التقاعد ليس خريف العمر أو استسلاماً لبداية النهاية، فهذا القصور جزء من مفاهيم خاطئة تداولتها بعض المجتمعات، معتبرة أن سن التقاعد مرحلة للراحة من العمل، متجاهلة مدى تأثير هذا التوجه على الحياة الصحية والنفسية للإنسان، والعالم تجاوز مقولات قديمة اعتبرت التقدم بالعمر عائقاً أمام تحقيق أهداف جديدة أو مؤجلة، فالقيمة الحقيقية لعمر الإنسان هي معرفة كيفية استغلاله والاستفادة منه، وأصبح التقاعد أداة استثمارية توفر دخلاً للشخص وتزيد حياته رونقاً، وتوفر له ولأسرته ما يحتاج إليه .
ونسمع الآن عن العديد من التجارب التي خلقت من التقاعد مبادرات شخصية وإنجازات وصل بعضها إلى العالمية، بينما رأى فيها البعض الآخر فرصة لتحقيق المؤجل من الطموح .
مشاريع ما بعد الستين استثمار لتجارب العمر
بداية جديدة للحياة
كانت مرحلة التقاعد هاجساً يرافق الشخص بعد أن يقضي مرحلة مهمة من حياته على مقاعد الدراسة ثم العمل الذي يستحوذ على سنوات من عمره، ليجد نفسه في النهاية يقف على مفترق طرق، أما أن يستسلم أو أن ينطلق ببداية جديدة يخلق منها مبادرات شخصية وينجز من خلالها نجاحاً ربما لم ينجزه في شبابه .
هنا نستعرض تجارب أشخاص في مرحلة ما بعد التقاعد والحياة التي يمارسونها، من بينها تجربة شخص استعد لحياة ما بعد التقاعد منذ أن كان طالباً .
أمضى جابر محمد المرزوقي (62 عاماً) موظف متقاعد، سنوات عمره في الانتقال بين مناصب إدارية داخل شركة الاستبشار التجارية في دبي، إلى أن استقر في السنوات الأخيرة في إدارة الموارد البشرية والإشراف على تدريب وتطوير الموظفين . وبعد تقاعده من العمل لم يستسلم للواقع، بل فكر في الاستفادة من خبراته العملية، ونجح في مشروع يعده رائداً لأنه يسهم في تعليم الأجيال الشابة . ويقول: لم يكن لدي أي خطة مسبقة بما سأفعله بعد تقاعدي، إلا أن كلمة مدير متقاعدكانت تزعجني بما فيه الكفاية لأبحث عما أغير به واقع هذه الكلمة، ثم راودتني فكرة تأسيس ما يشبه معهد تطوعي لتعليم الاستثمارات وخاصة للأجيال الشابة، بعد سنوات من العمل نجحت في إقناع متقاعدين جدد بفكرتي، واستقطابهم للاستفادة من خبرات تقاعدهم بدلاً من تركهم عرضة للاكتئاب والإحساس بأنهم رقم زائد في مسيرة المجتمع . ويضيف: نشكل اليوم هدفاً للشركات المبتدئة في المجال الاستثماري، وللجامعات التي تربط دراستها النظرية بالتجارب العملية الثرية في الميدان التعليمي، ما ينعكس إيجاباً على الطالب أو المتخصص الحديث . وهناك مئات الطرق للاستفادة من خبرات المتقاعدين، وهناك شركات حكومية تعد برامج حقيقية تؤهل الموظف لمرحلة ما بعد التقاعد .
ويقول أحمد محمد العبار 60 عاماً، مدير شركة خاصة متقاعد: تعرفت خلال تجربتي الحياتية على تجارب أثرياء بدأت تجارتهم بعد التقاعد . وموظفين أو مديرين جنوا نجاح طموحاتهم بعده، لذلك أصبحت أتعامل مع التقاعد كفسحة لتجارب جديدة وفرصة لتحقيق أحلام وطموحات ما كانت الوظيفة تسمح لنا أن نحققها . ويضيف: منذ مرحلة الدراسة الجامعية كانت لدي فكرة رغبت في تجسيدها في رواية، ولكن بسبب ضيق الوقت وغياب المناخ المناسب للكتابة وظروف المتابعة الدراسية تأجل مشروعي، وظننت بأنني قادر على البدء به بعد التخرج والاستقرار الوظيفي، إلا أن الوظيفة شكلت عائقاً جديداً أمام مشروع العمر، فأدركت أن التقاعد سينقذني مما أنا فيه، ثم بدأت بانتظار قدومه بدلاً من الخوف منه والنظر إليه على أنه هاجس يؤرق الإنسان ويحرجه في بعض المواقف مع أسرته . ويشير إلى أنه مضى على تقاعده سنتان لم يشعر فيهما بالضيق أو الوهن، بل تغيرت حياته وتحسنت بشكل ملحوظ، فقد أصبح أقرب إلى العائلة، وتحول إلى إنسان منتج قريب من الحياة، لأن مشروعه دفعه إلى السفر لأماكن لم يعرفها .
