من بين عبقريات البروفيسور الجرّاح مجدي يعقوب، كما في سيرته المهنية، أنه أجرى في عام 1980 عملية نقل قلب إلى مريض أوروبي يدعى دريك موريس. وهي كانت آنذاك، وربما إلى اليوم، من أدقّ الجراحات وأكثرها خطورة على المريض، وأكثرها جرأة من جانب الطبيب المعالج، غير أن عملية البروفيسور البريطاني من أصل مصري نجحت، وعاش مريضه موريس حتى عام 2005، ليكون بذلك أكثر مريض بقي على قيد الحياة (25 عاماً) نُقِلَ إليه قلب.
عندما أجرى مجدي يعقوب تلك الجراحة الدقيقة قبل نحو أربعين عاماً كان هو في الخامسة والأربعين من عمره، ليجري بعد ذلك جراحات ناجحة مشابهة، فتمنحه الملكة إليزابيث الثانية في عام 1992 لقب «سير»، وفي الموسوعة الحرّة هو لقب تشريفي يقابله بالعربية «سيّد».
السيد أو الأفندي مجدي يعقوب، رأى مجده الشخصي والمهني أمام عينيه، وقبل أيام كرّمه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بوشاح محمد بن راشد للعمل الإنساني بعد سيرة حافلة بالإنجازات العلمية والمهنية المتوّجة دائماً بتكريمات وجوائز دولية رفيعة المستوى والمعنى والتقدير استحقّها رجل أمضى فترة من حياته في البحث العلمي. والأكثر نبلاً في سيرته أنه أجرى مئات العمليات الجراحية للقلب والرئتين لمرضى محتاجين مجاناً بصرف النظر مُطلقاً عن انتماءاتهم الدينية أو العرقية أو الهويّاتية بكل محبة خالصة لعمله الإنساني هذا.
الطبيب العالمي مجدي يعقوب قريب من نوبل منذ سنوات، لكنه، حتى وهو في شيخوخته يعمل وأمامه عنوان قلبه وعنوان يديه اللتين أنقذتا حياة الآلاف من فقراء مصر والعالم. عنوان لا أحد يُزايد عليه: «الإنسانية».
علمياً، إن ما وصل إليه مجدي يعقوب تحترمه الأديان، والشعوب، والمؤسسات التي تعمل ليلاً نهاراً على إنقاذ البشرية من الأمراض والأوبئة التي لا تفرّق في كارثيتها بين مسلم ومسيحي، أو بين بوذي وبدوي، أو بين شرقي وغربي.
أخلاقياً، مجدي يعقوب نموذج مثالي على التواضع. رجل رأسه بين النجوم، لكن قلبه على وجه الأرض، ويده على وجه كل مريض، باردة، وإنسانية، وحنونة. دينياً: الله في قلب كل مؤمن في مثل روحية وأخلاقية مجدي يعقوب. الله في قلب الإنسان الإنسان. الله في الكلمة الطيّبة. الله في الرّوح الجميلة.
داعية مصري شاب استخرج صكّاً بعدم دخول مجدي يعقوب جنّة الله، علمياً مخطئ، وأخلاقياً غير سويّ أو شاذ، ودينياً يفتقر إلى ثقافة الإسلام التسامحي، الإنساني، التعايشي، التنويري.
يوسف أبو لوز