راشد محمد النعيمي

حكاية فيتامين (د) في مجتمعنا مؤشر كبير إلى أهمية الوعي والسلوك الصحي الذي نفتقده في حياتنا اليومية، والذي يدل على تراجع دور المؤسسات الصحية في هذا الجانب الذي تنشغل فيه بتقديم العلاج، ووسط زحام المراجعين تتلاشى التوعية لتزيد نسبة الأمراض والممارسات غير الصحية التي يتحمل المجتمع جزءاً كبيراً من مسؤوليتها بسبب افتقاد السلوك الصحي عمداً أحياناً وعن قصد في أحيان أخرى، لتكون النتيجة أن هذا النقص يعانيه الجميع دون تحرك ملموس يوازيه.
قبل أيام كشف مشاركون في المؤتمر الدولي لنقص فيتامين (د) في أبوظبي، أن هناك دراسة أجريت على عينة تمثل مختلف فئات المجتمع في الدولة، أظهرت أن 90% منهم مصابون بنقص في هذا الفيتامين، وهو رقم كبير في مجتمع يتميز بجودة خدماته، ووعي مجتمعه، وارتفاع نسبة التعليم، وامتلاك وسائل الاتصال والتثقيف، حيث إن لهذا النقص في فيتامين (د) والذي نعتبره عادياً علاقة بأمراض كثيرة مثل هشاشة العظام وأمراض القلب، أما الأهم فهو الافتقار إلى المعرفة من قبل المجتمع حول فيتامين (د) ومدى تأثيره في الجسم وقلة التعرض إلى أشعة الشمس، وكل هذا لها علاقة بأنماط الحياة العصرية.
في هذا الإطار أعجبني حديث الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان الذي افتتح المؤتمر والذي طالب من خلاله الجهات المقدمة للرعاية الصحية بتحديد الفهم السليم لهذا النقص الكبير في فيتامين (د) وضرورة تعليم وتنوير المجتمع بهذه المعضلة والقيام بالحملات التوعوية، وهذا يعتبر تحدياً لهم لكونهم يعملون في مجال الرعاية الصحية، موضحاً ضرورة تحديد الفئات التي لديها نقص أو عدم كفاية في فيتامين (د) وأعدادهم، إضافة إلى التعاون الدولي والمشاركة في الأبحاث العلمية ورفع الوعي العالمي في مجال نقص فيتامين (د) ووضع استراتيجية للترويج للحياة الصحية والوقاية السليمة في فهم علل هذه الأمراض المصاحبة لنقص فيتامين (د) وتعليم وتثقيف الناس بها، والعمل على الاهتمام بصحتهم وحثهم وتشجيعهم على الالتزام بهذا المفهوم الصحي.
إذاً بات على الجهات المختصة بالصحة مسؤولية قرع الجرس في حال تجاوز المؤشرات حدودها المعقولة من أجل تنبيه الناس، لأن الدور الوقائي مهم جداً ينبغي ألا نهمله ونركز على العلاج فقط، وذلك من خلال عدة اقتراحات تشمل إنشاء جمعيات مدنية تُعنى بفيتامين (د) لنشر الوعي وسط المجتمع، ونشر أسباب النقص في وسائل الإعلام والاحتكاك المباشر بالمجتمع في المدارس والجامعات وفي الفعاليات لترسيخ آلية الوعي المجتمعي والعمل على التقليل من نقص فيتامين (د) وسط أفراد المجتمع.

[email protected]