“سنع القهوة” . . آداب وتراث وهوية

أهم التقاليد الإماراتية في الضيافة
06:38 صباحا
قراءة 4 دقائق
العين- "الخليج":
أطلق مركز الشيخ محمد بن خالد آل نهيان الثقافي، مشروع "مدرسة القهوة العربية"، حيث يتعلم طلاب هذه المدرسة "سنع القهوة"، وكيفية تقديمها، واستقبال الضيف ومعاملته وفقاً للعادات والتقاليد العربية، التي تميز بها العرب من بين شعوب العالم، تعميقاً لروح الأصالة والتراث في نفوس الأجيال الجديدة، وتعزيز ارتباطهم بهويتهم الوطنية .
تقول نعيمة قاسم،المشرف الإداري العام في مركز محمد بن خالد آل نهيان الثقافي: تقع علينا اليوم مسؤولية كبيرة في الحفاظ على تراثنا الإماراتي، ونقله للأجيال الجديدة، كجزء من هويتنا الوطنية، وينقسم التراث إلى مقومين أساسيين هما المقوم المادي الذي يشمل الآثار والمعالم التاريخية والحرف اليدوية والأدوات التي كان يستخدمها الآباء والأجداد، بينما يتجسد المقوم المعنوي في العادات والتقاليد والقيم التي تعبر عن المخزون الروحي للمجتمع، ويأتي مشروع "مدرسة القهوة العربية"، ضمن رؤية لجنة التراث والهوية الوطنية في مركز الشيخ محمد بن خالد آل نهيان الثقافي في الحفاظ على الموروث الشعبي، وبتوجيهات من رئيس مجلس الإدارة الشيخة الدكتورة شما بنت محمد بن خالد آل نهيان، والتي تسعى جاهدة لدعم أجيال الوطن من خلال تعزيز برامج الهوية والانتماء والتواصل مع الموروث الشعبي وغرسه في نفوس الناشئة، ويضم منهاج المدرسة طقوس إعداد القهوة العربية (سنع القهوة) وأنواعها وطريقة تقديمها وفق عادات أهل الإمارات، حيث يقدم مدربو المدرسة محاضرة نظرية حول أهم القيم والعادات والتقاليد الإماراتية في مجال الضيافة ومنها إعداد وتقديم القهوة العربية، ويتطرق المدربون إلى كل ما يتعلق بإعداد القهوة العربية بدءاً بتاريخها وأماكن استيرادها وكيفية صناعتها وطهوها وتقديمها، وثم يقدمون تطبيقاً عملياً بمشاركة الطلبة لكل ما تم الحديث عنه نظرياً، وفي نهاية الورشة يحصل الحضور على قصة مطبوعة بعنوان (سنع القهوة) وكتيب يضم كل ما جرى دراسته في الورشة .
تتحدث نورة العامري، مدربة وعضو متطوع في المركز عن أهمية القهوة العربية ومكانتها في التراث الإماراتي، قائلة: القهوة العربية عنوان إكرام الضيف في تراث مجتمع الإمارات، وبالرغم من تنوع أنواع القهوة وأسمائها ومصادرها وطرق إعدادها، إلا أن صناعة القهوة العربية وتقديمها للضيف لها طريقة واحدة، فيما يعرف في الدولة ب"سنع القهوة"، وقديماً كان البدوي يشتري القهوة من مدن الساحل مثل دبي وأبوظبي، وأجود أنواعها التي استساغها أهل الإمارات القهوة السيلانية المستوردة من (سيريلانكا) والقهوة اليمنية والحبشية، ولكن كان الاعتماد على القهوة السيلانية، كما توجد أنواع من القهوة دخلت الأسواق وانتشرت مثل البن الأمريكي والبرازيلي والإفريقي والكيني .
