بكاميرا النقال، وهو يقابل إحدى قريباته في مكان عام. وتبين لها أنها كانت مجرد نزوة وتدخلها بعقلانية في الوقت المناسب قدر لها الحفاظ على زوجها، ومن ثم عدم ضياع الأبناء، مشيرة إلى أن الزوجة الذكية هي التي لاتتنازل بسهولة عن رب أسرتها لمجرد هفوات، وترى أن الزوج قد يضطر لاستكمال علاقة قديمة، أو البحث عن نزوة جديدة في حال عدم توافر زوجة تحتويه وتؤمن له كل متطلباته في بيت هادئ جميل.
وتحكي فاطمة (موظفة) قصة ميل زوجها منذ أن كانا مخطوبين إلى التكلم هاتفياً مع أخريات، مشيرة إلى أن شكها في ذلك جاء من تكلمه بصوت منخفض حتى لا تسمعه، إلا أنها بحثت في هاتفه عن رقم دائم الاتصال به، لا سيما في ساعات متأخرة من الليل، لتتولى هي الرد على صاحبته بصوت مشابه لصوت زوجها، وتبدأ في اعطائها شعوراً بالإهمال، وأنه مشغول بمرض أحد الأبناء، أو الخروج للتنزه مع الأسرة، مما جعل الأخرى تخرج من حياتهم شيئاً فشيئاً، من دون أن يشعر الزوج. وتشير إلى اعترافها له بما فعلت فقدر لها حرصها على أسرتها، ومنذ ذلك الحين أصبح زوجها أكثر اهتماماً ومسؤولية، مثمناً لها قدرتها على التحمل واحتواء الموقف من دون أن يشعر وتعاملها معه بذكاء.
وقد تعاني الزوجة في المقابل من شكوك زوجها وغيرته الدائمة، كما تشير أماني السيد (موظفة)، إذ يرافقها زوجها محمد يوسف (موظف) عند ذهابها إلى العمل وينتظرها عندما تنتهي من دوامها، وهي سعيدة لاهتمامه بها، رافضة اعتبار ذلك نوعاً من المراقبة لأنها تنعم بحريتها الكاملة.
وترجع هذه الغيرة إلى أنهما حديثا الزواج وأن ذلك غالباً ما يحدث في بداية الارتباط، لافتة إلى أن غيرة زوجها تعطيها شعوراً بمدى قيمتها عنده، وقدرها الذي يتزايد كلما أحست بغيرته عليها، وتؤكد أن الغيرة تختلف في معناها ومضمونها عن الشك، فهو بحسب رأيها كلمة مريبة وهدامة وليست في مصلحة العلاقة الزوجية، وينبع بالأساس من فكرة التخوين وعدم الثقة بين الزوجين وهو ما يعلن عن بداية إنهاء العلاقة وتحطيم الأسرة، على عكس الغيرة التي تراها تدعم العلاقة.
من الشباب من يبرر المراقبة لمعرفة ما يدور داخل بيت الزوجية، ومنهم محمد عبدالفتاح (موظف بأحد مطاعم الشارقة) الذي يرى أن الزوج لا بد له من معرفة كل شيء يحدث من حوله يخص أسرته، حتى يتسنى له حل ما يطفو على سطح الحياة الزوجية بشكل سريع وجذري، ويرفض تسمية الأمر بالمراقبة أو التجسس أو حتى الشك، فكلها بحسب رأيه مسميات قاسية ولا مجال لها بين الزوج وزوجته، بل إنها نوع من التعايش والعشرة. ويرى في الزوج الحامي والسند والعون الوحيد للأسرة، وفي حال تغيبه عن أبسط الأمور أو تأخره في معالجة أي أمر يراه الآخرون بسيطاً، مثل تعرض الزوجة للمضايقات من خارج الأسرة، أو تعرضها لنوع من المعاكسات أو الاستظراف من قبل الغرباء، فقد يسهم في زيادة الهوة بينه وبين زوجته.