مرحلة التقاعد في حياة (أبو رائد)، أكثر أهمية من الوظيفة، لإيمانه بأن الإنسان الذي يحاصر إبداعه وإنتاجه وإسهامه في الحياة بسنوات الوظيفة تتوقف بعدها حياته . ويقول: عند التقاعد يصبح الدخل أقل وتتوقف العلاوات والمميزات التي كنا نحصل عليها في أثناء فترة الخدمة، وما أن تصل إلى سن التقاعد حتى تبرز أمامنا العديد من الأسباب التي تدفعنا إلى الحصول على دخل إضافي،و إلى جانب كون الرجل منتجاً بطبعه، فهو أيضاً لا يحب الجلوس في المنزل، وإن لم يتوفر له أي عمل إضافي أي مشروع خاص به يحميه من وهن التقاعد، يصر على الإشراف على أعمال أبنائه . ويضيف: منذ سنوات أذهب إلى محل يديره ولداي، ونتناوب أحياناً العمل فيه مثل أي موظف مرتبط بدوام محدد في الذهاب والإياب، وبعض الأبناء يرفضون أحياناً فكرة عمل الأب بعد التقاعد، ويطلبون منه الراحة والاسترخاء في البيت بعد سنوات العمل، وذلك ليس بالحل الأمثل للإنسان المتقاعد .
متقاعد، نعم لكن ليس عاطلاً عن الحياة#171;، هذه العبارة تلخص قناعة راشد سلطان راشد 55 عاماً، ويقول: ليس التقاعد ما أستحقه بعد مسيرة كفاح وخدمة سنوات في العمل وإنجازات في الحياة، فالتقاعد له نوافذ كثيرة يمكن من خلالها أن نكتشف فرصاً جديدة أو أن نخلق نجاحاً وسط التذمر والخوف، إيماني بهذه الفكرة دفعني إلى انتظار التقاعد من العمل بفارغ الصبر، وبعد وصوله تعاملت معه على أنه ربيع متجدد، فما لا يعرفه البعض أن للتقاعد أهدافاً وطنية، تعني إفساح المجال أمام الدماء الشابة لتنشيط الدورة الدموية في جسم المجتمع، ومن الطبيعي أن يستقبل بعض المتقاعدين أمر تقاعدهم بشيء من الألم والخمول، إلا أن التمسك بالحياة يدفعنا دوماً إلى الإنجازات في مرحلة التقاعد .
في السنوات الأولى من التقاعد أصيب الحاج حمزة الوالي 63 عاماً بالحنين إلى عبق المكان الذي كان يعمل به، حيث انعكس ارتباطه بالعمل على حياته بعد التقاعد وردة الفعل كانت تعكر صفوة دائماً، إلى أن تعايش مع حياة ما بعد التقاعد بالاعتماد على مبدأ الإنتاجية، فالإنسان بحسب رأيه منتج بطبعه في كل مراحل العمر . ويتمنى أن يكون ما بعد التقاعد سلسلة لنجاحات مرتبطة بما قبلها . فأضعف ما يمكن للإنسان أن يحيي به خريف عمره ويحوله إلى ربيع، أن يشرف على جني حصاد أبنائه ويعلمهم صناعة المستقبل . ويضيف: أمام أي إنسان عند التقاعد خياران عليه الاعتماد على واحد منهما، فإما أن يتعامل مع التقاعد على أنه فترة راحة واستجمام بعد عناء سنوات العمل، ويرضى بالبقاء داخل أسوار السكن أو السهر، فيعجز عن تحقيق ما تبقى من طموحاته، ويخسر الخبرات التي اكتسبها، وهذا المبدأ ما لم أقبل به إطلاقاً، وإما أن يتعامل الشخص مع التقاعد كبداية جديدة، ينظر لنفسه كشجرة مثمرة لا تتوقف عن العطاء في كل الفصول، وهذا ما قررت أن أكون عليه منذ بداية تقاعدي، ورغم أنني لا أقوم بعمل محدد، إلا إنني أشرف على كل أعمال العائلة، وأقضي وقتي في العمل بعيداً عن الأشخاص السلبيين تفادياً لتأثري فيهم .
ويعتبر علي علي حسن المسلم، موظف متقاعد في الشارقة، التقاعد صدمة تدخل الإنسان في مرحلة كئيبة مملوءة بالألم والمرارة وخيبات متوهمة، وهو تيار جارف نحو دائرة متصلة من الأزمات النفسية والصحية والاجتماعية . ويقول: لم تبن المنازل ليحبس الرجل نفسه في داخلها من دون إنتاج، حيث قلة الحركة والأمراض والتفكير المستمر والمرهق، وتفادياً لتأثير هذه السلبيات وضعت لنفسي مخططاً قبل سنة من تقاعدي، وفكرت في أربعة مشاريع تجارية يمكن أن أقوم بها، ووقع الخيار في النهاية على شراء محل صغير لملابس الرجال في منطقة المريجة .
