عادي
أول مسلمة تفوز بسباق في إنجلترا

خديجة السيد: الرياضة تعلمنا الانضباط والثقة وتحررنا من هواجسنا

02:38 صباحا
قراءة 3 دقائق
متابعة: ضمياء فالح

حققت خديجة السيد ملا (18 عاماً) في الأسبوع الماضي، حلمها بتحقيق الفوز في أول سباق على الإطلاق في حياتها عندما حصدت كأس ماجنوليا الشهير في مضمار جودوود، لم تجذب خديجة الأنظار فقط لأنها مبتدئة في عالم الخيول، بل لأنها مسلمة وترتدي الحجاب أيضاً، كل العيون لاحقت خديجة باستثناء والدها وتقول ضاحكة: «ارتبك بسبب مهارة المتنافسات وكان يتابع جواداً آخر، ظن أنني سأكون الأخيرة في السباق. الجميع كان يصرخ لقد فازت خديجة إلا هو قال «مستحيل»». وبالرغم من أن كاس ماجنوليا سباق خيري للمتنافسات الهواة، إلا أنه تتويج لحلم خديجة في ركوب الخيل.
يعمل والد خديجة الجزائري الأصل السيد ملا في محل سوبر ماركت بحي بيكام جنوبي لندن ووالدتها من كينيا، لكن خديجة ولدت في جنوب لندن بعد انتقال الزوجين للعيش هناك منذ 20 عاماً وترتيبها الثاني من 4 (بنتين وولدين). انخرطت خديجة في الرياضة لأنها المجال الوحيد الذي تختفي فيه الحدود العرقية والدينية في المجتمع ولعبت الكريكت والتجذيف، لكنها أحبت الكاراتيه وأخذت دروساً في مركز داميلولا في بيكام و«داميلولا» اسم شاب قتل طعناً في عام 2000 عندما كان عائداً من المكتبة وهو نفس العام الذي ولدت فيه خديجة وتعلق: «أعتقد أن الرياضة تعلمنا ضبط النفس والنظام والأهم من ذلك الثقة بالنفس هذا رائع. يشجعنا والدي على ممارسة الرياضة بعد المدرسة، لأنها أفضل حل يبعدنا عن حياة العصابات. أعرف أشخاصاً تعرضوا للطعن في حينا، لكنني مع ذلك لا أحب تعميم النظرة السلبية لبريكستون أو بيكام، العنف ينتشر أحياناً بسبب الرفقة السيئة وليس الفقر فقط».
وفي الخريف ستنشر وسائل الإعلام فيلماً وثائقياً عن خديجة «رايدينج أ دريم»، بالرغم من أنها ستلتحق بالجامعة الشهر المقبل لدراسة الهندسة الميكانيكية، وتريد خديجة مواصلة هوايتها في ركوب الخيل والحصول على رخصة وتعلق: مشاركتي كانت أشبه بالدعاية للسباق فأنا أول امرأة مسلمة تركب الخيل وأنا لم أدرك ذلك إلا بعدما قرأت الصحف. بعد البحث عرفت أن هناك فارسات مسلمات، لكن ليس في إنجلترا بل في دول الخليج. لماذا أنا الأولى في إنجلترا؟ ولماذا رؤية فارسة محجبة يشكل صدمة للمشاهد؟
أولاً لأن المجتمع المسلم في إنجلترا لا يهتم بسباقات الخيل بسبب المراهنات، ولأن معظم المسلمين في إنجلترا يسكنون المدن وهذا يبعدهم عن الريف والخيل»، خديجة نفسها لم تكن لتركب جواداً لولا نادي ايبوني هورس الخيري، الذي منح للصغار فرصة أخذ دروس في الفروسية وبدأ ولعها بالخيول عندما كانت تزور الإسطبلات مع عائلتها وتشاهد الفرسان الصغار.
وجدت خديجة صعوبة في إقناع أهلها، لكنها تعترف أن السفر إلى ريف «كنت» لتلقي الدروس لم يكن منطقياً بسبب ارتفاع الكلفة، لذا وضعت اسمها في قائمة الانتظار حتى حصلت على فرصة منحة بعد عامين في بريكستون وتعلق: معظم الناس كانوا يسألون عندما يشاهدوننا بعد الدرس: «هل هذه خيول الشرطة؟»، وتضيف ضاحكة: «هل أبدو كشرطية؟»، لكنها قطعاً لا تبدو ك«جوكي»، ولذلك حصلت على فرصتها في التعلم على هامش كأس ماجنوليا بمضمار في نيوماركت تحت إشراف أيقونتها هايلي تيرنر، أكثر «الجوكيات» نجاحاً في بريطانيا. بدأت الدروس قبل 4 أشهر فقط ولم تقفز خديجة سوى مرتين أو ثلاثة قبل خوضها السباق وتعلق: «أثناء التمرينات نتنافس بسرعة 25 ميلاً في الساعة أما في السباق فوصلت إلى 42 ميلاً في الساعة. هذه السرعة قد تبدو تافهة بالنسبة للسيارات، لكن على ظهر الجواد مخيفة وقوية». لحسن الحظ لم تعاني خديجة من ضعف السيطرة على حجابها أثناء السباق وتضيف: «في أيام التمرينات كان يسبب لي مشكلة لأنه على طبقات ويتأثر بالخوذة وأضطر إلى التركيز عليه، لكن في السباق استعنت بحجاب من نايكي وكان مريحاً». تفوقت خديجة في السباق على بطلة بريطانيا الأولمبية في الدراجات فكتوريا بندلتون وعارضة أزياء آيرلندية فوج ويليامز ومتسابقات يأخذن دروساً منذ الصغر وتعلق: «أريد أن أكون مصدر إلهام حتى لو لفتاة واحدة، نجاحي بدأ بحب الخيول».
وأشادت وسائل الإعلام البريطانية بخديجة، وكتبت: «أثبتت خديجة أن التفوق في الرياضة لا علاقة له بالعرق والثقافة والدين».

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"