تُعتبر دولة الإمارات نموذجاً فريداً بين دول العالم في التسامح والتلاقي بين الشعوب، حيث يعيش فيها الملايين من مختلف الأجناس والألوان، ولكنهم - رغم هذا الاختلاف والتباين - متناغمون في سيرورة الحياة الإماراتية التي أسّس لها الراحل المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان- طيّب الله ثراه- الذي أدرك أن الإنسانية هي القيمة الحقيقية التي ينبغي المحافظة عليها . فالله سبحانه وتعالى قد أعطى الإنسان ما يريد ويرغب، وعلى الإنسان بدوره أن يحمد الله ويشكره على ما وهبه من نِعم، وأن يراعي الإنسانية في كل ما يقوم به من عمل، وعليه كذلك أن ينظر إلى البشر كافة بعين واحدة؛ هي عين المحبّة والأخوّة .
ومُجمل القول، إن التسامح مبدأ أرساه الراحل بحكمته على هذه الأرض الطيبة، انطلاقاً من أنه مبدأ لا غِنى للإنسان عنه إن كان يعتبر نفسه إنساناً حضارياً . ومن كلماته الخالدة التي تنم عن قلب كبير، وعقل حكيم: #187;إن البشرية لها قيمة عُظمى عند الله سبحانه وتعالى، وأن العالم بما فيه ما هو إلا مجموعة من الأسر المتجاورة، وإذا حسنت العلاقة بين الجار والجار شاع الأمن والاستقرار، وعاش الجميع في محبة وسلام، ويجب علينا أن نتعامل مع بعضنا بعضاً على أساس من التسامح والرحمة والحوار، وليس بالمواجهة والحروب والدمار .
إن التعاون بين البشر رغم اختلاف الأديان والعقائد، هو أساس السعادة، إنه يجمع بين القريب والبعيد، فلا يمكن للإنسان مهما كان، أن يعتمد على نفسه فقط، فلا بد له أن يتبادل مع البشر النعمة التي وهبهم الله إياها#171; .
إن هذه النظرة التي أرساها الفقيد، رحمه الله، للإنسان والإنسانية ترفع من قيمة الإنسان والوحدة الإنسانية بمفهومها الأممي الشامل . الآن وفي مثل هذه الأيام العصيبة التي تمر بها الأمة العربية، ندرك كم هو الفرق شاسع بين نهجين، نهج التسامح والوحدة والإخاء والتفاعل الإنساني الذي أرسته دولة الإمارات بقيادة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد، وهو النهج نفسه الذي تكرس اليوم على أرض الواقع، وبين نهج آخر يقوم على الإبعاد والإقصاء والاستئصال ويؤدي إلى مصائب وكوارث .
لقد أصبحت الإمارات واحة للأمن والأمان والحب والتسامح، يعرفها مختلف البشر، ويتمتعون على أرضها بمبادئها السامية، وبيئتها المتسامحة . وتطبيق الروابط الإنسانية والأخوة، متمثلة في قول الحق سبحانه #187;يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم#171;، وما جاء به رسول الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم الذي قال عن أهل الديانات الأخرى: #187;لهم ما لنا، وعليهم ما علينا#171;، وهو الذي قال: #187;من آذى ذمياً فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله#171;، وهو الذي قال: #187;من ظلم معاهداً أو انتقصه حقاً أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئاً بغير طيب نفس منه، فأنا حجيجه يوم القيامة#171; .
آمنت دولة الإمارات - قيادة وشعباً - بحقوق الشعوب، وألفت التعايش مع أتباع الديانات الأخرى بموجب القوانين المرعية، وبفكر خلاّق يعد نموذجاً للمنجز الإنساني في حياة الشعوب، وهذا ما أكده سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية خلال اجتماعه بسفراء الدول الخمس يوم 14 سبتمبر/ أيلول ،2012 بأن دولة الإمارات حاملة لرسالة الاعتدال، وتنبذ الإرهاب والتطرف بجميع صوره، مشيراً إلى احتضان دولة الإمارات لأكثر من 200 جنسية على أراضيها يسود علاقاتهم التسامح والاعتدال .
أما النهج الآخر الذي أُسس على أيديولوجية العنف وإقصاء الآخر، فأدى إلى ما وصلت إليه حال الأمة العربية في أغلب الأقطار من أحوال مزرية، فقد تسبب بالكوارث لهذه الأمة، ولينتهي في السعي إلى تأسيس دويلات طائفية، وانزلاق بعض شعوب الدول العربية إلى حروب أهلية، بعد أن عاشت في ظل نظم عسكرية حزبية مستبدة، أنتجت الدولة المستبدة الفاشلة التي قتلت روح الإنسانية في الإنسان العربي البائس، وتحل محلها الإرادة السلطوية والقمعية التي عززت نفوذها عبر الحزب القائد أو البرلمان المزور، وانتهكت حصانة القضاء حتى تغلغل الخوف والقلق والرعب في نفس الإنسان العربي في هذه الدول، ليظل اليوم تتنازعه أحلام الكرامة، وحق الحياة .
* كاتب من الإمارات