يرى عمار سعيد، موظف في دبي، أن قلة قليلة من الشباب تدرك أهمية مرحلة التقاعد أو تعد خططاً مسبقة لها، بسبب اعتمادها على دخل الأسرة التي توفر لهم كل متطلباتهم من دون تشجيع على فكرة الإنتاج الفردي . ويشير إلى أن لسلبية التقاعد من دون تفكير وتحضير، معادلة بسيطة يمكن لأي شاب أن يتخيل حياته من خلالها، وهي أن يدرك أن قدرته في التغلب على متطلبات الحياة بالاعتماد على الأسرة، لا يعني نجاحه في ذلك بعد التقاعد لأنه هو من سيتحول إلى رب أسرة ومسؤول عنها . ويؤكد أن فكرة التقاعد نشأت ليس بهدف ترك العمل أو الخمول، وإنما لأهداف وطنية بحتة أهمها إتاحة الفرص لكل الأجيال، إلى جانب أن مرحلة التقاعد تمثل فرصة للإنسان كي يقوم بأعمال يستمتع بها كدوام جزئي أو تطوعي .
لحياة ما بعد التقاعد عند المرأة العاملة أيضاً هاجس يرافقها بعد قضاء مرحلة مهمة من حياتها على مقاعد الدراسة ثم العمل، لتجد نفسها في نهاية الطريق متفرغة لبيتها أوعند بداية لانطلاقة جديدة ما بعد التقاعد . ولشذا سلطان، معلمة متقاعدة في الشارقة تجربة في ذلك، عنها تقول: عملت معلمة في الحلقة الأساسية الأولى 28 عاماً، وتقاعدت عن العمل منذ 9 سنوات، وواجهت في بداية تقاعدي صعوبة بالجلوس في البيت من دون إنتاج أو عمل، ثم قررت أن أواجه الملل من خلال التطوع، فتوجهت إلى بعض الجمعيات والمراكز الخاصة برعاية المسنين أو الأطفال من ذوي الإعاقة، وشاركت في بعضها كمتطوعة منذ 5 سنوات .
وترى أم محمد#171;، معلمة متقاعدة من مدرسة الشهباء في الشارقة، أن الإنسان المعتاد على العمل يجد صعوبة في الجلوس في البيت بلا عمل . وتقول: بعد التقاعد من مهنة التعليم، قررت عدم الاستسلام وتحقيق طموحي في الاهتمام بقضايا البيئة والتقليل من استخدام النفايات وإعادة تدويرها، فشاركت كمتطوعة في بعض الحملات والأنشطة البيئية، ثم نشرت أهمية الفكرة بين الجيران للاستفادة من وقت الفراغ، وشغل حياة التقاعد بأعمال مفيدة، وبدأنا بالاستفادة من مخلفات الورق عن طريق إعادة تدويرها وصنع أشكال جمالية أو أدوات يمكن استخدامها داخل المنزل، ثم تطورت الفكرة إلى عمل تجاري من خلال صنع أدوات صديقة للبيئة وبيعها بأسعار رمزية لأحد المحال المهتمة ببيع هذه القطع . وتدعو كل متقاعدة أن تكون فاعلة في مجتمعها بدلاً من الاستسلام للروتين والملل، وخاصة المرأة العاملة والخبيرة في مجالات معينة التي يمكن أن تعكس تجاربها العملية في تطوير مجتمعها .
هيا عبد الله الطنيجي، موظفة متقاعدة في دبي، تقول: رفضت أن ينظر البعض إلى كوني متقاعدة انتهت صلاحيتها، ويسيطر هذا الانطباع على أغلب فئات المجتمع، الأمر الذي يعطل الاستفادة من الكفاءات من ذوي الخبرات والتجارب الإدارية بعد إحالتها للتقاعد لاسيما من كبار المسؤولين والمديرين التنفيذيين وأعضاء هيئة التدريس في الجامعات من أصحاب التخصصات الفنية النادرة، والكوادر البشرية عالية التأهيل . وتضيف: قبل سنة من تقاعدي أطلت التفكير والبحث عن حلول لأستفيد من فترة تقاعدي، وبعد وضع خطة من عدة خيارات، وقع خياري على فتح متجر صغير لأدوات ومعدات الطوارئ، لأن لدي خبرة واسعة في هذا المجال . وتشير إلى أن تلك الرغبة سببت لها الكثير من الإحراج وسط العائلة التي رفضت في البداية أن تدير مثل هذا المتجر، بحجة أن التقاعد فترة للاستراحة من العمل وليس العودة إليه .
يفضل أستاذ علم النفس المشارك في جامعة الإمارات والاستشاري النفسي د . عبدالله عبدالعزيز، مصطلح العمل على التقاعد، بدلاً من التقاعد الذي يؤدي إلى طامة كبرى تُلقى على عاتق الفرد، إذا لم يكن مدروساً جيداً . ويرتبط ذلك، كما يوضح، بالعوامل التي تحدد شدة الصدمة، ومنها عوامل متصلة بظرف التقاعد والطبيعة الشخصية، والظروف الاجتماعية والمالية، والاستعداد النفسي للمتقاعد . ويقول: يقسم التقاعد إلى قسمين: أولهما سلبي ينعكس بصورة مباشرة على الحالة النفسية والاجتماعية والعقلية والاقتصادية للإنسان المتقاعد، وينتج عنه مشكلات منها نفسية مثل: الاكتئاب والقلق، وعاطفية مثل: الغضب الدائم، واجتماعية تؤدي إلى ضعف في التوافق الأسري، إضافة إلى المشكلات الصحية والحركية والقسم الآخر إيجابي، ينقل صاحبه إلى مرحلة من مراحل الإنجاز الشخصي . ويلفت إلى أن حياة المتقاعد تفشل عندما يكون ضعف الإرادة إحدى صفاته، ولا يحسن انتقاء المسار المناسب ليصنع حياته الجديدة، إضافة إلى أن بعض المتقاعدين لا يمنحون أنفسهم الوقت الكافي للتغيير، فيعتمدون على أساليبهم السابقة، وبالتالي لا يحسنون بناء منظومة بيئية مناسبة لتحقيق طموحاتهم . والحل، من وجهة نظره، في مواجهة مرحلة التقاعد وتحويلها إلى مرحلة إنجاز، بالاستعداد والتخطيط المسبق الذي يعطي المتقاعد فرصة مهمة لتقبل المرحلة، وتمنحه الجاهزية لمواجهة المستجدات .
