انتهيت من قراءة رواية الظل الأبيض للشاعر عادل خزام في غمرة شعور ناعم بالبياض، ورغبة عارمة بذلك التنفس الذي يقود إلى نزع الخوف من قلب الكائن البشري ويحوّله إلى كائن نوراني يشعر في داخله أنه ليس في حاجة إلى شيء من هذه الدنيا الفانية سوى ذاته الممتلئة بالكمال الروحي . . والاستنارة .
رواية عادل خزام هي الأولى له، أحداثها تدور في دبي والفجيرة وإندونيسيا والهند . موضوعها جديد ولم يسبق أن ذهب الروائيون إلى هذا النوع من الكتابة . أما الرواية فهي تجربة في الاستنارة يمرّ بها إبراهيم في جلسات تأمل تستمر الجلسة الواحدة ساعتين يتم خلالهما المواظبة على دخول وخروج الهواء من الأنف والتركيز على نقطة محددة في الجسد، ويدخل إبراهيم الذي لا أطلق عليه وصف بطل الرواية هذه التجربة التأملية تحت إشراف نور التي هي صاحبة الظل الأبيض التي لاح ظلها ذات ليلة لإبراهيم، ولكن هذا الطيف الأبيض سيوصل إبراهيم إلى دير معزول في الهند ويتحول إلى شاعر بعد قراءته قصائد برهان زوج نور .
هذا العمود لا يتحمل أن أقدم عرضاً للرواية، فهي تقرأ وفقط، أما نوع القراءة فهو في رأيي مختلف تماماً عن قراءة الكتب الأخرى نظراً للموضوع الذي يتناوله عادل خزام بلغة سردية منسابة وبيضاء وربما ساعد ضمير المتكلم الذي استخدمه الكاتب في السرد على هذه الانسيابية البيضاء .
مفردة البياض هي القاسم المشترك في النص الروائي كله . إنها مفردة تتحول إلى ثيمة من أول الكتاب إلى آخره، ولكنني هنا أعود إلى طبيعة قراءة هذه الرواية، وهي طبيعة تأملية أيضاً .
إن شيئاً من الخفر والخدر يسري في الروح وفي البدن بعد تجربة إبراهيم القاسية في التأمل وهو يصحو في الرابعة فجراً على جرس برهان الذي يموت في ظروف غامضة في إندونيسيا .
إبراهيم في آخر الرواية ينتصر على انتظاره لامرأة الظل الأبيض (نور) التي أصبحت أرملة، كما ينتصر على أحزانه والأهم من ذلك ينتصر على غرور رجل المال وليد جمال الذي يريد السفر إلى القمر .
عادل خزام يكتب هذه المرة رواية تقرأ بنفس روحاني بالغ النقاء والعذوبة، وأهم من ذلك أنه كتب رواية تأملية ورائعة بلغة سردية خالية من الشعر، إلا عندما وجد إبراهيم نفسه شاعراً، وفي هذه الحال من حقه أن يكتب الشعر، ولكن بصمت .
حقاً . . الصمت لغة القلب كما يقول الأبيض عادل خزام، وها أنا أشكره . . وأجفف دموعي كما فعل إبراهيم ونور وهما على متن طائرة .