أصغِ لعقلك

00:41 صباحا
قراءة دقيقتين
ألا تأتي عليك لحظات تشعر فيها وكأنك تعاني من ألم لكنك لا تعرف موضوعه بالضبط، ألم يجعلك في حالة من عدم التوازن، وعدم التركيز، ورغم هذا فإنك لا تعرف كيف تعالجه أو ما المصل الذي يجب تناوله ليخفف عنك الأعراض ؟.
إذا مر بك مثل هذا النوع من الآلام فاعلم أنها إشارات عن خطب تعاني منه ولكنك لم تنتبه له، وهذه الإشارات هي من العقل، فالعقل لا يستطيع التفاهم معك ولا الحديث، وإنما يستطيع أن يقوم بمهام وأعمال داخل جسدك، هذا الألم الذي تحدثت عنه في البداية هو ما عرف لدينا بألم الروح، مثل أن يقول أحدهم وهو في حالة حزن شديدة إنني أشعر بألم روحي، فالروح لا تتألم ولا نعرف كيف تعاني من الألم، ولكن المقصود هنا مجازي، أحيانا يتعجب جسدك وتشعر بالإرهاق، ولكنك تستمر في العمل دون انقطاع وفي لحظة من لحظات الاستراحة تجتاح نفسك مشاعر جياشة، تحول كيانك بأسره إلى ما يشبه خيوط العنكبوت من رقتها، تشعر بأنك بحاجة ماسة للبكاء، والغريب أنك لو استسلمت لهذه الحاجة، سيزول الألم، كأنك قد خففت الضغط من رأسك أو أزلته.
إذا شعرت بما يسمى ألم الروح، فاسأل عقلك ما الذي تحتاجه، فقد تكون بحاجة للنوم، أو للراحة بعد عناء يوم حافل بالمشقة، أو في أمس الحاجة لتخفيف حالة التوتر التي تعيشها، أو الابتعاد عن صخب مستمر وضجيج مدوٍ، أو انك تنشد تحقيق هدف ما، ولم تتمكن من تحقيقه، أو فشلت في مشروع ما، وغيرها من الإخفاقات الحياتية التي نحن جميعاً معرضون لها بطريقة أو أخرى.
الذي أريد الوصول له أننا جميعا يجب أن نستسلم لهذه الحاجة، أن نفهم عقولنا، والرسائل التي توجه لنا من الجسد، الذي لا يستطيع الحديث ولا الكلام، ولكنه يشكو بطرق مختلفة ومتنوعة، وهذه الشكوى في أحيان كثيرة قد يكون من المهم الإصغاء لها، حتى لا تستفحل الحالة لدينا وتتحول من حاجة نفسيه، لتصبح حالة جسدية فتصاب أبداننا بالمرض والوهن، والسبب كان بسيطاً ومتواضعاً لكننا تجاهلنا تلك الحاجة، وتجاهلنا الحاجة للعلاج .
كثير من الأمراض المعاصرة، مثل السكري والضغط ونحوها، يؤكد الأطباء أنها نتيجة لضغوط حياتية وتوترات عالية ونحوها، وهذه كانت مجرد بداية نفسية تحولت لتصيب الجسد.
لنصغي لصوت العقل، وما تريد تريد الإشارات أن تبلغنا به.

شيماء المرزوقي

[email protected]
Www.shaimaalmarzooqi.com

عن الكاتب

كاتبة وناقدة إماراتية ومؤلفة لقصص الأطفال وروائية. حصلت على بكالوريوس تربية في الطفولة المبكرة ومرحلة ما قبل المدرسة والمرحلة الابتدائية، في عام 2011 من جامعة زايد بدبي. قدمت لمكتبة الطفل أكثر من 37 قصة، ومتخصصة في أدب اليافعين

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"