تسامح النبي مع اليهود

04:30 صباحا
قراءة دقيقتين
د. عزالدين الهاشمي

كانت غزواته صلى الله عليه وسلم تنبع بالرحمة؛ حيث كان في كل غزوة يتمنى أن يسلم القوم ويقول إن إسلامهم أحب إليه من حربهم.

تحصن أهل خيبر في حصون خيبر، وزعموا أن حصونهم مانعتهم من الله تعالى ومع هذا كان النبي صلى الله عليه وسلم حريصاً على ترسيخ مبادئ الإنسانية السمحة كلما لاحت، ففي غزوة خيبر وجد المسلمون صحائف متعددة من التوراة فجاء اليهود يطلبونها، فأمر الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بدفعها إليهم، وكذلك الحال في غزوة أحد عندما أجلي بعض اليهود عن المدينة المنورة فلم يتعرض أحد لصحفهم بأي سوء وحملت مع أصحابها.

وقد جاءت عدة تفاصيل من تسامحه صلى الله عليه وسلم هو وأصحابه مع اليهود، لأنهم أهل دين سماوي في كتاب «إسرائيل ولنغسون» «تاريخ اليهود في بلاد العرب» المؤلف عام 1914م.

فالتاريخ يشهد لوفاء رسول الله في كل مجال وحال وفاء متصلاً بالسماحة، وكان يشيع جنائز اليهود في المدينة ويحضر ولائمهم، ويعود مرضاهم، ويعفو عمن من جاء منهم تائباً، ويحكم بالعدل بينهم وبين المسلمين، وقد رهن درعه صلى الله عليه وسلم عند رجل من اليهود في المدينة مما يدل على تعامله الرقيق معهم، وبهذا غرس التسامح في قلوبهم وقلوب المسلمين فأسلم الكثير منهم، وتجلى هذا الفهم في معاملات الصحابة بعده فأكرم عمر رضي الله عنه يهودياً عاجزاً وصرف له عطاء من بيت المال. وأوصى بأهل الذمة خيراً لخوفه من أن يحيف البعض عليهم.

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يهود خيبر: «بسم الله الرحمنِ الرحيم مِنْ مُحَمّد رسولُ اللهِ صاحب مُوسى وأخيهِ والمُصَدِّقُ لما جاءَ به مُوسى ألا إنَّ الله عزَّ وجلَّ قال لكمْ: يَا مَعْشَرَ اليهودِ وأهل التوراة -وإنكم تجدون ذلك في كتابكم-:

(مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا) وإنِّي أُنْشِدُكُم باللهِ الذي أيْبَسَ البحرَ لآبائكمْ حتى أنْجَاكمُ مِنْ فِرْعَونَ وعملهِ إلا أخبَرْتُمونا هل تَجِدُون فيما أُنزِلَ عليكم أنْ تؤمنوا بمحمدٍ فإن كُنْتُم لا تجدونَ ذلك في كِتابكمْ فلا كُرْهَ عليكُم قَدْ تَبَيَّنَ الرّشدُ مِنَ الغَيّ وإنّي أدعوكمْ إلى اللهِ وإلى نبيّه.

إن أسلوب النبي صلى الله عليه وسلم بذكر النبي موسى خطاب راق متسامح مذكراً لهم بنعمة الله عليهم وأصلهم ليظهر لهم معنى من معاني التعاون والتسامح في آن واحد.

[email protected]

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"