وتؤيد ذلك أسماء العلى (ربة منزل) إذ لا ترى في مراقبة زوجها أو حتى تنصته على ما تجريه من مكالمات، أمراً غريباً، فكلاهما يفعل الشيء نفسه، مشيرة إلى أنهما تزوجا عن قصة حب رغم رفض الأهل، لافتة إلى أن زوجها كان على علاقة بابنة عمه، في حين أنها كانت مخطوبة لغيره، وهو ما يفسر ردها على مكالماته، ومعرفة كل الأرقام الموجودة على نقاله، ومعرفته كل علاقاتها وصداقاتها، وهو ما تراه نوعاً من الشفافية والمصارحة اللامحدودة. ولا ترى أن بين الزوج وزوجته ما يعرف بالخصوصية أو الأسرار، يخفيها طرف عن الآخر، مشيرة إلى أن كل ما يضايقها يضايقه والعكس، بالإضافة إلى تماثل آرائهما حول الأشخاص والأمور المصيرية، لدرجة أنها ترى أنهما أصبحا شخصاً واحد.
وعلى العكس من ذلك ترى عائشة عبدالرحمن (طبيبة) أن التجسس شيء لا مكان له بأي حال من الأحوال في المنزل، وبين طرفين مثل الزوج والزوجة، معترضة على طريقة تفكير الرجل الشكاك، وأنه وإن أخطأ فإن خطأه يبدأ منذ اختيار زوجته، التي تعاني التربص في كل خطوة تخطوها. وتشبه الحياة الزوجية بالسفينة التي لها ربان وركاب، لا بد لهم من التفاهم حتى الوصول لبر الأمان، وأنهم في حال اختلافهم فهذا يعني غرق الكل، لا سيما الأبرياء منهم كالأبناء الذين قد يعانون عدم تقدير الأبوين للمسؤولية.
وتلفت إلى ضرورة تمتع الطرفين بنوع من الخصوصية، أو ما تسميه الإجازة الزوجية، والتي يخرج فيها الزوج أو الزوجة من محيط الأسرة والأبناء والالتزامات للتنزه مع الأصدقاء أو حتى الاستجمام بمفرده، في حين تجد الزوجة في التزاور بين صديقاتها والخروج من مطبخها ومتطلبات الأبناء سبيلاً للعودة إلى بيتها وهي أكثر نشاطاً، ولأنها طبيبة وصفت هذه الإجازة بالفيتامين الذي يعيد الرجل إلى منزله أكثر هدوءاً وقدرة على سماع الأبناء بدلاً من تبادل الصراخ معهم.
ويوافق على ذلك زوجها محمد جاد (طبيب أسنان) مطالباً بتمتع الزوج أو الزوجة بنوع من الخصوصية بعيداً عن فكرة التربص والتجسس والمراقبة، وليس معنى ذلك، كما يوضح، أن تكون هناك علاقة أخرى أو شيء بغيض، ولكن قد تكون هناك أشياء لا تهم الرجل، مثل المأكل والمشرب ودراسة الأبناء، وهو ما ليس بمقدوره مراقبته، حتى وإن فعل لبعض الوقت فلن يكون على استعداد لتحمل كل هذه المسؤوليات، ويشير إلى أنه لا توجد حياة زوجية مثالية، أو خالية من المشاكل، إلا أن فكرة الإجازة الزوجية التي يتبعها هو وزوجته منذ السنة الثالثة لزواجهما، تمكنهما من مزاولة مهامهما الأسرية باستمتاع وبشكل أكثر طبيعية.
إحدى الزوجات استعانت بمخبر سري
الشكّ المتبادل بداية النهاية
في مواجهة نساء يعتبرن التجسس على الأزواج أمراً طبيعياً، ورجال يبررون تتبع الزوج لكل ما يجري في منزله، يقف كثيرون رافضين تحول المنزل الذي يفترض أنه أسس على السكينة والمودة والرحمة إلى ساحة للتجسس. ويؤكد هؤلاء أن الثقة المتبادلة هي اللغة التي يجب أن تسود حفاظاً على الأبناء والمنزل، معتبرين أن الشك في الشريك الذي يدفع إلى تتبع حركاته وسكناته دليل على شعور بالنقص.
يرى سعيد الكمالي (23 عاماً) موظف بأحد البنوك بدبي، أن فكرة التربص والمراقبة تعني له الخيانة الزوجية، فمجرد سماح أحد الطرفين لنفسه بالتنصت على الآخر يجعله، من وجهة نظره، خائناً لقدسية الحياة الزوجية، مشيراً إلى أن التجسس ليس مكانه البيت الذي جعل للمصارحة والراحة النفسية بين الزوجين. ويوضح أنه قد تلجأ الزوجة أو الزوج إلى معرفة ما يدور في المنزل بشكل روتيني، وذلك لحماية الأسرة من السلوكيات الغريبة وليس من بعضهم بعضاً، لافتاً إلى أن الزواج بمفهومه العميق يعني الاحتواء والثقة.