استعداد مبكر
فيصل أحمد الكمالي، انشغل مبكراً بالتقاعد ما يثبت أنه مرحلة مهمة من مراحل حياة الإنسان وتهم الشباب أيضاً وليس فقط المتقاعدين كبار السن .
ويقول: عندما كنت طالباً في الجامعة كان التقاعد يقلقني كعائق أمام طموحي التجاري الممتد، وكنت أتساءل دائماً: كيف يمكنني أن أوازن بين المصاريف والدخل بعد سن التقاعد؟
لذلك بدأت بالتخطيط له جيداً، وبدأت بالخطوة الأولى أثناء دراستي الجامعية في تخصص إدارة الأعمال، حيث وضعت موازنة عامة ما بين المصاريف والدخل لتحديد الأموال التي سوف أحتاجها في سن التقاعد، وبعد التخرج والاستقرار الوظيفي في قطاع خاص، بدأت بدراسة الخيارات العملية لإيجاد الدخل اللازم لطموحاتي . وعمدت إلى فتح محفظة استثمار، إذ إن الدخل المتحصل من المحفظة التي أضع فيها أموالي تمدني بالمال اللازم، ويجعلني أكثر قدرة على الوفاء بالالتزامات المترتبة عليّ مستقبلاً، إضافة إلى كونه إرثاً للأولاد والأحفاد مستقبلاً، وسند مالي يغطي النفقات الطبية الطارئة . ويشير إلى أن أي إنسان يملك القدرة على مواجهة التقاعد الذي يعد بمنزلة موت سريري للإنسان الطموح، من خلال إعداد خطة مسبقة .
* * *
البعض يصاب بالكآبة لفقدان المزايا المالية
الاستسلام للفراغ فشل مميت
يتساءل البعض كيف يمكن للمتقاعدين الذين كان لهم وظائف مهمة ولا يمكن الاستغناء عنهم أن يقضوا أوقاتهم في المقاهي أو الأعمال غير الهادفة؟ وفي أحدث إحصاء لنسبة المتقاعدين بدول الخليج العربي لمجمل السكان تبين أنها 25%، ويقضي أكثرهم الوقت من دون عمل وتجديد لهواياته أو نشاطه، كي يحافظ على صحته الجسمية والنفسية، وهو يقترب من سن الشيخوخة . والاستسلام للتقاعد لا يعني فقط التوقف عن الإنتاج، وإنما القبول بتراكم الأمراض نتيجة قلة الحركة المترافقة مع التقدم في العمر .
يوافق محمد سليم المعلا، موظف متقاعد في الفجيرة، على أن التقاعد مرحلة حتمية يصل إليها الإنسان بعد سنوات عمله الطويلة، إذ يبدأ رحلة جديدة مع عائلته التي يجب عليها اكتشاف وتفهم هذا الفرد من جديد، كونه يبدأ مرحلة من التغيرات الاجتماعية والنفسية والبدنية، منها إحساس بالكآبة وحب الجلوس في البيت وعدم الرغبة في الخروج . ويقول: لا أنظر إلى التقاعد على أنه نهاية الحياة، ولكن لا أختلف في الرأي مع من يرى أنها مرحلة سلبية يشعر الإنسان فيها بالضيق والملل . وبالرغم من أن طبيعة الرجال أكثر تقبلاً لمرحلة التقاعد، إلا أن أكثرنا ينظر إلى هذه المرحلة نظرة سلبية بسبب الإحباط الذي قد يتحول مع مرور الوقت إلى اكتئاب غير مباشر . ويشير إلى أن الإنسان في مرحلة التقاعد يرتبط كثيراً بالمنزل ويشغل نفسه بقضايا العائلة، وذلك يسبب مشكلات عائلية، ويدفع الجميع إلى التذمر من وجوده .
