لالتقاط تفصيل غاية في المعنى من نوع التفكير في جمع تذاكر سفر الطيران الذي حملنا إلى بلدان ومدن شتى تلزم بصيرة مبدع ينتبه إلى العادي جداً، حتى لا نكاد نحسب أن فيه ما يثير أي اهتمام، لكن العين المبدعة ترى فيه ما لم يستوقف أحداً.
هذا ما رأته عين الأديبة الكويتية ليلى العثمان، التي تساءلت في مستهل كتابها «ريشات من أجنحة السفر»: «لماذا لم أفكر بجمع كل تذاكر السفر التي استخدمتها ولو كنت فعلت لكان لديّ الآن مئات التذاكر التي تظل أثراً وذكرى؟».
محقةٌ ليلى العثمان في ظنها بأنه ما من أحد فكر في هذا، ولكنها ، وإن لم تجمع التذاكر، فإن السؤال اللافت والنبيه عنها خطر في بالها، وهي تجمع المادة الأرشيفية التي كتبتها ونشرتها في الصحف عن رحلاتها لتصدرها في الكتاب الذي أصبح بين أيدينا، بعد أن صدر عن «دار الفراشة» الكويتية.
وهي تفعل ذلك لاحظت الكاتبة شيئاً آخر، هو أنها في كل ما كتبته ونشرته عن سفراتها لم تأت على ذكر أسماء الفنادق الكثيرة التي سكنتها سواء في رحلاتها السياحية أو في تلبيتها لدعوات لمؤتمرات وندوات ومهرجانات. ومرة أخرى تقول العثمان إنها لا تظن أن أحداً منا فكّر في هذا، ففي الأغلب نحن نهتم بتدوين ملاحظاتنا وانطباعاتنا عن معالم المدن التي نزورها، وعمن نلتقيهم فيها من بشر، لكن من النادر أن ندّون انطباعاتنا عن الفنادق التي نقيم بها، حين نكتب ما يندرج في «أدب الرحلات».
الشغف بالسفر عند العثمان بدأ من درس الجغرافيا عندما كانت تلميذة بالمدرسة. «كانت المعلمة تمسك بالمسطرة الطويلة وتشير على الخريطة لتعرفنا على القارات وطبيعة البلدان». وحين كبرت أخذها الشغف إلى بلدان كثيرة، يقدم لنا الكتاب انطباعاتها عن بعضها.
لم يكن في وارد ليلى العثمان أن تصدر كتاباً يجمع ما كتبته عن سفراتها الكثيرة. هناك رجل أوحى لها بهذه الفكرة، وحثّها على أن تفعل ما فعلته أخيراً، مبدياً استعداده لكتابة تقديم للكتاب، وهذا الرجل هو الدكتور محمد رجب النجار أحد أبرز الباحثين في حقل الدراسات الشعبية، الذي لفته مقال للعثمان كتبته بعد رحلة قامت بها إلى كردستان العراق بمعية بعض الأدباء العرب بدعوة من «مؤسسة المدى»، فاتصل بها حاثاً إياها على فكرة الكتاب.
تشاء الأقدار أن يصدر الكتاب بعد رحيل الدكتور النجار، فيخلو من المقدمة التي وعد بكتابتها، ولكن الكاتبة أهدته إلى ذكراه، امتناناً وتقديراً.
ريشات ليلى العثمان
29 نوفمبر 2019 03:06 صباحًا
|
آخر تحديث:
29 نوفمبر 03:06 2019
شارك
د. حسن مدن