سوسن دهنيم

بعكس ما قد يظنه بعضنا، وبخلاف ما يبدو في وسائل الإعلام، فإن الخير في هذه الدنيا كثير، والخيّرون ما زالوا موجودين في كل بقعة من هذه الأرض.

وبقدر ما يوجد أخيار، لابد من وجود جاحدين. وما الحكاية التي سأدونها أدناه إلا واحدة من أمثلة كثيرة، يحسن فيها الخيرون ويجحد فيها الجاحدون.

يحكى أن رجلاً متقاعداً يتسلم راتبين قرر أن يتصدق بأحدهما لجارته الأرملة التي توفي زوجها وترك لها أطفالاً بحالة مادية مزرية، فقام بتحويل راتبه الثاني للمرأة بسرية تامة، بعد أن اتفق مع رجل البريد، وهو الموزع المالي، على تسليمها أحد راتبيه شهرياً من غير أن تعرف شيئاً عن هذا الاتفاق. وبالفعل نفذ رجل البريد ما طلبه الرجل، برغم ما يعانيه من أذى تتسبب به هذه الجارة له من خلال ما تحكيه عن بخله وعدم تصدّقه وكنزه المال، وسبّه وشتمه واعتدائها عليه في العلن أمامه ومن وراء ظهره.

مرّت الأيام وتوفي الرجل، وحين جاء موعد صرف الرواتب ولم تتسلم المرأة راتبها، ذهبت لتسلمه بنفسها، فأخبرها رجل البريد أنها لا تملك في حسابها شيئاً، فتشاجرت معه، ثم رفعت ضده شكوى إلى المحكمة، وبعد التحري والبحث اكتشفت أن من كان يعيلها وأطفالها كان جارها الذي طالما تسببت في أذيته، فندمت وقت لا ينفع الندم.

هذه الحكاية هي واحدة من حكايات من يصرّون على فعل الخير برغم كل ما يواجههم، والحكايات في مجتمعاتنا لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن فردها في مقالات أو كتب.

يسعى الكثيرون لفعل الخير سراً وخفاء، فيما يقوم بعض المرضى بإلحاق الأذى بهم وبغيرهم سراً وجهراً، والمحظوظ هو من يستطيع أن يواجه كل هذا بابتسامة ورغبة في العطاء أكثر.

هؤلاء عُجِنوا بطينة الطيبة والعطاء، لا يمكن إيقافهم مهما فعل المبغضون، يتيمّنون بسيد الخلق نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وبسيرة أهل بيته وأصحابه ممن يبتسمون في وجه الجاحد ويمضون في الإحسان إليه.

مازالت الدنيا بخير. ومازال العطاء مستمراً بشتى أنواعه المادية والمعنوية، فحافظوا على قلوبكم ندية، وحافظوا على من لا يوقفه عن عطائه شيء.

[email protected]