عبدالرحمن السيد (مهندس حاسب آلي) ينظر لمراقبة الزوجين لبعضهما بعضاً على أنها بداية الطريق إلى دمار الأسرة وتشرد الأبناء، وأن ما يحدث هو غياب للثقة المفترض أن تتوافر بين الطرفين، مشيراً إلى أن هذه الثقة يجب أن تكون الجدار المنيع الذي تتحطم عليه المشكلات والخلافات الزوجية، وخط أحمر لا يجب تجاوزه، مؤكداً أن مخاوف الزوج وعدم الثقة برأيه تتكون منذ اللحظة الأولى للتعرف إلى نصفه الآخر، والتي يمكنه خلالها التراجع عن قرار الارتباط وتكوين الأسرة وتجنيب ثمرة هذا الزواج من أبناء ويلات الشتات.
ويرى علاء السيد (موظف بأحد الفنادق بدبي) أن الزوج المتجسس قد تكون له دوافعه، ولكنه في حال طمأنة مخاوفه فيجب عليه العدول عن هذا السلوك الذي قد يزيد هوة الخلاف بينه وبين زوجته، وعليه فلا بد له من المصارحة والكشف عن هذه المخاوف لها، سواء كان هذا السلوك تنطبق عليه الخيانة أم فعل شيء نهاها عنه. ويؤكد أن مثل هذه المشكلات تولد صغيرة وتتفاقم لدرجة انهيار الأسرة، وأن انعدام الثقة يتعزز بعدم الصدق في التعامل، وقدرة الطرفين على احتواء الآخر، ليتطرق الأمر إلى العناد الذي ينبع من إدراك كل طرف أنه على صواب وعدم النزول إلى رغبة من يحب.
وللمرأة رأي في هذا الطرح، إذ ترى حمدة خليل (ربة منزل) أن الزوجة التي تسمح لنفسها بالتجسس على مكالمات زوجها ضعيفة وغير قادرة على احتواء شريك حياتها، ولا تستحق أن تسكن هذا البيت الذي لا تثق فيه. وتؤكد أن الزوجين بذلك يفتحا بأيديهما باب الهلاك الذي يخلف ضياع أسرتهما، رغم أنها ترى أن الزوجة قد تكون على حق في حالة الشك في سلوك زوجها، ولكن هناك الكثير من الوسائل التي تستطيع من خلالها تعديل هذا السلوك، مثل مواجهته بأسلوب رقيق يدفعه إلي العودة للأسرة التي تشاركا في بنائها.
وتلوم عائشة النقبي (مدرسة) الزوجة الشكاكة والغيورة التي تطارد زوجها في عمله ومع أصدقائه، وترى أن زوجات اليوم لا يشغلهن إلا سؤال الزوج عن مكان وجوده عبر النقال، ليتبدل الحال من السؤال عن حاله وصحته ومتطلباته من مأكل ومشرب إلى (أين أنت؟)، ليصبح الزوج في خانة المتهم وهي الرقيبة التي ترصد تحركاته، ليبحث لها عن مبررات وتبحث هي عن التفاهات لتحولها إلى مواضيع تعكر صفو الحياة بينهما أياماً وشهوراً. وتبدي قناعتها بأن المرأة تمتلك من الذكاء ما يكفي للسيطرة على كل ما تراه يصب في غير مصلحة بيتها، مؤكدة أن الرجل يدرك ويقدر المرأة الذكية التي ترعاه وتسهر على راحته وتحتويه.
وترجع أم فاطمة مراقبة الزوجة لزوجها إلى إحساسها الدائم بأنها مقصرة، وعدم ثقتها بنفسها أولاً قبل الزوج، وأن هناك من هو أفضل وأن خارج المنزل مغريات كثيرة تدفعه إلى الانشغال عنها، وهو ما يلقي بالمسؤولية الأكبر عليها لتطور من نفسها وتعمل على تحويل حياتها وبيتها إلى بيئة جاذبة، مفعمة بالحياة الدائمة بعيداً عن أجواء الفتور.
