د . حسن مدن
للمعتز بيت من الشعر يقول: "وحلاوة الدنيا لجاهلها / ومرارة الدنيا لمن عقلا"، ما يذكرنا ببيت الشعر الشهير للمتنبي والقائل: "ذو العقل يشقى في النعيم بعقله/ وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم"، وكان الحسن البصري يقول: "لما رأيت الدهر دهر الجاهل/ لم أرَ المغبون غير العاقل" .
لكن هذا الذم للعقل، هو مدح في صورة الذم، فهو اعتراف بقيمة العقل وضرورته، وللباحث سالم القمودي كتاب سماه: "الإنسان ليس عقلاً"، وهو عنوان يستفز ما استقر في أذهاننا من أن ما يميز الإنسان عن بقية الكائنات هو عقله، فإذا جاء أحدهم ليفند هذه الأطروحة، فذلك ليس للتقليل من أهمية العقل، وإنما للقول بأنه ليس به وحده يحيا الإنسان .
يلفتنا الباحث إلى أن الصراع بين النفس والقلب يشتد بين الحين والآخر، خاصة إذا ما كانت النفس قلقة وتتمتع بذكاء حاد متوقد لا يهدأ، مما يزين لها أمر الهروب من قيوده أو الانفلات من هديه وحججه وبراهينه، ويوفر لها، تبريراً لكل سلوك ومخرجاً لكل مأزق .
الحكمة ليست الذكاء، فالحكمة تكمن في السلوك أكثر من تمثلها في المعرفة، لأن الإنسان قد يكبو ويتعثر ضحية طغيان ذكائه على حكمته ورشاده وعلى فعله وسلوكه .
إن أشكال الجنون التي يعرفها علم النفس جيداً، كجنون العقل وجنون الذكاء وجنون العظمة وجنون الطغيان، وهي أمراض متفشية في ثنايا حياتنا: في السياسة والثقافة والسلوك قادتنا إلى الخراب .
ولا يتصل الأمر بدرجة أعلى من الذكاء، بقدر ما يدور عن نرجسية مَرضية تُبرر لأصحابها، خاصةً حين يكونون في موقع القرار أو السلطة، اقتراف الجرائم، لأنهم لا يرون في ذلك سوى أداء لواجبٍ منوط بهم، وسيان إن كان هو في قرارة نفسه موقناً من ذلك أم لا، فإنه يوظف آلة دعائية معقدة لإقناع الجمهور بصواب ما يفعل .
يمكن للعقل أن يكون بنّاءً ودليل خير وصواب، ويمكن أن يكون هادماً ومدمراً لصاحبه وللمحيط الذي يؤثر فيه، فالعقل يتأثر بالبيئة التي يعيشها صاحبه، وإذ نشهد اليوم مظاهر التعصب التي يظهرها أصحاب الملل والعقائد لما يؤمنون به، حد تكفير وتخوين واستباحة دم سواهم من الملل، يجدر بنا التساؤل ماذا سيكون عليه هؤلاء أنفسهم لو ولدوا ونشأوا في بيئة من ينبذونهم، وتشربوا بأفكارها ومعتقداتها، أما كانت الحال ستكون معكوسة، رغم أن العقل واحد؟
madanbahrain@gmail .com
للمعتز بيت من الشعر يقول: "وحلاوة الدنيا لجاهلها / ومرارة الدنيا لمن عقلا"، ما يذكرنا ببيت الشعر الشهير للمتنبي والقائل: "ذو العقل يشقى في النعيم بعقله/ وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم"، وكان الحسن البصري يقول: "لما رأيت الدهر دهر الجاهل/ لم أرَ المغبون غير العاقل" .
لكن هذا الذم للعقل، هو مدح في صورة الذم، فهو اعتراف بقيمة العقل وضرورته، وللباحث سالم القمودي كتاب سماه: "الإنسان ليس عقلاً"، وهو عنوان يستفز ما استقر في أذهاننا من أن ما يميز الإنسان عن بقية الكائنات هو عقله، فإذا جاء أحدهم ليفند هذه الأطروحة، فذلك ليس للتقليل من أهمية العقل، وإنما للقول بأنه ليس به وحده يحيا الإنسان .
يلفتنا الباحث إلى أن الصراع بين النفس والقلب يشتد بين الحين والآخر، خاصة إذا ما كانت النفس قلقة وتتمتع بذكاء حاد متوقد لا يهدأ، مما يزين لها أمر الهروب من قيوده أو الانفلات من هديه وحججه وبراهينه، ويوفر لها، تبريراً لكل سلوك ومخرجاً لكل مأزق .
الحكمة ليست الذكاء، فالحكمة تكمن في السلوك أكثر من تمثلها في المعرفة، لأن الإنسان قد يكبو ويتعثر ضحية طغيان ذكائه على حكمته ورشاده وعلى فعله وسلوكه .
إن أشكال الجنون التي يعرفها علم النفس جيداً، كجنون العقل وجنون الذكاء وجنون العظمة وجنون الطغيان، وهي أمراض متفشية في ثنايا حياتنا: في السياسة والثقافة والسلوك قادتنا إلى الخراب .
ولا يتصل الأمر بدرجة أعلى من الذكاء، بقدر ما يدور عن نرجسية مَرضية تُبرر لأصحابها، خاصةً حين يكونون في موقع القرار أو السلطة، اقتراف الجرائم، لأنهم لا يرون في ذلك سوى أداء لواجبٍ منوط بهم، وسيان إن كان هو في قرارة نفسه موقناً من ذلك أم لا، فإنه يوظف آلة دعائية معقدة لإقناع الجمهور بصواب ما يفعل .
يمكن للعقل أن يكون بنّاءً ودليل خير وصواب، ويمكن أن يكون هادماً ومدمراً لصاحبه وللمحيط الذي يؤثر فيه، فالعقل يتأثر بالبيئة التي يعيشها صاحبه، وإذ نشهد اليوم مظاهر التعصب التي يظهرها أصحاب الملل والعقائد لما يؤمنون به، حد تكفير وتخوين واستباحة دم سواهم من الملل، يجدر بنا التساؤل ماذا سيكون عليه هؤلاء أنفسهم لو ولدوا ونشأوا في بيئة من ينبذونهم، وتشربوا بأفكارها ومعتقداتها، أما كانت الحال ستكون معكوسة، رغم أن العقل واحد؟
madanbahrain@gmail .com