إذا لم يكن معنى كلمة الزلق في المسلسل العربي المعروف درب الزلق، الذي شاهدناه قبل سنوات وسالت على وجوهنا الدموع من كثرة الضحك . . هو الانزلاق كما لو يمشي شخص على درب من طين أملس مثل جلد الأفعى، فإن المعنى رمزي أو تركيبي إذا قمنا بتركيب معنى فني على معنى سياسي ولو من باب الاجتهاد . فأحياناً، نستدعي أسماء مسرحيات وأفلام ومسلسلات تلفزيونية ونجد أنها قابلة للانطباق على واقعنا السياسي العربي أو أنها صالحة لوصف حالتنا، وفي السياق، كتب محمود درويش قبل عقدين من الزمن مقالة حارّة تحت عنوان في وصف حالتنا وهي الأخرى قابلة للاستعادة بعد سنوات من كتابتها خصوصاً أن الحالة هي الحالة والدرب هو الدرب .
أما درب الزلق العربي، سياسياً، لا فنياً وبتركيب مُفتَعَل في هذه المقالة، فإنه ويا للأسف مازال مثيراً للضحك والبكاء معاً . وعلى سبيل المثال ما أن يصل الفلسطينيون إلى درب أو طريق محددة على خريطة الطريق للوصول إلى فلسطين حتى ينزلق هؤلاء أو ينزلق الذين يشجعونهم على المضي في الطريق إلى مسارات واتجاهات ليست في الحسبان أبداً، وذلك ببساطة لأن الذي يمشي على مسار أملس وطني عليه أن يتوقع الانحراف، وبسرعة، إلى اتجاه آخر غير متوقع أبداً، وفي هذه الحالة عليه أن يتعامل مع مفردات من مثل الإحباط وخيبة الأمل، والواقعية السياسية والانتظار على نار هادئة، وعزل الآخر إلى العزلة . . إلخ من مفردات وتوصيفات . . على أنها مفردات منزهة هي الأخرى وليست ثابتة أو مُتَعَيّنة في أي قاموس سياسي عملي أو واقعي .
على سبيل المثال أيضاً، وفي إطار وصف الحالة العربية، ما أن يصل اللبنانيون إلى تماسك وطني مثالي في مثل صورة شجرة الأرز الراسخة في هذا البلد الجميل كرسوخ الحب في القلب، حتى ينزلق كل شيء إلى فسيفساء لبنانية سياسية لا يحلّ عقدها وملابساتها أحد حتى لو كان يضرب في الماء قبل أن يضرب في الرمل .
العراقيون، أيضاً، يقعون اليوم في خريطة متشعبة الطرق وبالغة التعقيد، ومن يقل أنه قادر على وصف حالة العراق بدقة سياسية وثقافية فهو يضرب في السراب .
ثلاث جغرافيات سياسية عربية، وربما أكثر، تمشي بكل ثقة، وياللأسف مرة أخرى . . على درب الزلق .
. . فمتى نمشي على الحجر وليس على الطين؟