وتتساءل عن ماهية الأشياء التي تبحث عنها المرأة، والتي قد تكون في أغلب الأحيان ليس لها وجود إلا في رأسها ومخيلتها، محذرة من أنه في حال تأكدها من صدق مزاعمها بوجود امرأة أخرى تجذبه، فعليها التفكير في تبعات كل خطوة قد تخطوها نحو هدم أسرتها، وهو ما ليس معناه التنازل عنه وتركه بسهولة لنزواته، بل عليها الوقوف والدفاع عن بيتها وأبنائها، والبحث عن كل السبل التي تعيده إلى المنزل، وهو ما يتطلب منها أن تكون أكثر ذكاء وحنكة.
ويعترف الياس نعومي (مدير شركة نقل) بقدرة الرجل الخائن على التلون والخداع واختراع الأكاذيب والحيل للإفلات من كل محاولات المراقبة الزوجية، سواء على صعيد المكالمات الهاتفية أو تصرفاته المنزلية، بشكل يظهر فيه كزوج مسالم محب وودود. ويشير إلى أن المشكلة تكمن في مدى استعداد الرجل لتحمل مسؤولية الأسرة، إذ يرى أن بعض الأزواج ممن يقدمون على الزواج هذه الأيام لديهم ميل أكثر إلى العبث وعدم تحمل أعباء الزواج المادية والاجتماعية.
وتشير الدكتورة ريما الصبان أستاذة علم الاجتماع إلى أن العلاقة الزوجية تقوم بالأساس على أسس من الثقة المتبادلة، والتي في حال فقدانها تتعرض العلاقة إلى الفساد وربما الانتهاء بمجرد التفكير في المراقبة. وتؤكد أن هناك خيارات قد تكون مكفولة للطرفين بعد التأكد من إخلال أحد الأطراف بأسس هذه العلاقة المصيرية، فقد يطلب أحد الزوجين الانفصال بعد مواجهة الآخر بما يراه منافياً أو سلوكاً يصعب بسببه إكمال المشوار، وتشير إلى أن هناك حالات نادرة قد تلجأ فيها الزوجة الشرقية إلى التجسس وتقنيات المراقبة، للبحث عن دليل لإنهاء العلاقة بعد تأكدها من خيانة الزوج، لا سيما بحثاً عن حقوقها وحقوق أبنائها، وهو ما لجأت إليه إحدى صديقاتها في أمريكا إذ استعانت بأحد المخبرين السريين لإثبات تحركات زوجها بالصور لتقديمها للمحكمة طلباً للانفصال عن زوجها الذي كان يعمل في إحدى الوظائف الدبلوماسية الحساسة.
نهي قاطع عن التجسس
الشيخ الدكتور أحمد الكبيسي العالم الإسلامي بدأ تعليقه على هذه القضية بآية من القرآن الكريم فصلت الأمر ووضعت له حدوداً في قول الله تعالى ولا تجسسوا، مشيراً إلى حديث صحيح عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال لا تخبروني عن أصحابي شيئاً، فإني أريد أن أقابلهم وليس في قلبي شيء.
ويعتبر التجسس من فصيلة الوشاية والغيبة والنميمة والتي نهى عنها الإسلام نهياً قاطعاً لا جدال فيه، مشيراً إلى أن نظام الخالق في بناء الكون بني على الأسرة والتي حدد لها أن تعيش في مودة ورحمة وأن السماح لطرف بالتسمع على ما يفعله الآخر كارثة ولأنه اعتراف بأنه أصبح لا يثق بالطرف الآخر، وفي حال انعدام الثقة فعلى الأسرة السلام.
ويؤكد أن الريبة والغيرة أمران مقبولان بين الزوجين لا يحاسب عليهما الطرفان، فقد تغار المرأة على زوجها عندما يكلم إحدى النساء والعكس، لكن الإسلام وضع أصولاً للتعامل بين المرأة والرجل الغرباء تفادياً لحدوث هذا الخراب الأسري، فمنع الخلوة والتلامس والتساهل معهم، وطالب الزوج بأن يكون أباً وزوجاً في آن ليحتوي بيته وزوجته وأبناءه، وأن تكون الزوجة أنيقة وجميلة تسر زوجها وتحاول التوفيق بين أمومتها والتزاماتها وشريك حياتها.
