قبل أيام أعلن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس وقف العمل بالاتفاقيات الموقّعة مع «إسرائيل»، على خلفية قيام سلطات الاحتلال بهدم منازل لفلسطينيين في منطقة صورباهر على طرف مدينة القدس المحتلة، ما أدى إلى فقدان أصحابها ما كان لهم من مأوى، وهو إجراء يأتي في سياق ما يمارسه المحتلون من «تطهير عرقي».
قال عباس وهو يذيع إعلانه: «لن نرضخ للإملاءات وفرض الأمر الواقع على الأرض بالقوة الغاشمة وتحديداً بالقدس، وكل ما تقوم به دولة الاحتلال غير شرعي وباطل».
طبيعي أن يلقى إعلان مثل هذا الترحيب من الفلسطينيين ومن أشقائهم العرب، فلم تعد للاتفاقيات المبرمة مع المحتل أية قيمة سياسية أو ميدانية، مع التسارع المذهل لجهود تصفية قضية الشعب الفلسطيني وفرض صفقة القرن المشؤومة، والمطالبات الشعبية الفلسطينية تتزايد بأن تقوم السلطة بخطوات عملية ملموسة رداً على هذا التمادي الصهيوني المدعوم أمريكياً.
وساد انطباع، ولو مؤقت، بأن ما أعلن عنه عباس قد يسهم في لملمة الوضع الفلسطيني، لكن بالمقابل طرحت أسئلة وجيهة حول مدى قدرة السلطة التنفيذية على وضع هذا الإعلان موضع التنفيذ، لأن الأمر يتصل بوضع ودور السلطة الفلسطينية نفسها راهناً ومستقبلاً.
يقال: أن تأتي الأمور متأخرة خير من ألا تأتي أبداً. لكن هناك قرارات متأخرة تأتي بعد فوات الأوان، فلا يصح عليها هذا القول، ولسنا في وضع يسمح لنا بالجزم في أي خانة نضع قرار أبومازن: أهو من تلك الأمور التي جاءت متأخرة، ولكن ذلك خير من أنها لم تأتِ أبداً، أو أن نضعه في خانة القرارات التي جاءت بعد فوات الأوان، وبالتالي فإنه لا يرجى منها مردود إيجابي، لأن القرار فقد قابليته في إحداث ما يرتجى منه من نتائج؟
لننتظر ونرى. ولكن النتائج تُقرأ بالمقدمات.
الاتفاقيات التي أعلن الرئيس الفلسطيني عن وقفها هي موقوفة فعلاً من جانب «إسرائيل»، منذ قيام سلطات الاحتلال باقتحام المناطق التي تسيطر عليها السلطة الفلسطينية وتدمير العديد من المقار الأمنية الفلسطينية، ومحاصرة الزعيم ياسر عرفات في مقره برام الله حتى وفاته في العام 2004، وعلينا ألا ننسى أيضاً أن نحو 400 ألف مستوطن صهيوني يعيشون في المستوطنات المنتشرة في الضفة الغربية.
إن كانت السلطة الفلسطينية جادة في تطبيق ما أعلن عنه أبو مازن، فعليها أن تفعل ما كان يتعين عليه فعله منذ البداية: أن تغادر التصرف بمنطق السلطة وتتحول إلى منطق المقاومة، ولهذا شروطه وثمنه.
أن تأتي الأمور متأخرة
30 يوليو 2019 04:50 صباحًا
|
آخر تحديث:
30 يوليو 04:50 2019
شارك
د. حسن مدن