صوت مجلس الأمن الدولي بالإجماع يوم الجمعة الموافق 17/06/2011 على دعم تولي الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ولاية ثانية . وكان الأمين العام للأمم المتحدة قد وقّع العام الماضي اتفاقاً يعترف بحلف شمال الأطلسي كمنظة حفظ سلام دولية . وأنشى حلف الناتو استناداً إلى معاهدة شمال الأطلسي التي تم توقيعها في واشنطن في 4/4 / ،1949 ويتخذ من بروكسل بلجيكا مقراً له، وتتمثل مهام الحلف الرئيسية في حماية الدول الأعضاء من أي اعتداء عسكري وحماية دول العالم، وحفظ الأمن والاستقرار وتأمين حرية الملاحة وحرية الحركة والمناورة الحربية ومنع نشوب الحروب، إضافة إلى القيام بمهام إنسانية . وكانت روسيا قد اعترضت على أمركة أوروبا على الصعيدين السياسي والعسكري وبالأخص الدول الشرقية في أوروبا، وطالبت بتوضيحات من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بعد توقيعه اتفاقاً سرياً يعترف بحلف شمال الأطلسي كمنظمة حفظ سلام دولية . وقد تم توقيع هذه الوثيقة بين بان كي مون والأمين العام لحلف الأطلسي . ويطرح توقيع هذه الوثيقة سؤالاً حول منظمة الأمم المتحدة، فهل هي فعلاً منظمة لكل دول العالم، أم أنها للولايات المتحدة ودول الغرب فقط؟
إن هذه المنظمة هي منظمة دولية، لكن في حقيقة أمرها، أداة من أدوات السيطرة الأمريكية على العالم، فمنذ إنشائها لم تعرف هذه المنظمة الاستقلال، ولا ينسى العالم كيف أن الولايات المتحدة أخذت هذه المنظمة الدولية إلى الحرب في شبه جزيرة كوريا عام 1950 تحت شعار تحقيق الأمن في تلك البقعة من العالم، كما أن الولايات المتحدة استغلّت هذه المنظمة لحصار العراق ولإرسال ما كان يسمى فرق التفتيش الدولية عن الأسلحة فيه، وهي تمارس رقابة على العالم من خلال أقمارها الصناعية وأية دولة تقوم بنشاط لا يعجبها، فإنها تكتب فيها تقريراً سيئاً مدعماً بصور الأقمار الصناعية وتسلّمه إلى الأمين العام للأمم المتحدة ليتم اعتماده كوثيقة دولية ضد تلك الدولة من أجل فرض الحصار الدولي عليها إذا لزم الأمر أو نبذها بدعوى أنها لا تلتزم بقواعد القانون الدولي، كما يجري لبورما وزيمبابوي والسودان وسواها من دول العالم الأخرى .
وكانت الولايات المتحدة قد أنشأت حلف شمال الأطلسي عام 1949 من أجل ضمان هيمنتها الدائمة على دول أوروبا الغربية ولمنع هذه الدول من التحرّك المنفرد في العالم بعيداً عنها . وخلال سنوات الحرب الباردة، تم إظهار هذا الحلف على أنه حلف دفاعي في وجه ما كانت تُسمى أطماع الاتحاد السوفييتي السابق، لكن بعد انهيار هذا الاتحاد عام 1991 وانتهاء الحرب الباردة، زالت مقومات وجود واستمرار هذا الحلف، ومع ذلك لم تقم الولايات المتحدة بتفكيكه، بل بادرت إلى توسيعه ليشمل دولاً في أوروبا الشرقية كانت شيوعية في السابق، وليشمل دولاً أخرى كانت ضمن الاتحاد السوفييتي السابق . وتم خلق عدو جديد هو الإرهاب أو الإسلام، ولم يكن هذا العدو الوهمي سوى ستار لخطط الولايات المتحدة لضرب العدو الحقيقي لها والمتمثّل في روسيا والصين الصاعدتين .
وبعد أن حدثت الأزمة الجورجية في شهر أغسطس/آب عام ،2008 وبعد أن شمّرت روسيا عن ساعدها للدفاع عن وجودها ومن ثم اعترفت باستقلال إقليمي أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية اللذين كانا ضمن الأراضي الجورجية، فإن الولايات المتحدة وجدت نفسها لأول مرة منذ انتهاء الحرب الباردة أمام خصم عنيد ومقتدر، ولذلك سعت إلى منح حلف شمال الأطلسي صفة دولية من أجل دفعه إلى الدخول في المناطق الانفصالية الجورجية كقوة حفظ سلام دولية، ومن ثم لاحقاً في أية منطقة تريدها بهدف عرقلة تحرّك روسيا والصين، وهكذا تم توقيع الوثيقة المذكورة بين الأمين العام للأمم المتحدة والأمين العام لحلف شمال الأطلسي .
ولعل السؤال الذي يتبادر هنا هو، هل سيكون بمقدور روسيا مساءلة الأمين العام للأمم المتحدة عن هذه الوثيقة المخالفة لمبادئ هذه المنظمة الدولية واعترافه بمنظمة عسكرية غربية على أنها منظمة حفظ سلام دولية؟ الواقع أن روسيا لن تستطيع أن تفعل شيئاً للأمم المتحدة لأن مبنى الأمم المتحدة موجود على الأراضي الأمريكية، وأيضاً، فإن معظم دول العالم تؤيد الولايات المتحدة وتفعل ما تطلبه منها وهي حتماً ستؤيّد بان كي مون في هذه الخطوة، وقد أعادت تعيينه للمرة الثانية كأمين عام للأمم المتحدة عندما صوتت الجمعية العامة بالإجماع لاختياره لولاية ثانية .
* كاتب من الإمارات