التكنولوجيا تشعل حرب التنصت الأسري
جنون المراقبة فنون تقنية
لم يتخيل الكثير منا تحول المشاهد الكوميدية التي ناقشت الخيانة الزوجية، وعرضت لتفاصيل مثل شم الزوجة ملابس الزوج، وتفتيش جيوبه بحثا عن دليل خيانته، أو البحث بعدسة مكبرة عن شعرة على إحدى كتفيه، والاستعانة بالسائق الخصوصي الذي يرصد للزوج تحركات الزوجة، إلى حقيقة مخيفة.
الغريب وجود أزواج حالياً يستخدمون أحدث التقنيات للتجسس على مكالمات شركائهم عبر النقال، وزرع كاميرات خفية ترصد تحركاتهم، بل وصل الأمر إلى ان تدس زوجات عشبة لأزواجهن في الطعام لتخرج منهم رائحة أطلق عليها رائحة الخيانة. وللجميع الحق في أن يتساءل: هل هناك ما يستحق كل هذا؟ هل السبب ما يعرف في الطب النفسي بمرض الغيرة المرضية الذي يصيب الرجال والنساء على حد سواء، ولكنه أكثر انتشارا بين النساء بحكم سيطرة العواطف عليهن؟ ومن أعراض هذا المرض تشديد الرقابة على الطرف الآخر وتخيل أمور وعلاقات قد لا يكون لها أي أساس من الصحة.
كثيرات يبحثن في هواتف أزواجهن عن الأرقام الغريبة، أو الرسائل النصية لقراءتها ومعرفة من أرسلها، وملاحقة الزوج في كل مكان ، لا سيما بعد تزويد الهاتف بنظام يمكن من خلاله مراقبة حامله، وهذا ما أشار إليه استطلاع قامت به مؤسسة Siemens حول ميل النساء الأسبانيات نحو استعمال الهاتف النقال. وأكد الاستطلاع أنهن يمتلكن الآن أكثر من 12 مليون هاتف نقال مزود بخاصية المراقبة، وترتفع النسبة إلى 96% بين النساء اللواتي تتراوح أعمارهن بين 14 و24 عاما.
واعترفت 40% من المتزوجات بأنهن يستعملن الهاتف لمعرفة حركات الزوج، و36% منهن يستعملنه بالأساس للاتصال مع الصديقات، و24% للاتصال بالأطفال والاطمئنان عليهم.
كما استعانت مجموعة من الزوجات اللاتي تساورهن الشكوك حول أزواجهن في الصين وهونج كونج بحيلة تكنولوجية جديدة لاكتشاف علاقتهم بأخريات، وذلك عن طريق تحويل الهواتف المحمولة الخاصة بهم إلى أجهزة تنصت على مكالمات أزواجهن مع عشيقاتهم.
وتبين أن الزوجات يشترين شريحة إلكترونية دقيقة الحجم تركب في سماعة الهاتف حتى يستطعن التنصت على أزواجهن في أي مكان، وفي بعض الأحيان يستخدم بعض أصحاب الأعمال هذه الشرائح الالكترونية لمراقبة العاملين لديهم، وتباع هذه الشرائح على شبكات الانترنت ومكاتب المخبرين الخصوصيين.
وما إن توضع الشريحة حتى يمكن للشخص الراغب في التنصت الدخول على مكالمات الشخص المراد مراقبته من دون أن يشعر بذلك، لأنه لا ينتج عن هذا الإجراء أي صوت وبالأخص موضع المراقبة، وبذلك تتمكن الزوجة على سبيل المثال من الاستماع لكل ما يقوله زوجها من دون أن يدري، وتغلق الشريحة خط الهاتف فور أن يحاول الشخص المراد مراقبته استخدام الهاتف. وأكدت عدد من الدراسات أن المحمول كشف عن 90 % من حالات الخيانة الزوجية في ايطاليا في الفترة الأخيرة، وتقول إحدى هذه الدراسات إن البداية عادة ما تكون محاولة الزوج الخائن التستر على مكالمة على المحمول والتظاهر بأنها عادية، وتوضح الدراسة أنه في 87% من حالات الخيانة الزوجية كانت الاتصالات تجري من خلال المحمول.
