الأوسمة والنياشين والجوائز التي تتوج جهود فنان ما، ويفوز بها فريق عمل ما، تبقى محطة يتباهى بها، ومفترقاً في مساره المهني يدفعه للتقدم نحو الأفضل، وتحقيق المزيد من النجاحات.. فكيف يكون الحال حين يتوجه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، بكلمة شكر لأهل المسرح، قائلاً لهم: «حق علي أن أقول شكراً لأبنائي وبناتي الممثلين والفنانين والمخرجين»؟ كلمة تختصر كل الأوسمة، ونيشان يفخر به كل من شارك في أيام الشارقة المسرحية طوال عمرها الممتد إلى 26 عاماً، ومهما كان دوره صغيراً، أو بسيطاً.
الشيخ الدكتور سلطان هو أب حاضن للمسرح والإبداع والثقافة وكل ما هو راق في الفن. يتابع، يقرأ، يشاهد، يحرص على تقديم الدعم والنصح، ويصل إلى قمة التكريم لأهل المسرح و«أبناء» أيام الشارقة المسرحية، بتتويجهم بكلمات الشكر النبيلة التي تعني الكثير، ليس لهم فقط، بل لكل من يعي قيمة الفن، وأهميته، ودوره الفاعل في المجتمع.
في المشهد عِبرة، والعِبرة علينا أن نتأملها ونعمل بها، لأننا نحتاجها اليوم أكثر من أي يوم مضى. العبرة تقول إن رعاية الشيخ الدكتور سلطان للفن تعلي من شأنه، وتمنح كل فنان شحنة من الطاقة تدفعه للمضي قدماً في سبيل تقديم الأفضل، كما تلفت أنظارنا جميعاً إلى أهمية الفن، ليس باعتباره وسيلة للترفيه، فهذه ليست الرسالة الأولى والأهم للمسرح وكل أنواع الفنون عموماً، بل باعتباره وسيلة تثقيفية، تساهم في توعية الناس، تعلمهم كما تعلم فيهم. نحتاج الفن اليوم لنستخدمه سلاحاً تربوياً وتوعوياً يوصل المعلومات والقيم للأبناء وللعائلات، بشكل مبسط، ومغلف بقالب ممتع. نحتاج الفن في مدارسنا، ليتعلم منه الطلاب الارتقاء بالنفس بدل الانجراف خلف ظواهر غريبة تقودهم نحو الفساد، والضياع، والتطرف، والانحراف. نحتاج الفن في المدارس، حيث نضمن وصوله إلى الصغار بطرق سليمة، وعلى أيدي مدرسين متخصصين، ويشعر الطالب بأن الفن مادة مهمة عليه أن يحرص عليها، ويحسن استخدامها في الحياة.
متى سيتم نشر الوعي الكافي بقيمة وأهمية الفن في مختلف أنحاء الدولة؟ ومتى سيتم تفعيل المسرح المدرسي على مستوى مدارس الدولة كلها؟ ومتى سنرى المدارس تتنافس في تقديم أفضل المواهب وأفضل المسرحيات، وتنمو ثمار الفن في أبنائنا فيزهرون أكثر وعياً وثقافة وانفتاحاً؟ أسئلة ما أشد حاجتنا للإجابة عنها، في وقت سعى فيه البعض إلى جذب الشباب نحو التطرف، وانتشر الفن المبتذل على حساب الراقي.
شكر سلطان للمسرحيين.. معان وعِبر
29 مارس 2016 03:06 صباحًا
|
آخر تحديث:
29 مارس 03:09 2016
شارك
مارلين سلوم
