سوسن دهنيم


لا يخفى على أحد ما تعنيه غيرة المرأة على شريكها، فقد كتبت النصوص والأشعار حولها، وسمعنا الكثير من القصص عبر التراث وما تناقله الأجداد على مر العصور، وما قرأناه ونقرأه حتى اللحظة عبر الصحف ونسمعه عبر وسائل الإعلام المختلفة، سواء كانت تلك الأخبار والقصص إيجابية أو سلبية.
ولا يخفى على أحد ما يعنيه عشق الكتاب، ذلك العشق الفريد الذي لا يخبو أبداً ولا يتغير، فالمحبوب لا يتبدل، ولا يؤذي ولا يجحد. عشقٌ من يقع في شركه لا يمكن له النهوض منه أبداً، بل يطلب المزيد من الوصل في كل مرة وكأن الكتب تقول دوماً «هيت لك»، فيقول لها: «لبيك».
هذا العشق أثار حفيظة النساء على مر العصور، فكتبت حوله الكثير من الأجزاء في كتب مختلفة تروي ما كانت تفعله النساء بالكتب تارة وما تقوله تارة أخرى حولها، فقد قامت زوجة سيبويه بإحراق كتبه لأنه كان يشتغل عنها بها، فلما علم بذلك أُغشي عليه ثم فاق وطلّقها.
ومما يروى عن الليث بن المظفر أنه كان مشتغلًا عن زوجته بحفظ كتاب العين للفراهيدي، فغارت من الكتاب فأحرقته.
ويقال إن الأمير محمود الدولة الآمري، كان يقتني الكثير من الكتب، فلما مات كانت زوجته تندبه وترمي بالكتب في بركة ماء وسط الدار لأنه كان يشتغل عنها بهذه الكتب.
أما إبراهيم العياشي فقد قضى ٢٠ سنة في تأليف كتاب «حجرات النساء» فأغاظ ذلك زوجته لانشغاله عنها كثيراً، فأحرقت الكتاب فأُصيب الرجل بالشلل.
ويروى عن محمد بن شهاب الزُّهْري أن زوجته قالت له يوماً: واللهِ لَهذه الكتب أشدُّ عليّ من ثلاث ضرائر.
هكذا تكون الكتب بمثابة ضرة أو شريكة أو معشوقة، تغار منها بعض النساء حين يشعرن بانشغال أزواجهن عنهن بها، وما يروى في ذلك كثير جداً. لكن هل الرجل لا يغار من انشغال زوجته بالكتب؟ لماذا لا توجد الكثير من القصص حول هذه الغيرة، خصوصاً أن القارئات كثيرات جداً على مر العصور، والكاتبات والمؤلفات كثيرات أيضاً؟

[email protected]