عاصمة للثقافة والقراءة والمعرفة

01:39 صباحا
قراءة دقيقتين
يقال بأن لا سبيل للإنسان لاكتساب خبرات ومعارف حياتية تسبق عمره وتجاربه، إلا بالقراءة، كما يقال بأن القراءة هي الرياضة الوحيدة للعقل، وإنها هي المحرك لخلايا العقل وتعويدها على التفاعل والعمل، وهو في نهاية المطاف ما يجعل العقل في أكمل أوجه الاستعداد والحضور، وبالتالي تجعل الإنسان في حالة ذهنية قوية تساعده على التفكير والتغلب على الصعاب.

لكن أثر القراءة في الحقيقة يتجاوز هذه الجوانب تماماً، لأنها ببساطة متناهية تعني المعرفة، وهي مفتاح العلوم بشكلها العام والدقيق، وكما يقول المثل الصيني: «الكتاب نافذة نتطلع من خلالها إلى العالم». ولأن لدينا قيادة حكيمة تدرك هذا البعد، وعمق وأهمية هذا المحور في تكوين الأجيال وبناء الأمم، صدرت توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، بأن يكون 2016 عاماً للقراءة. وقال سموه، حفظه الله، في التوجيه الكريم: «وجهنا بأن يكون عام 2016 عاماً للقراءة لأن القراءة هي المهارة الأساسية لجيل جديد من العلماء والمفكرين والباحثين والمبتكرين، القراءة تفتح العقول وتعزز التسامح والانفتاح والتواصل وتبني شعباً متحضراً بعيداً عن التشدد والانغلاق وهدفنا ترسيخ دولة الإمارات عاصمة ثقافية عالمية بامتياز وإحداث تغيير سلوكي دائم وتحصين ثقافي للأجيال القادمة. سيبقى مفتاح الازدهار هو العلم وسيبقى مفتاح العلم هو القراءة وستبقى أول رسالة من السماء للأرض هي اقرأ».

وقد أقر مجلس الوزراء إعلان 2016 عاماً للقراءة، وفي كلمات ثمينة ومعبرة، بهذه المناسبة، قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله: «نريد لدولة الإمارات أن تكون منارة للعلم والمعرفة كما كانت الأندلس وغرناطة وبغداد وغيرها من الحواضر التي كانت مصدراً للتنوير والمعرفة على مدى قرون عديدة ونحن قادرون ومستعدون وواثقون من قدرتنا على تحقيق ذلك، لدينا معارض للكتاب ومهرجانات للثقافة وجوائز للأدباء والشعراء ومبادرات لحماية اللغة والتشجيع على القراءة ونحن مؤهلون لنكون عاصمة للثقافة والقراءة والمعرفة والمحتوى، إن دولة الإمارات وضعت هدفاً لها خلال الفترة المقبلة بتغيير مسار التنمية ليكون معتمداً على العلوم والمعرفة والابتكار وبأن الحاجة لمثل هذه الكوادر تتطلب تغييراً سلوكياً مجتمعياً للدفع بأجيالنا نحو القراءة والمعرفة والاطلاع لتخريج أجيال من العلماء والباحثين».

بهذه الكلمات العميقة المحملة بالأمل واليقين والإصرار، يتحقق الإنجاز والتميز، وأيضاً التفوق. لم تعلن مثل هذه المبادرة، منذ سنوات، لأنه كان من الأهمية توفير الأرضية المناسبة لإطلاقها، وحتى تكون مجدية وتلقى الصدى والفعل الذي يتناسب معها، اليوم عاصمتنا وكافة مدن الإمارات تضم بين جنباتها عشرات العشرات من المكتبات العامة، التي هي أساس ولبنة من أسس ولبنات مثل هذه المبادرة، والإمارات تشهد اليوم نهضة معرفية بكل ما تعني الكلمة، ولم يبق علينا كأفراد نعيش على ثرى الإمارات إلا انتهاز هذه الفرصة التاريخية السانحة، والتوجه نحو القراءة، نحو قوة المعرفة، لضمان مستقبل واعد مشرق لنا ولأبنائنا.

شيماء المرزوقي

[email protected]

www.shaimaalmarzooqi.com

عن الكاتب

كاتبة وناقدة إماراتية ومؤلفة لقصص الأطفال وروائية. حصلت على بكالوريوس تربية في الطفولة المبكرة ومرحلة ما قبل المدرسة والمرحلة الابتدائية، في عام 2011 من جامعة زايد بدبي. قدمت لمكتبة الطفل أكثر من 37 قصة، ومتخصصة في أدب اليافعين

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"