وتحمل إلينا المعارض التكنولوجية كل يوم العشرات من الاختراعات
وفي تطور مذهل لوسائل التجسس أنتجت إحدى الشركات نظارات تجسس تماثل النظارات الشمسية العادية لكن مع الفارق، فعدساتها تحوي كاميرا رقمية مدمجة ومخفية تمكن من يضع النظارة من تسجيل كل ما يدور أمامه بالفيديو الملون والصوت وبشكل خفي كلياً لا يخطر ببال أحد. النظارة التي أصبحت تستخدم في الولايات المتحدة الأمريكية وأستراليا من قبل الزوجات وطلاب الجامعة، تهديها الزوجة كهدية لزوجها ، بها ذاكرة داخلية بسعة 32 ميجا بايت،و يمكنك شراء هذه النظارات بسعر 45 جنيهاً استرلينياً، ويستطيع الزوج استخدام الموديلات النسائية منها لإهدائها للزوجة، ومعرفة الأماكن التي ترددت عليها ومن قابلت طيلة يومها.
ويقول المهندس عبد الرحمن السعيد (صاحب متجر للأجهزة الإلكترونية بالشارقة) إن شراء الكاميرات وأجهزة التنصت، يشهد رواجا كبيرا، إذ كان الطلب قاصرا على الكاميرات الثابتة والتي كانت تستخدم من قبل الوالدين لمراقبة الأبناء تجنبا لوقوع مشاجرات بينهم، وتسجيل ما يحدث في المنزل وهم بخارجه للسيطرة على سلوك الخادمات وغيرها من الأمور.
ويضيف: تطور الأمر للبحث عن أجهزة أكثر تطورا من ناحية الحجم والتقنية، فأصبح هناك إقبال على الكاميرات والميكرفونات الصغيرة التي تستخدم في مراقبة الغرف وتوصيلها بشاشات الكمبيوتر أو شاشة صغيرة تستقبل الصورة المتحركة الملونة .
ويوضح محمد حسنين (مدير مبيعات إحدى الشركات العاملة في مجال الهاتف النقال بعجمان) أن إحدى الشركات المحلية أطلقت خدمة الاتصال بالكاميرات المنزلية، والتي عن طريقها يستطيع صاحب المنزل معرفة كل ما يدور فيه وهو خارجه.
ويضيف: بإدخال الرمز الذي يربط بين الهاتف والكاميرات، يستقبل الشخص الصورة الملونة والصوت الواضح على هاتفه، مشيراً الى أن الرجال أكثر إقبالا على شراء الهواتف العالية التقنية، بينما قد يكون للنساء وسائلها الخفية في المراقبة .
ومع تواجد الانترنت في كل منزل، ووجود أكثر من جهاز كمبيوتر في بيت واحد، أصبح من السهل على الزوجين تتبع البريد الشخصي لبعضهم بعضاً، بل واستخدام أسماء مستعارة لاستدراج الآخر في دردشة قد تنتهي بتثبيت تهمة الخيانة عليه.
رائحة الخيانة دليل الإدانة
في إطار ولع النساء لمعرفة كل ما يدور حول أزواجهن، لاسيما الخيانة، اخترعت زوجة هندية تدعى شانكيتا بالاوال مستحضراً أسمته ka fashto لتثبت خيانة زوجها ومن ثم مقاضاته وطلب الطلاق. والمستحضر عبارة عن خليط من الأعشاب الطبيعية، بمجرد مزجه مع الطعام أو الشراب وتقديمه للزوج يفرز جسمه روائح معينة أطلقت عليها رائحة الخيانة. وأجازت إدارة الأغذية والعقاقير الأمريكية استعمال المستحضر من دون الحاجة إلى وصفة طبية، مؤكدة انه لا يحتوي على أي مواد كيماوية، وانه يتكون من خلاصات عشبية وزيوت عطرية نادرة على هيئة سائل شفاف لزج متعدد النكهات من بينها النعناع والزعفران والزعتر والفانيلا، تجعل جسم الزوج الخائن يفرز بعد تناوله بوقت قصير رائحة تشابه البخور، أما إذا لم تشم الزوجة تلك الرائحة، فإن الزوج مازال بريئا إلى أن تثبت الرائحة إدانته. وتتعاون إحدى الشركات المتخصصة حالياً مع مراكز أبحاث أمريكية بهدف تطوير نسخة نسائية للمستحضر حتى يتمكن الرجال المتزوجون من استخدامها لاكتشاف خيانة زوجاتهم، غير أن بعض الباحثين الاجتماعيين يرون أن هذا المنتج سيرفع من قضايا الطلاق وسيدخل العلاقات الزوجية في دائرة الشك والريبة.