هل يمكن أن تنسى أي مؤسسة صحفية الخبرة والحنكة والأسلوب والتمرس التي بلغها العامل في الحقل الصحفي ولا أقصد هنا العمل الإداري بتاتاً، بل أقصد الذين يمارسون حرفة العمل الصحفي بحذافيرها وفنياتها، وتحيل أياً من صحفييها المميزين على التقاعد وتقول له توقف يكفيك ؟
هل تجدي هنا عملية الإحلال بوجوه شابة، أم أن العملية تتمم بسلاسة تعاقب الأجيال ونقل الخبرة وتعلم الشباب من المتمرسين الذين دخلوا هذا المجال قبلهم وعركوه وعرفوا أسراره، يعرفون ما يكتبون ومتى يكتبوه. يشكلون وجدان المجتمع ونبضه؟
هل يمكن أن نقول للصحفي اكسر قلمك وتوقف يكفي ما أعطيت؟، هل يكفي حفل الوداع إن تمت إقامته «وهذا نادر» لرد الاعتبار لمن أفنى عمره في هذا المجال؟ أليس تراكم الخبرة هنا وفي هذا المجال بالذات يحول الكاتب الصحفي إلى خبير متخصص يرى ويقرأ المستقبل من خلال عينه الفاحصة الباحثة الدقيقة الراصدة العارفة بالمجتمع وتحولاته؟
هذا السؤال يجر إلى سؤال أكثر شموليه، هل يُقاعد المبدع سواءً كان كاتباً شاعراً قصاصاً روائياً باحثاً، فناناً تشكيلياً خطاطاً نحاتاً؟ هل يمكن أن يتقاعد أو يقاعد العلماء والمخترعون أو في أي مجال من مجالات الإبداع الإنساني، هل يمكن أن يتوقف المبدع مثله مثل صاحب أي عمل إداري نمطي، أم أنه يجب أن يستمر، بل لابد أن يستمر ويجب أن ندعمه ونهيئ له الظروف ونذلل الصعاب ليستمر، فالمبدعون هم وجه الوطن الوضاء، وهم من يكتبون تاريخه الثقافي والفني والعلمي، وهم واجهته أمام العالم.
إنهم ثروة من ثروات الوطن، فهل يمكن أن نتخلى عن ثرواتنا؟
إبراهيم الهاشمي
هل يُقاعد الصحفي ؟ هل يُقاعد الكاتب، وبالذات الصحفي؟ سؤال يجول بخاطري منذ فترة، وهل يمكن لأي مؤسسة صحفية إحالة صحفييها على التقاعد سواء كتاب مقالاتها أو تحقيقاتها أو تقاريرها وحواراتها أو من ينظمون ويحررون الأخبار والتقارير ويضعون العناوين، أو حتى مصوريها الصحفيين، هل يمكن أن تحيلهم بجرة قلم على التقاعد، وهل هناك تقاعد في العمل الصحفي؟ أسئلة كثيرة تعود لتتشكل في سؤال واحد، هل يمكن أن يتقاعد الصحفي أو بصيغة أكثر صحة هل يمكن أن نقاعد الصحفي؟