لأكثر من عقد من الزمان، كان القسم الأعظم من إفريقيا يتحرك نحو الأمام. حيث ارتفعت معدلات النمو الاقتصادي، وتقلصت حِدة الفقر، وانتشر الحكم الديمقراطي. ولكن الأزمة المالية العالمية تهدد الآن بتقويض هذا التقدم بسبب تقلص الاستثمارات والصادرات والمساعدات، في حين كان من الواجب أن تتوسع حتى يصبح في وسعنا أن نبني على هذه النجاحات.

ولكن في حين تركز الاهتمام الدولي على الأحداث في دارفور والصومال وزيمبابوي، فإن دولاً أخرى في مختلف أنحاء القارة، بما في ذلك غانا وتنزانيا وموزمبيق وليبيريا، كانت في نفس الوقت تعمل بهدوء على تحويل اقتصادها بنجاح. وتجاوزت معدلات النمو الاقتصادي 5% في العديد من البلدان. إن مفتاح هذا التقدم يتلخص في الزعامة الإفريقية الأقوى والمزيد من الحكومات المسؤولة. فاليوم تجاوز عدد الدول الديمقراطية في إفريقيا العشرين، بعدما كانت ثلاثاً فقط في ثمانينات القرن العشرين. وهذه البلدان تجري انتخابات تنافسية، كما نجحت في تحسين وضع حقوق الإنسان وتحرير وسائل الإعلام. وكانت هذه الجهود مدعومة بمساعدات التنمية المتزايدة الفعالية.

ولنتأمل هنا ما حدث في بلدي ليبيريا. فبعد أربعة عشر عاماً من الحرب المدمرة، واجهتنا تحديات هائلة. ولقد نجحت حكومتنا المنتخبة ديمقراطية بالتعاون مع شركائها الدوليين وعددٍ متنام من مستثمري القطاع الخاص في تحويل مسار البلاد نحو إحراز النجاح.

ففي غضون الأعوام الثلاثة الماضية نجحنا في مضاعفة معدلات الالتحاق بالمدارس الابتدائية على مستوى الدولة بالكامل، وتجديد المئات من مرافق الرعاية الصحية، كما بدأنا في ترميم الطرق وإعادة تشغيل شبكات الكهرباء. ولقد اتخذنا التدابير اللازمة لاستئصال الفساد وإبعاد المسؤولين المجردين من المبادئ. ونتيجة لهذا، تجاوز النمو عدة نقاط مئوية سنوياً، وأهم من كل ذلك أن السلام عاد إلى بلدنا. ونحن الآن نعمل على إعادة أمتنا إلى سابق نشاطها وحيويتها، والآن عاد إلينا العنصر الأعظم أهمية على الإطلاق، ألا وهو الأمل. ولولا الدعم الدولي ما كنا لنتمكن من تحقيق هذا التقدم، بل تعرضنا لخطر العودة إلى الحرب.

إن الأزمة الاقتصادية العالمية تهدد التقدم الذي أحرزته بلادي وكل بلد آخر في قارتنا. وبسبب انحدار التحويلات المالية من العاملين بالخارج، وتقلص التدفقات التجارية والاستثمارات، فقد تتعرض المشاريع الجديدة للخطر، وقد يصبح الآلاف بلا عمل، وقد تتصاعد حدة التوترات ويتزايد عدم الاستقرار. إن هذه الأزمة التي لم يكن لإفريقيا أي ضلع في إحداثها تتطلب استجابة قوية. ويتعين على البلدان الإفريقية أن تضطلع بدورها بالاستمرار في محاربة الفساد، والقضاء على الروتين وإزالة العقبات التي تعرقل نمو القطاع الخاص. ولكن كما تحتاج البلدان الصناعية إلى الحافز، فإن اقتصاد إفريقيا يحتاج إلى دفعة قوية حتى يتمكن من الاستمرار في التقدم على المسار الصحيح.

إن مجموعة الثماني التي ستعقد قمتها في إيطاليا هذا الأسبوع قادرة على الاضطلاع بدور مفيد في هذا السياق. ويتعين على بلدان مجموعة الثماني أن تلتزم بتعهداتها بزيادة المساعدات وأن تجعل هذه المساعدات أكثر فعالية عن طريق الحد من التعطيل البيروقراطي، والتعجيل بنشر البرامج ومواءمتها مع الأولويات الإفريقية. لا شك أن المساعدات الفعّالة لا تشكل الإجابة الوحيدة عن المشاكل التي تعاني منها إفريقيا، ولكنها تلعب دوراً متزايد الأهمية مع نضوب معين مصادر التمويل الأخرى. وهي مطلوبة لإرساء الأسس اللازمة للمساعدة في تحفيز نمو القطاع الخاص.

إنها لمفارقة قاسية أن تتداعى التوقعات في إفريقيا، بعد أن بدأت للتو في إحراز النجاح، ولأسباب خارجة تماماً عن إرادتها. ولكن بالعمل القوي من جانب الحكومات الإفريقية والدعم النشط من جانب المجتمع الدولي تستطيع إفريقيا أن تواصل جهودها على المسار الصحيح نحو النجاح.

إيلين جونسون سيرليف رئيسة ليبيريا ومؤلفة كتاب هذا الطفل سوف يكون عظيماً: مذكرات حياة رائعة تكتبها أول امرأة تتولى رئاسة بلد إفريقي. والنص ينشر بترتيب مع بروجيكت سنديكيت