الضحك في زمن البكاء

00:13 صباحا
قراءة دقيقتين
يوسف أبولوز

ما أحوجنا إلى الضحك.. ما أحوجنا إلى الضحك والنسيان= والاستعارة من ميلان كونديرا= في زمن تكثر فيه الدموع، كما ولا نريد ضحكاً مثل ضحك المتنبي (ضحك كالبكاء)، ولا ضحكاً مثل ضحك نزار قباني الذي قال ذات يوم في قصيدة له بما معناه، حاولت أن أضحك ولكني بكيت، أو أنه قال العكس حاولت أن أبكي ولكني ضحكت.
هذه المرة ثمة ضحك من أجل الضحك، ضحك من القلب والعينين يصنعه الشاعر والحقوقي اللبناني ناجي بيضون، في كتابه الخفيف الظل والروح «قصائد ساخرة». اقرأ واضحك وانس، ولا أقول التنكيت أو الفكاهة، بل لغة ثم لغة، قصص وحكايات مرت في حياة محام يعشق الشعر أكثر من القانون، أو أنه حوّل الشعر إلى قانون، يرافع بالشعر، ويعيش في قلب الشعر، ويهندس الشعر كي يهدي القارئ ذلك الضحك المولود من القلب والعينين.
ما هي هذه السلطة السرية التي تحول قانونياً أو مهندساً أو طبيباً بارعاً، أو تاجراً ناجحاً إلى أسير للكتابة أو أسير للشعر؟ والأمثلة كثيرة، فقد كانت أجمل ظهيرات سلطان العويس رحمه الله وهو بين نخبة مقربة له من الشعراء والكتاب والمثقفين، يسعد بتناول الغداء معهم في مجلسه اليومي في دبي، أما إبراهيم ناجي، فلولا أم كلثوم التي غنت له إحدى قصائده، لظل طبيباً طي النسيان.
ناجي بيضون أهدى المكتبة العربية جنساً أدبياً لم يعرفه الكثيرون. إنه شعر السخرية.. والسخرية التي تضحك وليست التي تربك، الشعر في «قصائد ساخرة» نوع من العودة بالإنسان إلى طفوليته وبراءته.
هل نحن في حاجة إلى الطفل لكي نسخر ممن يقتل الطفل في داخلنا المعتم الكهل؟.. أم هل نحن في حاجة إلى الماء أكثر من الدموع؟
المياه ترسم خرائط للأنهار. أو أنها تشق التراب كي تجري الأنهار. والدموع ترسم خرائط للبكاء العالمي في القرن الحادي والعشرين، وناجي بيضون وغيره من صناع الضحك القصير العمر دائماً، ولأن الضحك قصير العمر، فهو طفل.. ينسى ويسامح.. ويحب.

[email protected]

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"