ويقول عبدالله سعيد البحرين، موظف متقاعد في الشارقة: ما يدفع المتقاعد في سن 60 أو 70 إلى الاستسلام ليس الرغبة في البقاء دون إنتاج، والتسليم بوضعه الحالي، وإنما عوامل كثيرة تضغط عليه وتضعه في موقع الاستسلام للواقع، وأول هذه العوامل التقدم في السن الذي يضعف جسد الإنسان ويقلل لديه القابلية للتحرك والإنجاز، وتغيير أولوياته، وثانياً المرض والوهن الذي يصيب الجسم، وبالتالي يتحول الإنسان من الإنتاج إلى طلب الراحة بعد قضاء سنوات طويلة في العمل . وحول كيفية مواجهته لروتين حياة التقاعد يضيف: للأسرة دور مهم وحاسم في المساعدة على تجاوز المتقاعد مضاعفات المرحلة، وتشجيعه على القيام ببعض الأنشطة الرياضية والاجتماعية والصحية، أو الاشتراك في الأنشطة الخيرية أو المراكز التي يتجمع فيها المتقاعدون . ويؤكد أنه لولا المتغيرات الجسدية التي تطرأ على جسم الإنسان بحكم التقدم في السن، لما تقبل أي متقاعد فكرة الاستسلام والجلوس في البيت دون إنتاج .
يرى جاسم عيسى جاسم، متطوع في أم القيوين، أن بعض الفئات لا تتأثر سلباً بسبب طبيعة عملها، مثل الأطباء الذين غالباً ما يتوجهون لفتح عيادات خاصة بعد تقاعدهم، والمحامين الذين يخططون لفتح مكاتب محاماة أو التحول إلى مستشارين قانونيين لبعض القطاعات، لكن مع توفر بعض الشروط مثل رأس المال وإرادة وعزيمة لمواصلة العمل، والصحة البدنية والنفسية والعقلية، وتقدير وحاجة المؤسسات الخاصة لخبرات هذه الفئات . ويضيف: لكي ننظر إلى التقاعد على أنه مرحلة الحصاد يجب أن تتعاون الأسرة مع المتقاعد بشكل صحيح، وتبادله الاحترام، وتشعره بقيمته، وأنه قدم وأعطاهم الكثير، وأصبح دوره في الأخذ منهم وليس العطاء، وهذا يقويه معنوياً، ويشعره حينها أنه أنتج طوال سنوات عمله الماضية، واليوم يأخذ مكافأته ويجني ثمار ما قبل الستين .
يوضح د . نبيل نجاح، اختصاصي في طب الشيخوخة في دبي، مجموعة من السلبيات التي تنعكس على حياة المتقاعد نتيجة عدم استغلال وقته وجهده في منفعة نفسية أو اجتماعية، ومنها عدم تنظيم الوقت، مع أن المتقاعد يوفر بعض احتياجات المنزل، ويتولى توصيل الأولاد إلى المدارس، لهذا يصاب بالسأم والاكتئاب، وقد يتطور إلى روتين ثم إلى خمول وكسل وعدم الحركة لذا يصاب أكثر المتقاعدين بأمراض الشيخوخة . كذلك يشعر بعض المتقاعدين أنهم أصبحوا على هامش الحياة، ولم يعد أحد يحترمهم كما كان عندما كانوا في مناصبهم، فينعزلوا عن الحياة الاجتماعية . ويضيف: هذه السلبيات يمكن تفاديها والقضاء عليها بتكاتف جهود المؤسسات العامة والخاصة، والجماعات والأفراد، من خلال حصر أعداد المتقاعدين وتخصصاتهم ودراسة كيفية الاستفادة من خبراتهم، وإجراء البحوث والدراسات لتحديد السلبيات التي جاءت بعد التقاعد، وإيجاد سبل علاجها . ويشير إلى وجود العديد من النظريات التي تساعد المتقاعد على تجاوز التأثيرات الاجتماعية لتقاعده، ولكنها غير معمول بها في الكثير من الدول العربية، لذلك يصاب الإنسان بعد فترة وجيزة من التقاعد بأمراض الشيخوخة، ويبقى حبيس المنزل أو السرير، ثم يبدأ الضعف يتزايد تدريجياً، ما يؤدي إلى ظهور فئة العجزة في المجتمع .
يقترح محمد الشحي، مستشار في الإصلاح الأسري في رأس الخيمة، عدداً من الأمور التي تخص المتقاعد، إذ عليه أن يخطط ويعيد ترتيب حياته، ويبحث عن أدوار بديلة عن العمل اليومي، حتى لا تصل به الحال إلى الشعور بالانعزال عن الحياة . ويقول: تفعيل دور الإعلام والقنوات الفضائية في طرح فكرة التقاعد بشكل دوري موضوع في غاية الأهمية، لتبصير الناس وتوعيتهم بتفاصيل ومتطلبات هذه المرحلة التي يبلغ فيها الفرد سن الإحالة إلى المعاش، بحسب كل دولة، وعمره بين 60 و65 سنة . ويؤكد ضرورة الاستعداد المسبق للتقاعد، على اعتبار أنه مرحلة تحتاج تهيئة نفسية ومالية وفكرية، إذ إن الاستعداد النفسي يكون من خلال الإدراك أن الوظيفة قابلة للزوال بعد مدة طويلة من العطاء، وأن توسع الأنشطة الاجتماعية والثقافية والرياضية، يساعد على التقاعد مع عدم الإحساس بتغير نظام الحياة، إضافة إلى ضرورة المحافظة على الصداقات المهمة، والاشتغال بالأمور البسيطة وغير المعقدة، والبحث عن السعادة والفرح .
