حياة على كوكب آخر

00:15 صباحا
قراءة دقيقتين
شيماء المرزوقي

كثير من النظريات والفرضيات العلمية يتحدث عن وجود حياة أخرى على كواكب من مجموعتنا الشمسية، والبعض ينفي وجود مثل هذه الحياة لكنه لا يقطع الأمل بوجود آخرين في مجرات أخرى غير مجرتنا درب التبانة.
هناك اهتمام أشد وأقوى من أن نتعرف الى مخلوقات تشاركنا الحياة في هذا الكون الفسيح، هذا الاهتمام ينحصر في إيجاد كوكب آخر يمكن للإنسان العيش فيه، ويكون مناسباً للحياة، حيث تتوفر مقومات لا يمكن للإنسان الاستغناء عنها مثل الماء والأكسجين، على الأقل، هذان أهم مطلبين، بل مثل هذا الاهتمام تحول لهوس، وبرامج فضائية تهدف لغزو الفضاء في بحث عن كواكب صالحة للحياة.
من هذه الجهود بعثة «كبلر» التابعة لوكالة الفضاء الأمريكية «ناسا». هذه البعثة العلمية مهمتها الوحيدة البحث عن كوكب أجواؤه صالحة للحياة وأن يكون بديلاً جاهزاً لكوكب الأرض. هذه ليست قصة خرافية أو رواية علمية خيالية، بل هي واقع تعمل على ترجمته عدة دول لديها برامج وبحوث في هذا المضمار، وهذا الجهد ليس سيئاً بل هو جميل وبعيد النظر.
بطبيعة الحال حتى الآن النتائج تبعث على الإحباط، رغم أن هذا البرنامج يستغرق أعواماً طويلة، فالرحلة الواحدة داخل مجموعتنا الشمسية تستغرق فترة زمنية ليست قليلة، فعلى سبيل المثال أقرب الكواكب منا الزهرة قدّر العلماء أبعد مسافة تفصله عن الأرض ب 258 ألف كم، ولكم أن تتخيلوا كم من الوقت نحتاج للوصول له، مع العلم أنه منذ نهاية السبعينات ذهب مسبار نحوه وأرسل صوراً ومعلومات كانت مفيدة جداً للعلماء، اتضح لهم استحالة وجود حياة على كوكب مثل الزهرة، أو حتى إمكانية أن يكون مناسباً للحياة للبشرية بسبب طبيعته القاسية وقربه الشديد من الشمس وانعدام الأكسجين والمياه. لذا بات على العلماء سبر أغوار أبعد من كواكب مجموعتنا الشمسية، بما فيها المريخ، الذي كان أملاً كبيراً للبشرية، رغم أن البحوث والدراسات والمعلومات في شأنه لم تكتمل حيث يعتقد البعض من العلماء أنه مستقبل البشرية باعتباره يتوفر على مقومات الحياة من وجود المياه، التي يمكن بواسطتها توليد الأكسجين خلال خمسين عاماً فقط، ومعه سيتحول هذا الكوكب لمكان تغطيه الأشجار والأنهار، حيث يكون صالحاً للحياة، لكن مثل هذه الأقوال أيضاً نظريات لا أكثر.
عالمة الفلك الدكتورة لوسيان واكوويكز، وهي تعمل في بعثة «كبلر» لاكتشاف الكواكب، اعتبرت مهمتهم وبعثتهم مهمة وواعدة وتهم كافة البشر على كوكب الأرض، لأنها تبحث عن الأماكن التي يُمكنها أن تدعم الحياة في هذا الكون، وتكون بديلاً عن كوكب الأرض. وأنا أتفق معها، لكنها تحدثت عن جانب جوهري، عندما قالت: «كلما بحثنا أكثر عن كواكب مثل الأرض، زاد تقديرنا لكوكبنا».
وهذا بالفعل ما يجب التفكير به، أمام كل هذا الأذى الذي يتعرض له كوكبنا من الملوثات ونفث الأدخنة في الفضاء وقلع الأشجار وتلويث مياه البحار والأنهار، وجميعها أمور تفسد كوكبنا الأزرق، وتحوله لمكان غير صالح للحياة، وليس الحل بالبحث عن بديل قد لا تجده البشرية، بل الحل في صيانة وتعمير كوكبنا وحمايته من الأذى ووحشية الإنسان.

[email protected]
www.Shaimaalmarzooqi.com

عن الكاتب

كاتبة وناقدة إماراتية ومؤلفة لقصص الأطفال وروائية. حصلت على بكالوريوس تربية في الطفولة المبكرة ومرحلة ما قبل المدرسة والمرحلة الابتدائية، في عام 2011 من جامعة زايد بدبي. قدمت لمكتبة الطفل أكثر من 37 قصة، ومتخصصة في أدب اليافعين

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"