«مسجد الحسين»..خزانة مقتنيات تاريخية

يضم أقدم نسخة من القرآن الكريم
05:04 صباحا
قراءة 3 دقائق
إعداد:هند مكاوي

مسجد الإمام الحسين من أهم الأماكن المقدسة في العاصمة المصرية القاهرة، ويعتبر وجهة للزوار والسياح من كل مكان. يقع المسجد في القاهرة القديمة في الحي الذي سمي «حي الحسين» وبجوار المسجد خان الخليلي الشهير والجامع الأزهر.

بني المسجد في عهد الخلافة الفاطمية عام 549 هجرية الموافق 1154م، بإشراف الوزير الصالح طلائع، ويحتوي المسجد على الكثير من المقتنيات الهامة مثل أقدم نسخة من القرآن الكريم.
سمي المسجد باسم الحسين بن علي بن أبي طالب سبط النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وقد ولد في المدينة ونشأ في بيت النبوة وشارك في معارك الجمل وصفين والنهروان التي خاضها مع أبيه علي بن أبي طالب، وهو «سيد شباب أهل الجنة» كما جاء عن الرسول صلى الله عليه وسلم.


سبب بناء المسجد


يرجع سبب بناء مسجد الإمام الحسين، كما جاء في بعض الروايات، أنه مع بداية الحروب الصليبية خاف حاكم مصر الخليفة الفاطمي على رأس الإمام الحسين من الأذى الذي قد يلحق به في مكانه الأول في مدينة عسقلان في فلسطين فأرسل يطلب قدوم الرأس وحمل إلى مصر ودفن في مكانه الحالي، وتم بناء ضريح للرأس وأقيم المسجد حول الضريح.
يضم المسجد 3 أبواب مبنية بالرخام الأبيض تطل على خان الخليلي، وباباً آخر بجوار القبة يعرف بالباب الأخضر، ويشتمل المبنى على خمسة صفوف من العقود المحمولة على أعمدة رخامية ومحرابه بني من قطع صغيرة من القيشاني الملون بدلاً من الرخام وهو مصنوع عام 1303 ه. وبجانبه منبر من الخشب يجاوره بابان يؤديان إلى القبة وثالث يؤدي إلى حجرة المخلفات التي بنيت عام 1311 ه.


تجديد وتوسيع


والمسجد مبني بالحجر الأحمر على الطراز الغوطي أما منارته التي تقع في الركن الغربي القبلي فقد بنيت على نمط المآذن العثمانية، وهي أسطوانية الشكل، ولها دورتان تنتهي بمخروط، وللمسجد ثلاثة أبواب من الجهة الغربية وباب من الجهة القبلية، وآخر من الجهة البحرية يؤدي إلى صحن به مكان الوضوء، وداخل المسجد أكبر نجفة في العالم العربي، وهي من الكريستال ويصل وزنها إلى خمسة أطنان. ولم يبق من «المشهد الحسينى» الذي أنشئ عام 549 ه غير الباب المعروف. وبنيت المئذنة المقامة فوق الباب عام 634 ه في أواخر العصر الأيوبي ولم يبق منها سوى قاعدتها المربعة.
وجدد الأمير عبد الرحمن كتخدا ما يعلو المئذنة والمشهد والقبة المقامة على الضريح عام 1175ه، وحليت هذه القبة من الداخل بالنقوش الملونة التي يتخللها التذهيب، ولما تولى الخديوي إسماعيل حكم مصر أمر بتجديد المسجد وتوسيعه، واستمر العمل 10 سنوات حتى انتهى عام 1290 ه فيما عدا المئذنة التي كمل بناؤها عام 1295 ه.


تابوت وسط القبة


ومن أهم ما عثر عليه في «المشهد الحسيني» تابوت خشبي جميل وجد في حجرة أسفل المقصورة النحاسية وسط القبة يتوصل إليها من فتحتين صغيرتين بالأرضية
وفي سنة 1939 م أمر الملك فاروق الأول بإصلاح أرضية القبة وفرشها بالرخام فانتهزت إدارة حفظ الآثار العربية الفرصة للتحقق من وجود هذا التابوت وعندما وجدته وعاينته رفعته من مكانه ورممته ثم نقلته إلى دار الآثار العربية ليعرض بها، وللتابوت ثلاثة جوانب، وهو مصنوع من خشب التك المستورد من جزر الهند الشرقية وقسمت وجهته وجانباه إلى مستطيلات تحيط بها وتفصلها إطارات محفورة بالخطين الكوفي والنسخ المزخرفين، وتجمعت المستطيلات على هيئة أشكال هندسية بداخلها حشوات مزدانة بزخارف نباتية دقيقة تنوعت أشكالها وأوضاعها.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"