هيا خالد الهاجري

في إحدى الفترات الماضية ظهرت فكرة غريبة من البعض، أو اعتقاد مفاده أن الأفضل هو الزهد في الحياة وفي اللبس والمظهر الخارجي وعدم الاهتمام بالجسد، بل الأهم هو قلبك وما يحمل من إيمان.
لا أدري من باع لنا هذه الفكرة وقبلها البعض وأثرت في آخرين، وحتى لو لم يقبلوها جعلتهم يشعرون بتأنيب الضمير كلما أرادوا الاهتمام بمظهرهم ولبسهم الخارجي. وأصبحت هذه القناعة منهجاً للبعض، فأصبح مظهرهم الخارجي لا يدل على أي مظهر من مظاهر نعم الله عليهم، ونسوا أن الله جميل يحب الجمال، وأن الله يحب أن يرى نعمته على عبادة، فأصبح لبسهم رثاً بعض الشيء.. وتبنَّى هذه الفكرة الكثير حتى وقت قصير، ومنذ فترة سمعت كلمة رائعة لأحد الحكماء يقول فيها: إن الجسد هو مركبة الروح، ومظهر للروح، فشكلنا الخارجي ومنه الجسد إنما هو مركبة للروح التي تسكنه إلى وقت محدد، ومن ثم تغادره إلى مصدرها عند بارئها سبحانه وتعالى.
وما العيب أن يكون الإنسان مؤمناً وجميلاً؟ أليس من الأولى الاعتناء بهذا الجسد؟ ألا تستحق هذه الروح أن تعيش داخل جسد ينبض صحة ولياقة لترتاح فيه، وجسد أنيق نظيف جميل ذي رائحة طيبه؟
هذه الأرواح الخالدة للأبد وتسكن داخل هذه الأجساد لفترة محددة ألا يجب إكرامها وضيافتها أحسن ضيافة؟ وبما أن هذه الروح تعيش تجربة جسدية لفترة محددة طالت أم قصرت، أليس من الأولى أن نجعلها تجربة رائعة ومبهجة داخل هذا الجسد الذي أحسن الله خلقه، كالاهتمام بصحة وعافية هذا الجسد مادياً ونفسياً، والاهتمام به بألا نحمّله مالا يطيق، ولا نخّزن داخله إلا الأفكار التي تُسعده وتُريحه، ونبتعد عن كل ما يسبب له الألم والضيق، لكي تشعّ العافية فيه، وحتى تهنأ هذه الروح بمكان يليق بها وبجمالها.
لنحسن ضيافة أرواحنا، وذلك بالإحسان والاهتمام بأجسادنا.

[email protected]