وتوضح العامري طريقة الإعداد قائلة: تبدأ خطوات إعداد القهوة العربية بتحميصها بواسطة (المحماس)، حيث يتم تقليب حبات القهوة الخضراء حتى يصير لونها بنياً، وثم تُدق، وتضاف إلى دلة (التلقيمة ) وتستخدم هذه الدلة لغلي القهوة، حيث يسكب فيها الماء وتضاف القهوة المدقوقة، وتترك حتى تغلي، وفي العادة تظل هذه الدلة على النار منذ الصباح وحتى المساء، وتضاف لها كمية الماء والقهوة كلما نقصت، ولا يتم تغيرها حتى اليوم التالي، ومن عادات البدو استخدام ثلاث دلال في ضيافة القهوة، الدلة الأولى (الخمرة) وهي دله كبيرة الحجم، تملأ بالماء وتوضع وسط الموقد كي يظل الماء بها ساخناً في حال الحاجة له لإعداد القهوة، أما الدلة الثانية (التلقيمة)، وهي الوسطى في الحجم تستخدم لغلي القهوة، حيث يسكب فيها الماء وتضاف القهوة حتى تغلي، وثالث أنواع الدلال وهي أصغرها حجماً وتسمى (المزلة) وتمتاز بأنها تحافظ على لونها أكثر من غيرها، وذلك لأن النار لا تلفحها بعكس بقية الدلال، إذ يوضع فيها (الجناد) وهي مطيبات القهوة من هيل وزعفران ومسمار، ويتم صب القهوة فيها من دلة "التلقيمة" كي يدار بها في المجلس على الضيوف .
ويتحدث أحمد الجنيبي، مدرب وعضو في المركز عن أنواع الفناجين التي تقدم فيها القهوة، وطريقة تقديمها، قائلاً: تتنوع أسماء الفناجين وفقاً لطبيعة استخدامها، ويسمى الفنجان الأول "الهيف" وهو الفنجان الذي يشربه صاحب المجلس أو المضيف ليتأكد من سلامة القهوة وجودتها، والفنجان الثاني يسمى "الضيف" وهو واجب الضيافة، حيث كان الضيف قديماً في البادية مجبراً على شربه إلا في حالة العداوة، أو أن يكون للضيف طلب صعب عند المضيف فلا يشربه إلا بعد وعد المضيف بتلبيته، والفنجان الثالث يسمى "الكيف" وهو الفنجان الذي يقدم للضيف وهو ليس مجبوراً على شربه ولا يضير المضيف إن لم يشربه الضيف، إنما هو مجرد تعديل كيف ومزاج الضيف، أما الفنجان الرابع فيعرف ب(السيف)، وغالباً ما يتركه الضيف ولا يحتسيه لأنه أقوى فنجان قهوة لدى عرب البادية، إذ يعني أن من يحتسيه فهو مع الضيف على السراء والضراء ومجبر على الدفاع عنه بحد السيف . وعن عادات تقديم القهوة العربية، يضيف: تمسك الدلة باليد اليسرى، والفناجين باليد اليمنى، ويبدأ تقديم القهوة بكبير المجلس سواء من حيث السن أو المكانة الاجتماعية، ومن ثم للضيوف عن يمينه، ولا يجوز في عرف القهوة تخطي أحد الضيوف، إذ إنها تقدم من يمين كبير الجالسين وبالتسلسل، وإن كان بينهم طفل صغير فتقدم له، وإن رفضها ينتقل لمن يليه، ومن الضروري أن يظل المضيف (المقهوي) واقفاً حتى يكتفي الحضور من القهوة، وعلامة ذلك هز الفنجان، وإن لم يهزه المضيف، فهو إذاً يطلب المزيد، كما يجب أن تقدم القهوة للضيف 3 مرات عند قدومه، وبعد الفاكهة وبعد وجبة الطعام التي يكرم بها الضيف سواء كانت غداء أم عشاء، ومن آداب شرب الضيف للقهوة ألا يضع الفنجان على الأرض بعد الانتهاء من شربها، لأن ذلك عيباً في حق المقهوي بل يجب أن يحتفظ به حتى يعود المقهوي إليه ويأخذه منه .

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"