كان من الصعب محو الأخطاء التي ترتكبها الآلات الكاتبة الكهربائية، حتى بداية خمسينيات القرن المنصرم، وهو ما دفع بيت نسميث غراهام، الأمّ التي عملت سكرتيرة في أحد البنوك، إلى استخدام موهبتها الفنية في الرسم على الخطأ وكانت تقول: «بالكتابة، الفنان لا يصحح أبداً عن طريق المحو، ولكن دائماً يرسم على الخطأ، ولذلك قررت استخدام ما يستخدمه الفنانون. ووضعت بعض التميرا على الماء في زجاجة وأخذت فرشاة مائية استخدمتها لتصحيح أخطائي».
استخدمت غراهام الطلاء الأبيض للتصحيح لمدة خمس سنوات، ثم قامت ببعض التحسينات بمساعدة معلم ابنها، ومع تشجيع زملاء العمل بدأت بتسويق سائل التصحيح الخاص بها في عام 1956. وتغير نشاطها لاحقاً إلى شركة ليكود للورق.
الأحلام والنجاحات تأتي من الحاجة أحياناً، وقد قيل قديماً:«الحاجة أمّ الاختراع»، ولكن الأهم من هذا هو تحويل هذه الحاجة وهذا الاختراع إلى مصدر نجاح وتميز، بل وغنى أيضاً، إذ باعت بيت شركة ليكود الورق إلى شركة جيليت مقابل 47.5 مليون دولار في العام 1979. وفي ذلك الوقت، كان في شركتها 200 موظف وتم تصنيع 25 مليون زجاجة من ليكود الورق سنوياً.
ليست هذه هي المرأة الوحيدة التي تحوّل حاجتها لنجاح عندما قررت استخدام ذكائها وموهبتها، ولم تكن الأولى أو الأخيرة التي لم تستمع لكلام المحبطين من حولها، بل هناك من الأمثلة ما لا يمكن حصره في كل بلد.
الطريق وعرة عند الرغبة في تحويل الحلم إلى واقع، لكن الرحلة ممتعة وملأى بلحظات الفخر، وتنمّي لدى المرء العديد من الصفات الإيجابية كالصبر، والمثابرة. وغالباً ما يتطلب تحقيق الأحلام وقتاً وجهداً كبيرين، مما يدفع الشخص إلى تطوير مهاراته وتوسيع آفاق تفكيره، خصوصاً مع وجود الكثير من الإحباطات والأشخاص السلبيين من حولنا ممن لن يصدقوا أن بإمكان الحالم أن يكون ناجحاً، وبإمكان الفكرة أن تكون واقعاً مهما بدت جامحة ومجنونة أو بسيطة وغبية.
نجاح يُولد من خطأ
26 مارس 2026 00:01 صباحًا
|
آخر تحديث:
26 مارس 00:01 2026
شارك