د. حسن مدن

حصر عالِم الاجتماع المصري المعروف د. أحمد زايد أكثر من ثلاثين موضوعاً وصفها بموضوعات الخطاب اليومي، هي تلك الموضوعات التي يتداولها الناس في حياتهم اليومية، وبينها موضوعات سياسية وأخرى اجتماعية، والقليل منها يخص الثقافة، لكن الطاغي عليها هو تلك الموضوعات المتصلة بالأوضاع الاقتصادية والمعيشية.

هناك أيضاً موضوعات أخرى قد لا تصنف في الدوائر أعلاه، بعضها يخص التعليم، كامتحانات الثانوية العامة والدروس الخصوصية، وبعضها يخص الإعلام كتأثير التلفزيون والإعلانات.

يمكن القول أيضاً إن هناك موضوعات تخص العائلة، والنساء بدرجة أساسية، بينها الطبخ والموضة والملابس، وبينها زيادة النسل، وهناك قضايا تخص الشباب مثل العمل والسفر إلى الخارج.

أعلى نسبة مئوية في يوميات خطاب الناس، حسب استمارة أحمد زايد، كانت من نصيب ما وصفه الباحث ب «نقد التصرفات» التي بلغت حوالي 12% من مجموع الموضوعات، فيما جاء في المرتبة الثانية موضوع غلاء الأسعار الذي نال حوالي 10%.

نالت خانة «الثناء على الأفراد»، بتوصيف الباحث، أدنى نسبة، فهي أقل من نصف بالمئة، مشيراً إلى شريحة سوّاقي سيارات الأجرة «التاكسي»، الذين يمكننا القول بالكثير من الاطمئنان إنها من أهم الشرائح المذيعة والمعممة للخطاب اليومي، وليست بالضرورة منتجة له، فمن يصغي لأفرادها وهم يحادثون زبائنهم يمكن أن يكوّن فكرة عما يشغل بال الناس في الفترة المعنية.

مثل المرحوم جلال أمين في كتابه المهم: «ماذا جرى للمصريين؟» يسعفنا كتاب الدكتور زايد في الوقوف على التغيرات في بنية المجتمع المصري وسلوك أفراده على مدار عقود، رغم اختلاف منهج الكتابين. وهذا الكتاب بدوره يحثّنا مثل ما حثّنا كتاب جلال أمين على طرح السؤال نفسه في كل مجتمع من مجتمعاتنا العربية، فنبحث مثلاً: «ماذا جرى للخليجيين؟»، أو «ماذا جرى للمغاربة؟» أو للعراقيين أو السوريين أو اللبنانيين أو السودانيين.. إلخ؟

ولأن المجتمع، أي مجتمع، يتكون من شرائح مختلفة، فإن الخطاب اليومي للناس فيه يعكس علاقات هذه الشرائح بعضها ببعض، فارتباط الفرد ليس مقصوراً بالنظم والقواعد المرعية في المجتمع والمنظمة لقواعد التعامل فيه، وإنما أيضاً بما يشعر به هو نفسه داخل حياته اليومية، من خلال تعامله مع أقرانه وجيرانه ومع الباعة في المحالّ، وعلاقته مع البشر المحيطين به، أكانوا أثرياء أو فقراء.

وتنجم عن ذلك درجات من التفاعل بين الفرد ومحيطه يعكسها خطابه اليومي، أجاء على شكل نقد للظواهر التي يراها سلبية، أو على شكل امتثال لمنظومة القواعد والقيم المرعية؟.

[email protected]