خفض السن
في أحدث استطلاع أجراه الموقع الرسمي للهيئة العامة للمعاشات والتأمينات الاجتماعية على موقعه في الإنترنت، أعرب نحو 57% من المواطنين تأييدهم لخفض سن التقاعد حتى سن 45 عاماً، فيما أبدى 17% من المواطنين رغبتهم في أن تكون سن التقاعد 50 عاماً، في مقابل 8% ترى أن السن الأنسب للتقاعد داخل الدولة 55 عاماً، أما عدد الذين صوتوا لمصلحة بقاء سن التقاعد عند 60 عاماً فبلغ 527 مواطناً بنسبة 16% من إجمالي المشاركين . وتحدد المادة (16) من قانون المعاشات والتأمينات الاجتماعية لسنة 2007 الحالات التي يستحق المؤمن عليه فيها معاشاً تقاعدياً، وهي انتهاء خدمته في القطاع الحكومي بسبب عدم اللياقة للخدمة صحياً، أو انتهاء خدمته في القطاع الخاص لأسباب صحية تهدد حياته بالخطر لو استمر في عمله . كما يستحق المعاش التقاعدي في حال انتهاء خدمته بسبب حل الشركة أو إفلاسها أو تصفيتها، وله مدة اشتراك في هذا التأمين 15 عاماً على الأقل، أو انتهاء خدمته بسب بلوغه سن الإحالة للتقاعد متى كانت مدة اشتراكه 15 عاماً على الأقل، أو انتهاء خدمته بسبب بلوغه سن الإحالة للتقاعد متى كانت مدة اشتراكه 15 عاماً على الأقل، أو انتهاء خدمته بالاستقالة إذا تجاوزت مدتها 20 عاماً، وكان قد بلغ سن 55 عاماً .
تجارب
في الولايات المتحدة رابطة من المتقاعدين الذين يساعدون المسنين على أعمال المنزل، أو نقلهم إلى المستشفيات في حال إصابتهم بالأمراض، وزيارتهم وتقديم أنشطة ترفيهية لهم، للتغلب على آلامهم النفسية كالوحدة .
وهناك أيضاً توجد جمعية المتقاعدين لمساعدة من بلغ 55 سنة فما فوق، لإيجاد عمل لخدمة المجتمع المحلي، وذلك للاستفادة من خبرات المتقاعدين المهنية، وفي ألمانيا توجد هيئة الخبراء المسنين، ويقدم هؤلاء المتقاعدون خبراتهم واستشاراتهم في كل المجالات للدول النامية .
وفي اليابان يعين بعض المتقاعدين مستشارين في مؤسسات الحكومة والمجتمع المدني، لأن عدد المتقاعدين وكبار السن يتزايد في اليابان كما يتزايد في الدول الغنية، وأنشئت جامعة للمتقاعدين لمن يريد أن يتعلم الفنون النظرية والعملية، منها فلاحة البساتين، وتربية الطيور، والأسماك، وصناعة الأواني الفخارية، ويمكن الالتحاق بالجامعة عن طريق المراسلة، والدراسة فيها مجانية .
* * *
دروس من المسنين في فن الاستمتاع بالحياة
لم يعد الوصول إلى سن التقاعد خريفاً للعمر، أو مرحلة الاستعداد للنهايات، فالزمن مقولات قديمة اعتبرت السن عائقاً أمام الاستمتاع بالحياة التي تثبت مع شمس كل صباح إن هناك الكثير الذي يستحق التعرف إليه . لا تتوقف الحياة عند أية مرحلة عمريه فلكل منها رونقها، وطابعها الخاص، وتبقى القيمة الحقيقة في معرفة كيفية استغلالها والاستفادة منها . والشيخوخة الحقيقية هي الاستسلام لأوهام السن وتعطل إرادة الحياة، والتوقف عن العمل، والبحث عن الجيد والمفيد الذي يمكن تقديمه لأنفسنا ولغيرنا، وليس الوصول إلى الستين أو السبعين .
أحدث دروس فنون الحياة بعد الستين قدمها المعمر الفرنسي روبير مارشان 101 عام#171;، عندما حصل على لقب أسرع راكب دراجة هوائية بمسافة 100 كيلومتر بالسباق الذي جرى بمدينة ليون الفرنسية مؤخراً . وكان هذا رقمه القياسي الثاني لمن هم في فئته العمرية (فوق المئة)، وهي فئة استحدثها الاتحاد الدولي للدراجات الهوائية خصيصاً له بعد نجاحه في اجتياز مسافة 200 كيلومتر العام الماضي في سويسرا .
ومارشان ليس باحثاً عن شهرة أو جوائز فلديه منها الكثير الذي حازه طوال مشاركاته المتعددة في مثل هذه السباقات .
يتدرب مارشان على دراجة ثابتة، وعلى القفز بالحبل بشقته الضيقة في ميتزى بموراى بفرنسا أيام الشتاء القارس وسقوط الثلوج، أما بقية أيام العام فيقطع بدراجته مسافة 33 كيلومتراً يومياً لمدة عدة ساعات بالهواء الطلق، معتمداً على تناول كميات كبير ة من المياه المحلاة بالعسل .
