«العين تقرأ» هو معرض الكتاب الذي تنظمه هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة سنوياً في مدينة العين، ويشتمل على فعاليات عدة، وبشكل شخصي أحرص على حضوره، فالبرنامج الثقافي المصاحب للمعرض من محاضرات وندوات متميز بشكل لافت ويسلط الضوء على المثقف والأديب والكاتب الإماراتي، ويناقش في مضامينه المشهد الثقافي الإماراتي من مختلف جوانبه، ويلامس الكثير من هموم الساحة، لذا فهو يشهد حضوراً جيداً وتفاعلاً متميزاً، لكننا لو نظرنا إلى عدد دور النشر والمكتبات والمؤسسات المعنية بالعمل الثقافي لوجدنا أن هناك تقاعساً خصوصاً من مؤسسات عملها الأساسي متصل بشكل مباشر بمثل هذه الأحداث الثقافية والمهمة في تنمية الوعي بالقراءة وأهميتها وتنشيط الفعل الثقافي، فغابت للأسف مؤسسات كبرى اتحادية ومحلية يرتبط عملها ونشاطها بالثقافة والكتاب والترويج لهما عن المعرض ، فيما من الصعب تبرير غياب مؤسسة بحجم جامعة الإمارات التي تحتضن مدينة العين مقرها عن المشاركة في المعرض وفعالياته، بل حتى زيارته من قبل الكادر التعليمي أو الطلبة.
«العين تقرأ» ليس مجرد معرض للترف الثقافي، بل هو ترسيخ للوعي وغرس لقيم ومبادئ ثقافية وأدبية ستساهم بلا شك في تطور المجتمع وفي منطقة حبيبة وغالية من أرض الوطن، لذا أطرح التساؤل حول ضعف مشاركة الجهات المعنية وسببه، هل هو توقيت المعرض؟ أو أن المشكلة في التنظيم والجهة المنظمة، أو أن السبب هو المؤسسات والجهات الثقافية التي تعاملت مع المعرض بتعال وعدم اهتمام.
من منطلق المحبة والرغبة الشديدة في استمرار هذا المعرض وتطوره وتميزه أقترح على الجهة المنظمة أن تطور المعرض بشكل مختلف بحيث يتحول إلى تظاهرة ثقافية بكل ما في الكلمة من معنى، وبشكل شامل، بحيث يشمل عروضاً فنية، ومعرضاً للفنانين التشكيليين ومعرضاً للخطاطين، ومعرضاً للتصوير الفوتوغرافي، وعروضاً للفنون الموسيقية الشعبية الإماراتية وورشاً ودورات متخصصة في الكتابة والتراث الشفاهي وغيره من جوانب الإبداع والفنون على أن تكون كل تلك الفعاليات إماراتية خالصة ولفنانين ومبدعين إماراتيين، حتى يتميز هذا المعرض ببصمته الإماراتية الخالصة عن المعارض الأخرى.
وبما أن الفكرة تجنح إلى شمولية المعرض أقترح على الجهة المنظمة أن تغير اسمه ليكون «العين تبدع». العين تستحق أكثر من مجرد معرض، إنها تستحق أن تكون بها إدارة قائمة بذاتها معنية بالثقافة والتراث تضطلع بالتطوير والتنمية الثقافية ولها ميزانيتها الخاصة، تمارس الفعل الثقافي بكل أشكاله وتفرعاته وجزئياته. العين تستحق أن تكون شعلة للثقافة ، فهل نقدم لها شيئاً مما تستحقه.
إبراهيم الهاشمي