عادي

كيف اشترت الولايات المتحدة ألاسكا؟

03:02 صباحا
قراءة 3 دقائق
وليام ل. إيجياجروك هِنْسْلي *

حديث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن الرغبة في شراء جزيرة جرينلاند، أعاد إلى الأذهان شراء الولايات المتحدة ألاسكا من روسيا، فكيف تمّ الشراء؟ وما الذي كسبته الولايات المتحدة منه؟
في 30 مارس/ آذار 1867، وقّع وزير الخارجية الأمريكي، «وليام ه. سيوارْد»، والمبعوث الروسي، البارون «ادوارد دي ستوكل» «معاهدة التنازل». بجَرَّةِ قلم، تنازل القيصر الاسكندر الثاني عن ألاسكا، آخر موطئ قدم لبلاده في أمريكا الشمالية، للولايات المتحدة، مقابل 7.2 مليون دولار أمريكي.
أنهى ذلك المبلغ، الذي يساوي بدولارات العام الجاري 125 مليون دولار، رحلة روسيا الملحمية في ألاسكا، التي دامت 125 عاماً، وتوَسّعها عبْرَ «بحر بيرنج»، الذي مَدَّ الامبراطورية الروسية جنوباً في فترةٍ ما، حتى منطقة «فورْت روس» في كاليفورنيا، على بُعد 90 ميلاً من خليج سان فرانسيسكو.
واليوم، تعتبر ألاسكا واحدة من أغنى ولايات الولايات المتحدة، وذلك بفضل ثرائها بالموارد الطبيعية، مثل البترول، والذهب والأسماك، فضلاً عن المساحة الشاسعة من البرّية البكر، والموقع الاستراتيجي الذي يوفر نافذة على روسيا، وبوابة إلى القطب الشمالي.
فما الذي دفع روسيا إلى الانسحاب من موطئ قدمها الأمريكي؟ وكيف امتلكته أصلاً؟
بصفتي سليل شعب الاسكيمو، عِشتُ هذا التاريخ، ودَرَستُه طوال حياتي.
بدأت الشهوة لأراضٍ جديدة، التي جلبت روسيا إلى ألاسكا، وإلى كاليفورنيا في نهاية المطاف، في القرن السادس عشر، عندما كانت روسيا تساوي جزءاً من حجمها الحالي. بدأ ذلك التغير في عام 1581، عندما اجتاحت روسيا منطقة سيبيريا معروفة باسم «خانات سيبير»، التي كان يسيطر عليها حاكم من نسل جنكيز خان. وقد فتح هذا النصر الكبير سيبيريا، وفي غضون 60 عاماً كان الروس في منطقة المحيط الهادئ.
وفي أوائل القرن الثامن عشر، أراد بطرس الأكبر- مؤسس أول أسطول روسي- أن يعرف إلى أيّ مدى تمتدّ الكتلة الأرضية الآسيوية إلى الشرق. نُظّمت حملتان استكشافيتان.. وفي عام 1741، عَبَر «فيتوس بيرينج» بنجاح المضيق الذي يحمل اسمه، وأطلّ على «جبل القديس الياس»، بالقرب ممّا هو الآن قرية «ياكوتات»، في ألاسكا.
كانت الحملة نجاحاً لا يُصدَّق لروسيا.. وأثارت شيئاً شبيهاً بالاندفاع للتنقيب عن الذهب، الذي حدث بعد 150 عاماً.
ولكن الاحتفاظ بهذه المستوطنات لم يكن سهلاً. فقد واجه الروس في ألاسكا - الذين لم يكن عددهم في ذروته يزيد على 800- واقع كونهم بعيدين بمقدار نصف كرة أرضية، عن سانت بطرسبورج، عندما كانت عاصمة الامبراطورية، مما جعل الاتصالات مشكلة رئيسية.
لم تعُد المستعمرة مربحة بعد أن تمّ القضاء على ثعالب البحر، وكان من الصعب الدفاع عن ألاسكا، وكانت روسيا تفتقر إلى الأموال بسبب تكاليف الحرب في شبه جزيرة القرم. وكان الروس على استعداد للبيع. ولكن، ما الذي دفع الأمريكيين إلى الشراء؟
في ألاسكا، تنبّأ الأمريكيون بإمكانية الحصول على الذهب، والفراء ومصائد الأسماك، بالإضافة إلى المزيد من التجارة مع الصين واليابان.
كسبت الولايات المتحدة حوالي 370 مليون فدّان من البرّية البكر في معظمها- نحو ثلث مساحة الاتحاد الأوروبي- بما في ذلك 220 مليون فدان مما هو الآن حدائق اتحادية وملاذات للحياة البرية. وتمّ إنتاج مئات المليارات من الدولارات من زيت الحيتان، والفراء، والنحاس، والذهب والأخشاب، والأسماك، والبلاتين والزنك والرصاص والبترول، في ألاسكا على مرّ السّنين- ممّا أتاح للولاية إدارة الأمور دون الحاجة إلى ضريبة مبيعات أو ضريبة دخل، ومنْح كل مقيم معاشاً سنوياً. وما زال يُحتمل وجود مليارات البراميل من الاحتياطيات النفطية في ألاسكا. وقد أصبحت ألاسكا ولاية في نهاية المطاف في عام 1959، عندما وقع الرئيس دوايت آيزنهاور قانوناً يتعلق بذلك.

* أستاذ زائر متميز، جامعة ألاسكا
موقع: «ذي كنفرسيشن»

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"