يزن مارشان 51 كيلوغراماً، ما يجعل وزنه مثالياً متناسقاً مع طوله البالغ 152 سنتيمتراً، ويعترف بأن سر احتفاظه بلياقته الذهنية والبدنية في مثل هذا العمر يرجع إلى المشي بانتظام، إضافة إلى التمرن على الدراجة الهوائية عدة ساعات يومياً، معتبراً الجلوس على الأريكة لمشاهدة التلفاز بالساعات أسرع الطرق للشيخوخة المبكرة .
عمل المعمر الفرنسي مزارعاً حتى بلغ الثمانين، وكان يقطع وقتها 15 ألف كيلومتر بدراجته سنوياً، ثم عمل بعد ذلك بائعاً للأحذية، حتى تقاعد عند اقترابه من المئة .
أما الزوجان البريطانيان المتقاعدان مايك وجانيت هيغنز (،61 65 عاماً) فصاحبا تجربة مختلفة وبسيطة، لكنها ذات معان عميقة تبعث على التوقف عندها كثيراً للتعلم منها كيف تكون الرغبة في الحياة .
يمتلك الزوجان منزلاً صيفياً على إحدى البحيرات في إيطاليا، واعتادا قضاء إجازاتهما الصيفية هناك، هذا العام قررا خوض مغامرة جريئة بالمشي إلى هناك بدلاً من استقلال الطائرة كعادتهما السنوية .
بدأت الفكرة بمزحة تبادلها الزوجان اللذان اعتادا التريض يومياً لأكثر من ساعتين حول منزلهما بضواحي شروب شاير، عندها قالت الزوجة إذا جمعنا عدد ساعات التريض يومياً يمكننا الذهاب إلى إيطالياً مشياً#171;، عندها قال الزوج ولم لا؟.
استمرت الفكرة تداعب خيالهما أربع سنوات كاملة حتى عقدا العزم على تنفيذها هذا العام، بعد الإعداد الجيد لها، والحصول على الخرائط المناسبة، وأجهزة تحديد المواقع الحديثة .(GPS) بدأت الرحلة 9 مارس/آذار الماضي من منزلهما في بريطانيا، وانتهت 30 أغسطس/آب بعد وصولهما إلى منزلهما على بحيرة جاردا في بونتي كافارو، وعبرا خلالها ثلاث دول هي فرنسا وسويسرا وإيطاليا، قاطعين 424 .1 ميل خلال 148 يوماً . قالت الزوجة جانيت ليس هناك مستحيل، كل ما أردناه هو المشي فقط، حياتنا بسيطة، وبحثنا عن أفضل الطرق لتغيير الروتين اليومي والاستمتاع بأشياء جديدة.
ولم تجد المعمرة البريطانية ليليان لوى (104 أعوام) الوقت متأخراً لتعلم كيفية استخدام الفيس بوك#171;، لتصبح أكبر شخص بالعالم يستخدم الإنترنت، وانضم لصفحتها الخاصة فور إنشائها المئات من الراغبين في تحيتها على رغبتها الدائمة لمعرفة كل جديد على الرغم من تقدمها بالعمر . ولوى التي لم تستخدم في حياتها هاتفاً نقالاً، أجادت على الفور التعامل مع الموقع الذي بات وسيلة اتصالها الفورية بأولادها السبعة، وأحفادها، وأبناء أحفادها .
أما سوزان توليسفان (57 عاماً)، واليزابيث آدينى (66 عاماً)، وباتريشيا راش بروك (62 عاماً)، وماريا بوسادا (67 عاماً)، وراجو ديفى (70 عاماً)، أومكارى بانوار (70 عاماً)، وباهاترى ديفى (66 عاماً)، فلم يقف السن عائقاً أمامهن لتحقيق حلم الأمومة الذي طالما راودهن . وبصرف النظر عن اتفاقنا أو اختلافنا على ما أقدمن عليه، إلا أنهن عقدن العزم على مطاردة أحلامهن وتحويلها من خيال إلى واقع، ولم يتوقفن كثيراً أمام عتبة الأيام والسنوات ناعيات حظهن العاثر، منتظرات الرحيل، حتى مَن الله عليهن بنعمة الأطفال .
أما فريق الجدات الروسيات بورانوفسيكي بابوشكيالبالغ عمر عضواته مجتمعات 484 عاماً، فأصغرهن (57 عاماً)، وأكبرهن (86 عاماً) فهن نموذج آخر يستحق التعرف إليه .
لفت الفريق الآتي من بلدة بعيدة نائية في الفولغا شمال شرقي روسيا الانتباه عندما نافس على المرتبة الأولى في مسابقة يوروفيجن 2012#171;، وقدمن بأداء عفوي ومميز أبهر كل من شاهدهن أغنية بارتي فور افريباديأو حفل للجميع#171;، وهى خليط بين الإنجليزية والروسية والأودمورتية، وهي لغتهن المحلية .
ارتدت الجدات الست أزياء تقليدية حمراء، واضعات المناديل فوق رؤوسهن وهي نفس الأزياء البسيطة التي يقدمن بها حفلاتهن الصغيرة لأبناء قريتهن . الفريق تشكل قبل 40 عاماً، لكنه لم يعرف الشهرة إلا هذا العام .
