قالت إحدى أسماك المحيط لأخرى: «من فضلك، أنت أكبر مني سناً وأكثر خبرة وربما تستطيعين مساعدتي، أخبريني أين أستطيع أن أجد هذا الشيء الذي يطلقون عليه «المحيط»؟ لقد بحثت عنه في كل مكان دون جدوى».
قالت لها السمكة الكبيرة: «إن المحيط هو ما تسبحين فيه الآن»، فقالت السمكة الصغيرة وهي تشعر بالإحباط التام: «هذا؟ ولكن هذا فقط ماء وما أبحث عنه هو المحيط».
هذه القصة تذكرنا بحال الإنسان وبأننا أحياناً نكون بالفعل في وفرة كاملة ولسنا في حاجة إلى الاستمرار في محاولة إيجادها أو حتى البحث عنها، فهي تغمرنا بجوانب كثيرة من حياتنا ولكننا لسنا مهتمين أو منتبهين لها.
إنها وفرة كونية موجودة في كل الأوقات وكل الأزمان ولكن المطلوب منا الانتباه لها والامتنان لوجودها في حياتنا، وأن نشكر الله عليها، وتذّكر دائماً أنك كالسمكة الصغيرة التي تبحث عن شيء كبير وهي تعيشه بالفعل.
ومبدأ الوفرة مبدأ كوني لا يعيشه الكثير منا؛ لأننا لا ندركه ولا نحسن فهمه، قد يعني لنا أنه الحصول على الأشياء الكثيرة والكفاح للحصول على المزيد منها ولكنها أعمق من ذلك بكثير. هي النعم التي تغمرنا من كل جانب ولا نعطيها الأهمية أو الانتباه، ونسعى للحصول على أشياء تبدو لنا بعيدة عنا ولكنها بالحقيقة موجودة حولنا بكثره ووفرة، ولكن الإنسان يعيش القلق والإحباط من جراء عدم امتلاك المزيد أو ما يكفي، والمطلوب منه أن يهدأ ويتذكر أن الوفرة موجودة طوال الوقت، وهناك المزيد منها وتكفي لجميع البشر، وعلى طول الدهر ولا يتطلب الخوف أو القلق من نفادها أو قلتها.
الأشياء في حياتنا والنعم التي تغمرنا أكثر بكثير مما نتخيله.
وأكبر النعم ليس الحصول على المزيد من أي شيء، يكفي فقط أن ندرك أن الكون والخلود لا نهاية لهما، وأننا أرواح خالدة.
أين المحيط؟
13 يوليو 2018 02:32 صباحًا
|
آخر تحديث:
13 يوليو 02:32 2018
شارك
هيا خالد الهاجري