عشرات القراء بين معجب وناقد وأيضا مهاجم لا تعجبه وجهة نظر تطرحها في مقال ما، كنت ألتقيهم يوميا وأستمتع بنقاشاتهم وآرائهم من خلال مواقع عديدة أهمها موقع الخليج وحجم الإقبال اليومي عليه والاقتباس منه، وموقع منتدى الإمارات الاقتصادي وكنت أحسبه موقعاً رسمياً لكثرة اعتماد عدد من المؤسسات الإعلامية الضخمة عليه والنقل عنه، وعرفت بعد حين أن من يقف خلفه هو شاب إماراتي طموح ابتلي بعشق الإعلام.
كانت تجربة مميزة ومختلفة أن تجد هذا التنوع واختلاف الأصوات وهذه الردود والنقاشات السريعة التي لا توفرها لك الجريدة المطبوعة ولا يحملها لك البريد أو الهاتف أو حتى الايميل، انه إيقاع (النت) السريع ومواقع النقاشات والحوارات والدردشة، انه أقوى واهم ملتقى للتواصل والمعرفة اليوم. وفي محيط الإنترنت العربي هناك مواقع إخبارية أو متخصصة في الدردشة لها شهرة عالية ودخول جماهيري يعد بالملايين تقف خلفها شركات ضخمة او إنها شخصية كما يقول دليلها المكتوب لكنها مدعومة، فلها إمكانات هائلة لا توفرها سوى دول وحكومات أو منظمات، إلا عندنا في الإمارات، فإن الصورة مشوشة وإننا بعد لم نصل إلى طموح الدولة ونجاحاتها وتطلعاتها ولم نستفد من هذه التقنية بما يضيف ويحقق الصورة الإعلامية والمعلوماتية التي نسعى إليها، فقائمة المنتسبين إلى الشبكة أو المواقع التي تبث من هنا او تنتسب لنا تعد بالآلاف، لكنها إما ان تكون رسمية جامدة، أو تقليدية بطيئة قديمة غير محدثة لبياناتها، أو شخصية ضعيفة المحتوى، أو مواقع طموحة متجددة، عليها إقبال يتضاعف، تمتاز بحيويتها واهتمامها بالبعد المحلي والهم الوطني، لكن إشكاليتها أنها مواقع قامت واشتهرت وتوسعت بطموح أصحابها الشباب، ولم تجد اهتمام وتقدير المؤسسات الحكومية ولا الدعم الإعلاني الذي يساعدها على التطور او حتى الاستمرارية، مع أهمية الدور الذي تقوم به في ترسيخ وتقديم صورة الوطن وأخباره وانجازاته.
إن الإمارات سباقة إلى دخول عالم الاتصالات والأنترنت تشهد لنا بذلك مدينة دبي للإنترنت التي أقيمت منذ سنوات بعيدة، حينها لم تكن المنطقة قد خرجت بعد من أمية الكمبيوتر، لتسمع أن (جنون) دبي يدفعها إلى إنشاء أول مدينة متخصصة للإنترنت، وقامت فعلا المدينة الغريبة وقتها في زمن قياسي وبطموحات لا حدود لها، وكذلك ثورة اتصالات التي تتجدد وتقوى كل يوم، وحين نقول دولة سباقة فهذا يعني أنها تجاوزت دولاً وحتى قارات بأكملها، وأيضا أزمنة معلوماتية في تحديث شبكاتها.
في الانترنت تحديدا لا تضعنا المؤشرات التحكيمية ضمن قائمة دول العالم الثالث، انجازاتنا هنا أوصلتنا إلى العالمية فعلا، وصرنا ننافس العالم الأول ونحتل مراتب متقدمة لم تصل إليها دول حضارية أغنى منا وأكثر تطورا وعراقة وخبرة وتجارب.
انه زمن النت، ولا يمكننا أن ندخله بقوة وثقة عن طريق مواقع رسمية أو إيجاد روابط لمؤسسات تقليدية جامدة الشكل والمحتوى، ادعموا الأفكار الجديدة، وابحثوا عن المواقع غير التقليدية والنشطة التي حققت جماهيرية وحضوراً واسعاً على الشبكة، فهذه أولى وأهم بالدعم والتبني والتطوير.
سهل ان تكون على الشبكة ولكن صعب ان تخلق النجاح والجماهيرية وتحافظ على النجومية في عالم سريع ومتطور مثل الأنترنت.