والطريف أن أقوى منافسي فريق الجدات بالمسابقة كان المغني البريطاني ايغلبيرت هامبردينك (76 عاماً)، وكان عرضه من أقوى عروض المسابقة التي اجتذبت نسبة عالية من التصويت لمصلحته، ولم تمنعه سنوات عمره من التألق، وخطف القلوب قبل الأنظار .
أما آنابيلا دافيز (61 عاماً)، وأوشاهاندز (71 عاماً)، ودافني سيلف (82 عاماً)، وجاكي تاج (82 عاماً) والعشرات غيرهن فهن مسنات في عالم الجمال الذي لا يعترف إلا بالسن الصغيرة، والقاعدة المقبولة به أن الأصغر غالباً الأجمل، فلا أحد يختلف على أن الزمن هو العدو الأول للمرأة، التي تبدأ ثقتها بنفسها تتراجع مع ظهور أول التجاعيد على بشرتها . وهؤلاء كسرن الثوابت القديمة، وأثبتن أن لكل عمر رونقه، وطابعه الخاص به . تتمتع آنابيلا دافيز بطول القامة، وشعر رمادي قصير، ودقت الشهرة أبوابها بعد اشتراكها في عرض أزياء لأحد المصممين المحليين بمدينة برمينغهام البريطانية، لتفاجأ بعد ذلك باختيارها من قبل إحدى وكالات العارضات الشهيرة في لندن، ثم توالت عليها العروض كوجه دعائي لمستحضرات بشرة وتجميل للسيدات فوق الستين، ومؤخراً تستعد للمشاركة في أحد أفلام هوليوود .
أما دار أزياء لانفين الأمريكية فاختارت الجدة جاكي تاج (82 عاماً) وجهاً دعائياً لأزياء الخريف الماضي، وتحتل صورها الواجهات الإعلانية الرئيسة بمدينة نيويورك .
واختارت دار الأزياء الراقية دولتشى آند غاباناالجدة البريطانية دافنى سيلف (82 عاماً) للإعلان عن احد منتجاتها الفاخرة .
ومازالت إيزابيلا روسينى (60 عاماً) الوجه الدعائي الأشهر لدار بلغاري.
وكانت دار ماركس آند سبنسرأول من اعتمد هذا الاتجاه عام 2005 عندما استعان بالعارضة تويجي (63 عاماً) للترويج لمنتجاتهما لمدة عام حققت خلاله أرباحاً مذهلة .
العارضة أوشا هاندرز (71 عاماً) المرتبطة بعدة عقود مع كبرى وكالات العارضات بالعاصمة لندن قالت العارضات كبار السن مثل الذهب المطموس تحت التراب، فقط بحاجة إلى من يمنحه الفرصة، وينفض عنه التراب. وأضافت الأمر لا يعتمد على جمال المظهر الخارجي فقط، الأهم هو الثقة بالنفس التي يجب إظهارها بكل خطوة.
وترى هاندرز أن التخوف الدائم من التقدم بالعمر أمر طبيعي، لكنه لا يجب أن يكون عائقاً أمام الاستمتاع باليوم، أما من يعتقد بأن المسنات عجائزعليهن الجلوس بدور الرعاية الخاصة فهو مخطىء، لا شيء يجبر المرء على الاختفاء من الحياة . وهاندرز صاحبة قوام مثالي، ترتدي قياس ،10 وتعمل بعروض الأزياء منذ كانت بالستين، وكان العمل هو وسيلتها الأولى للتخلص من حزنها على فقدان زوجها، وهي أحد الوجوه الشهيرة بقنوات التسوق التلفزيونية .
أما المكسيكية خواربوب آربى دي لافيجا (74 عاماً) فلم تتوقف إرادتها القوية عند رغبتها في ممارسة حياتها الشخصية فقط، بل امتدت لمنحها للآخرين إذ تقدم منذ أكثر من (30 عاماً) رعاية صحية مجانية للمستشفى الذي أنشأته بمدينة خوارز، إحدى أكثر مدن العالم خطورة .
وفي قرية ونغ بينغ بمقاطعة قويتشو جنوب غربي الصين قدم زوجان فوق المئة من عمرهما درساً جديداً، حيث ما زال الاثنان يفلحان الأرض ويدبران الأعمال المنزلية ويعيشان في انسجام مع أفراد عائلاتهما التي تضم أربعة أجيال .
أما دورثى دو، بطلة أستراليا في لعبة البينغ بونغ، فمازالت تشارك بالبطولات المحلية والعالمية على الرغم من تخطيها ال،100 ولم تتردد الصينية ما زيونيغ في الالتحاق بالمدرسة الابتدائية بعد تجاوزها 102 عام لرغبتها في تعلم القراءة والكتابة، ومازال الأمريكي جورج موريس (97 عاماً) يمارس رياضة القفز من الطائرات التي يهواها، لكنه يعتمد حالياً على حفيده (43 عاماً) ليصطحبه بكل قفزة .
أما بيل دودلي (85 عاماً) فلا يستطيع التوقف عن العمل يوماً واحداً على الرغم من معاناته مع أمراض القلب والسكري، ويناديه الجميع بالجدوهو أشهر الوجوه العاملة في سلسلة أمريكية شهيرة لمطاعم الوجبات الجاهزة .