تعاون «النفع العام»

03:52 صباحا
قراءة دقيقتين
ابن الديرة

من أفضل القطاعات تأهيلاً للتعاون، قطاع النفع العام، الذي تمثله منظمات المجتمع المدني التي تسمى جمعيات النفع العام. بالرغم من ذلك وهو موثق بالأسباب الموضوعية فإن التعاون بين هذه الجمعيات في حكم المعدوم؛ الأمر الذي يبين ضياع أو تضييع الكثير من الفرص نحو لقاء أعمق وإتقان أكبر. نعم، لكل جمعية اختصاصها المنصوص عليه في نظامها الأساسي، لكن بينها في الوقت نفسه مشاركات عديدة تتيح مسافة شاسعة من التعاون، فلماذا يبقى التعاون يراوح مكانه، حتى عُدَّ في حكم المعدوم؟
ضمن المشتركات هموم وانشغالات وطنية، ويُستغرب جداً عدم التعاون حتى في هذا الجانب، وحتى على مستوى الأنشطة والفعاليات الوطنية التي تقام في المناسبات الوطنية، أو في أوقات متفرقة على مدار العام، وفي طليعة ذلك اليوم الوطني، ويوم الشهيد، ويوم توحيد القوات المسلحة، فلا أنشطة مشتركة، ولا تعاون أو تنسيقاً.
ها نحن وصلنا إلى التنسيق، الأمل غير المتحقق رغم المطالبات المستمرة؛ غير المتحقق حتى على مستوى الأنشطة في الجمعيات ذات الاختصاص أو النوع المتماثل أو على الأقل المتشابه، حيث يحرم ذلك فئات راغبة في حضور أنشطة تنظم وتقام في الوقت نفسه.
مطلوب من جمعيات النفع العام، التفكير والإعداد سوياً نحو حسن إدارة الوقت، ويتبع ذلك تنظيم الجهد وحشد الطاقات بشكل أفضل، ومطلوب التنسيق خصوصاً حين يتعلق الأمر بالورش ودورات التدريب، ففي هذه الحالة يصبح التعاون والتنسيق في صميم الواجب.. من قال إن الواجب يحدده النظام والقانون فقط، فأين صوت العقل وأين نداء القلب والضمير؟
ونعم للتنافس بين جمعيات النفع في بلادنا، فلماذا لا يجري التنافس لمصلحة التعاون والتكامل، لا عزلة كل جمعية عن أختها وكأنها في واد آخر سحيق. التنافس بين كل مؤسساتنا الوطنية ومنها الجمعيات أمر مطلوب وعامل بناء، لكنه لا يعني أن تطلب الجمعية النجاح لنفسها فقط من دون غيرها. ممكن جداً تقاسم النجاح والتميز، ويمكن بل يجب وجوباً مناقلة تجارب النجاح بين جمعيات النفع العام.
للقضية المطروحة هنا جانبان: أولهما متعلق بقرار الجمعيات وأهلها، خصوصاً مجالس إداراتها، فجميل تفعيل فكرة التعاون والتنسيق في ما بينها كقطاعات تطوعية واعية لمكانتها وأهمية دورها، والجانب الثاني متعلق بما يمكن أن يُتيحه القانون اليوم وغداً، ومع الاعتراف بأن هناك تقصيراً من الجمعيات مؤداه عدم استغلال أو استثمار السقف كما يجب، خصوصاً المادة التي تتيح اتحاد جمعيتين أو أكثر في اتحاد منظمة مدنية واحدة، فإن من شأن تعديل واعٍ وشامل للقانون، إتاحة فرص أكبر للتعاون والتنسيق والعمل معاً، نحو خدمة الإمارات ومجتمع الإمارات.
ونريد مستقبلاً للجمعيات منسجماً أكثر مع تطلعات الإمارات كدولة طليعية، ومع روح شعبها الوثّابة نحو الإبداع والابتكار. نريد جمعيات تضع المصلحة العامة أولاً، وتتعاون مع غيرها، بكل أريحية، لتحقيق ذلك؛ جمعيات تعمل ولا تكل، وتثابر ولا تمل.

[email protected]

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"