هيا خالد الهاجري

ثبت في الصحيحين قول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخلت العشر أحيا ليله وأيقظ أهله وشد مئزره»، ففي العشر الأواخر من رمضان ليلة من خير وأعظم الليالي، ليلة كألف شهر من أحياها، وإحْياؤها بالعبادة، ففيها خير من عبادة ثلاث وثمانين سنة نال خير هذه الليلة المباركة التي تنزل فيها الملائكة والروح بأمر ربهم. وسمّاها الله تعالى ليلة القدر وذلك لعظم قدرها وجلالة مكانتها عند الله ولكثرة مغفرة الذنوب وستر العيوب فيها، فهي ليلة المغفرة كما في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه». ومن خصائص هذه الليلة المباركة أنه نزل فيها القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ، وصفها الله تعالى بأنها خير من ألف شهر كما جاء في الآية الكريمة (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْر) سورة القدر الآية ٣ ووصفها بأنها مباركة في قولة: (إنا أنزلنه في ليلة مباركة) في سورة الدخان الآية ٣.
ومن خصائصها أنها تنزل فيها الملائكة، أي يكثر تنزل الملائكة لكثرة بركتها. ومن خصائصها أيضاً أن الله تعالى وصفها بأنها سلام أي سالمة لا يستطيع الشيطان أن يعمل فيها سوءاً أو أذى، فتكثر فيها السلامة من العقاب والعذاب. ومن خصائصها أن الله تعالى يغفر لمن قامها إيماناً واحتساباً ما تقدم من ذنبه، كما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه» متفق عليه.
ومعنى إيماناً الاعتقاد بحق فرضية صومه، والاحتساب طلب الثواب من الله تعالى.

[email protected]