لندعم الاستثمار الصحــي ولــكـن

04:04 صباحا
قراءة دقيقتين
شيماء المرزوقي

نلاحظ أن شركات عرفت باستثماراتها الكبيرة في مجالات تتعلق بصناعة المحتوى أو تقنيات الاتصالات والحواسيب ونحوها، توجهت نحو مجال الأبحاث الطبية، بينما عملها الذي قامت عليه وتم تأسيسها وفقه كان في مجالات محددة مثل تكنولوجيا الاتصالات أو تقنيات وأنظمة الحواسيب وغيرها. على سبيل المثال، أعلن مؤسس موقع «فيسبوك» مارك زوكربيرج عن تخصيص مبلغ ثلاثة مليارات دولار لتمويل الأبحاث الطبية، وكذلك شركة «مايكروسوفت» أعلنت أنها تتجه لإيجاد علاج لأمراض السرطان باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. والحال نفسه مع شركة «جوجل» التي قالت إنها تواصل العمل لتصل لطريقة يتم من خلالها تشخيص الأمراض بشكل دقيق بواسطة الحواسيب. وهناك شركات أخرى في مجالات بعيدة عن المجال الطبي تخصص ميزانيات كبيرة لتحصل على نصيب في كعكة الفوائد والأرباح في مجال الرعاية الصحية.

وإن أمعنا النظر، فإن مثل هذه الجهود جاءت وفق دراسة وفهم لواقع الإنسان الحديث، وإن تحقيق قصب السبق والمساهمة في دحر البعض من أكثر الأمراض شيوعاً وأيضاً أكثرها فتكاً بالإنسان ستكون فوائده المادية كبيرة جدا، فضلاً عن المكاسب المعنوية والتي سيكتب لها الدخول إلى كتب التاريخ من أوسع الأبواب.

ولكم أن تتخيلوا الأرباح التي ستحققها شركة مثل «مايكروسوفت» لو قدر نجاح جهودها في إيجاد تقنية تضع اليد على مصل يمكنه القضاء على الأورام السرطانية، أرباح ستتجاوز أرباحها في مجال صناعة البرمجيات والحواسيب فضلاً عن دخولها مجالاً استثمارياً مربحاً وطويل الأمد.

لا غرابة في أن يكون مجال الرعاية الصحية واحداً من أهم مجالات الاستثمار والتي قلما تخسر أو لا تحقق أرباحاً، فهي تتقاطع مع الحاجة البشرية الملحة في وجود العلاج والدواء بشكل مستمر. وأمام تزايد سكان الكرة الأرضية تتزايد الحاجة للرعاية الصحية، ويكفي أن واحداً من أهم مؤشرات التنمية القويمة المستقرة للدول وجود مظلة قوية من الرعاية الصحية للسكان. وهذا أيضاً يوضح سبب الحاجة الملحة والمستمرة لتواجد كوادر الرعاية الصحية سواء من الأطباء أو من مختلف مجالات العمل الطبي، وهي حاجة ليست مناطة بدولة دون الأخرى، بل هي حاجة عامة ومستمرة في جميع دول العالم.

ومن هنا يكتسب الاستثمار الصحي أهمية بالغة وكبيرة وينمو بشكل ملحوظ، وهو ما يعني أن على المشرعين مواجهة هذا الإقبال بالتشجيع وفي نفس اللحظة وضع لوائح وأنظمة دقيقة وواضحة، فهذا المجال تحديداً يمس حياة الناس بشكل مباشر.

[email protected]

www.shaimaalmarzooqi.com

قيَم هذا المقال
0

عن الكاتب

كاتبة وناقدة إماراتية ومؤلفة لقصص الأطفال وروائية. حصلت على بكالوريوس تربية في الطفولة المبكرة ومرحلة ما قبل المدرسة والمرحلة الابتدائية، في عام 2011 من جامعة زايد بدبي. قدمت لمكتبة الطفل أكثر من 37 قصة، ومتخصصة في أدب اليافعين

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/y2o8y3ux